انتهت فعاليات مؤتمر الامم المتحدة الثامن عشر للتغير المناخي المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة 17000 شخص من 193 دولة, كانت لحظة سعيدة لنا كعرب ان تستضيف دولة عربية هذا المؤتمر لنخبر العالم ان المخاوف البيئية هي ايضا جزء من مخاوفنا العربية, انتهى المؤتمر بوجود روايتين بما يتعلق بالنتائج…
رواية رسمية ترى في تمديد العمل بإتفاقية كيوتو الى العام 2020 بما يسمي كيوتو 2 نجاحا, رغم علم الجميع ان هذه اللغة هي جزء من بروتوكول أي مضيف في نهاية مؤتمر.
ورواية اخرى تتعلق بالحقيقة ترى ان عدم التوصل الى اتفاقية جديدة, وعدم توقيع امريكا الغير موقعة على كيوتو أصلا وكندا المنسحبة اصلا من كيوتو الأولى, وروسيا التي رفضت التوقيع على التجديد, إخفاق لا يمكن إخفاءه.
رائحة الخلافات الشديدة بين الوفد الامريكي والصيني والروسي والكندي والاتحاد الاوروبي التي لما تحجبها القاعات المغلقة … ان لم يوقع هؤلاء على اتفاق فمن المطلوب منه التوقيع !!!.
بدا الجميع منزعجا من كل شيء لدرجة ان الوفد الروسي ابدى انزعاجه من استخدام السيد عبدالله العطية رئيس المؤتمر ونائب رئيس مجلس الوزراء القطري للمطرقة بشكل مستمر لضبط الجلسة, والعطية نفسه في لحظة من اللحظات وصف المفاوضات داخل القاعات بأنها كابوس … اذا كيوتو 2 لا يلزم سوى استراليا واليابان والاتحاد الاوروبي وعشر دول صناعية اخرى … اذن اقل ما يمكن وصف المفاوضات انها مخيبة للآمال في احسن ايامها.
يكتمل المشهد القاتم في آخر المفاوضات بأن يطلب السيد عثمان جارجو من زامبيا رئيس مجموعة الدول ال 48 الاقل نموا, تعويضا من الدول الصناعية الكبرى للدول النامية بسبب تأثرها بظواهر تغير المناخ, في اشارة واضحة الى الكوارث الطبيعية المدمرة للأنظمة الزراعية في هذه الدول.
كناشطين بيئيين مستقلين ومراقبين من منظمات اهلية حول العالم, لم يسعنا يوميا سوى ان نراقب التعثر اليومي للمفاوضات, وتنظيم فعالية اسوء المفاوضين في نهاية كل يوم, وحمل يافطات في طريق الوفود الرسمية تحثهم على دفع المفاوضات, جزء من لغة هذه اليافطات اثارت حفيظة رجال الامن الخاصين بالأمم المتحدة ليطلب في نهاية المؤتمر كما علمنا من اثنين من زملاء لنا في مجموعة حركة الشباب العرب للمناخ مغادرة قطر خلال 12 ساعة. جميعها اجراءات لم تمنع آخرين من رفع اصواتهم بالمطالبة باستقالة السيدة كريستيانا فيغويريس مسئولة الامم المتحدة لشؤون المناخ من منصبها.
وللمتسائلين عن مبررات استضافة قطر لهذا المؤتمر, فالجميع يعلم ان قطر المصدر الاول للغاز الطبيعي المسال في العالم, ولكن يجب ان تعلم ان قطر تعتبر المرسل الاول عالميا لإنبعاثات الكربون قياسا الى عدد السكان, ولسخرية المؤشرات يجب ان تعلم ان الصين تبدو اكثر راحة واقدر على المناورة ضمن هذا المؤشر, بل وأبدى رئيس الوفد الصيني ارتياحه من النتائج التي توصل اليها المؤتمر.
ختاما … في الركن الخاص بوكالة الفضاء الامريكية ناسا, يوزع خبراءها خارطة للعالم تظهر مناطق الانبعاث الكربونية بلون احمر فاقع, يبدو ان مساحة هذا اللون آخذة بالتزايد والزحف مقارنة بالأعوام السابقة … خارطة جميلة على الورق ولكنها بشعة على الواقع.