جنازة الحسيني أبوضيف

منذ أن تفتحت عيناي على الدنيا و أنا أعشق اسمي، لشعوري بأنه من أجمل النعم التي وهبها الله لي، و لذلك أعتبره سر من أسرار تميزي، فهو اسم مميز من وجهة نظري لأنه يحمل معنى عربي أصيل و جميل، و هو ما شكرت عليه والدي مرارا و تكرارا، حتى أنني أشعر بصعوبة منح نفس الميزة لأبنائي.

و من بداية عملي في مهنة الصحافة اخترت أن يقترن اسمي بلقب عائلتي و هو اسم صعب كثيرا ما يخطئ فيه من يسمعه للمرة الأولى و ربما للمرة العاشرة، و لكني شعرت بأنه يحقق لي حالة التميز التي أنشدها، رغم عشقي الشديد لاقتران اسمي باسم والدي، و لكن قبل حوالي شهر حدث خلط شديد بين اسمي و اسم فتاة تشاركني نفس المهنة، لكنها تعرضت لموقف شديد البشاعة لم أكن أتصور يوم 11 فبراير عام 2011 أن يحدث، فقد تعرضت للضرب بقسوة شديدة لدرجة غيرت من معالم وجهها، و تعرضت للسحل و التحرش البذئ بجسدها.

و نظرا لتقارب الأسماء تلقيت الكثير من الإتصالات التليفونية للاطمئنان على صحتي، و كنت دائما أقول “لست علا شهبة” و لكنى من كل كياني أؤمن بأننا كلنا علا شهبة، فلا يوجد ما يحميني من التعرض لنفس الإعتداء السافل الذي تعرضت له علا ليس لأي سبب سوى أنها تقوم بأداء مهمام عملها.

لا أملك سوى التضامن مع زميلتي و لم أملك في عزاء زميلي الحسيني أبوضيف أمام نقابة الصحفيين سوى البكاء بحرقة شديدة، فأنا لم تتاح لي الفرصة لمعرفته و لا اللقاء به ، و لكن ما سمعته عنه و عن أخلاقه و مواقفه الداعمة للحرية و الكرامة الإنسانية، فضلا عن دماثة خلقه و طيبته الشديدة.

في بهو العزاء المهيب كلما نظرت إلى صورة الحسيني كلما زادت حسرتي و تساقطت دموعي رغما عني، فذنب الحسيني الوحيد هو نفس ذنب علا هو أنهما يقوما بممارسة مهام عملهما في نقل الحقيقة، و بشاعة الأمر و صعوبته تكمن في أن الصحفي في حالة تغطية الحروب يكون آمنا على حياته أكثر من اطمئنانه على نفسه و هو يغطى احتجاجات تدور داخل بلده أيا كانت الأطراف المشاركة في تلك الاحتجاجات.

الأمر المحزن أن الهجمة الشرسة على الصحافة و الإعلام لم تتوقف بهذه الحوادث بل مازالت مستمرة و لعل آخرها الإعتداء الذي تعرض له الصحفي القدير رجائي عطيه، هذا بخلاف الملاحقات القضائية المتتالية للصحفيين و الإعلاميين و الصحف و القنوات الفضائية بدورها، أعترف بأنني لست راضيا تمام الرضا عن أداء وسائل الإعلام في المرحلة الحالية، و لكنني في نفس الوقت أرفض أي انتهاك للحريات، و لذلك أرى ضرورة إتحاد الجماعة الصحفية على قلب رجل واحد للتصدي للهجمة الشرسة الموجهة إلى السلطة الرابعة.