أول مرة قرأت فيها عن كريم عامر كانت في سنة 2006 في صحيفة الأهرام ويكلي التي تصدر أسبوعيا عن مؤسسسة الأهرام باللغة الإنجليزية…عندها لم أكن أعرف ماذا تعني كلمة بلوج أو مدونة او تدوين…بحثت في الموضوع على الإنترنت وقرأت كتابات كريم فوجدتها تتسم بالجرأة والشجاعة والوضوح والقوة وهي بالتأكيد لن تعجب الكثيرين في هذا البلد المحافظ الذي لا يفكر فيه إلا القليلون ولا يشكك أحد في ما نتلقاه منذ مولدنا وتبدأ منظومة المسلمات منذ أن يمنحنا والدانا اسمنا ولقبنا وديانتنا ويخططان لمستقبلنا من لحظة الميلاد وحتى التعليم والزواج إلى أن ننجب أطفالنا ونقوم بنفس الدور معهم دون أي تغيير..

المهم كريم عامر شاب مصري سكندري كان يدرس بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر الشريفة العفيفة بنت الأكابر …والمهم برضه كريم كان شخصا من أسرة متدينة حد التطرف وهو في الأول كان ماشي مع القطيع ..يعني كان متشدد لدرجة إنه رفض الإقامة في غرفة واحدة في المدينة الجامعية مع طالب كان يستمع إلى المغاني والمعازف والعياز بالله يعني مزمار الشيطان ولا مؤاخذة …وبعدين كريم المتزمت ابن المتزمتين ده اتحول لشخص أخر علماني ليبرالي الاتجاه وله اتجاهات لا دينية ..وكواحد من الشباب اللي عايز يعبر عن أرائه ووجهة نظره في الدنيا عمل مدونة وبدء يكتب في مواقع مثل الحوارالمتمدن

هو طبعا مكانش عاجبه الدراسة في الأزهر وطبعا عنده حق ميعجبيش اي حاجة في الدنيا ومكانش عاجبه النظام السياسي في مصر وبرضه عنده حق هو حر وبعدين بدأ يعبر عن ارائه دي وانتقد كل اللي شايفة غلط وقال وجهة نظره الصح اللي شايفها ومراعاش إننا في دولة ديكتاتورية هامش الحرية فيها ضيق جدا وكمان مطاط يعني ممكن الواحد ينخدع فيه …بالذات ساعتها مكانش فيه حرية زي دلوقتي اللي هيا برضه مطاطة بس بقت واسعة اكتر

المهم هو انتقد كل اللي مش عاجبه سواء الأزهر او الحكومة أو الرئيس أو الدين أو المجتمع او العادات والتقاليد أو الدنيا كلها …بس للأسف نسي ان الديكتاتورية السياسية المتحالفة مع الفاشية الدينية الرسمية بشكل معلن وغير الرسمية بشكل غير معلن ليها أنياب وأظافر وحوافر وكمان كرباج ….الاتنين اتحالفوا – وقتها – مع بعض ضد كريم عشان يبقى عبرة لغيره من المدونين أو غير المدونين ….المهم الأزهر استدعاه وحقق معاه فلما ما اترهبش وخاف من الشكل الوحش للمحققين حولوه لنيابة الكرباج عشان يتربى وهما قاموا بالواجب وزيادة وحولوا التحقيق لمحكمة تفتيش حظه الوحش وقعه في نيابة وقضاء أقل ما يقال عليهم إنهم غير مهنيين فبدلا من أن يلتزموا بالموضوعية في التحقيق وينحازوا لحرية الرأي فتشوا في نواياه وضميره ده غير التهكم والإرهاب الفكري والتعذيب البدني بعد كده وبعدين خدله اربع سنين سجن بسبب الكلام اللي عبر فيه ن رأيه واتسجن حتى مع المساجين الجنائيين مش السياسيين …

منظمات حقوق الإنسان المصرية والعالمية والمدونين وقفوا معاه …المدونين بقى معظمهم وقفوا معاه من باب الدفاع عن حرية الرأي مع إن البعض شتموه وقالوا على كتاباته أنهم مريضة وبتخلي الواحد يرجع

المهم شكله كريم هيكمل مدته ومفيش أمل أنه يصدر عفو عنه رغم اتساع هامش الحرية المطاطة اللي قلنا عليها وكتير دلوقتي بيشتموا الرئيس والأزهر وبينتقدو الدين ومبقاش الموضوع زي الأول ضيق ….وبقى مش مفهوم ليه كريم يكمل فترة عقابه على حاجة مبقتش دلوقتي جريمة ومحدش بيتعاقب عليها …بس احنا في مصر يا بشر يعني محدش يحاول يشغل دماغه عشان متوجعوش وسيبوها ماشية زي ماهي ماشية اشمعنا دي اللي هنفكر فيها يعني وزي ما قلنا في الأول غيرنا بيرسملنا حياتنا وغيره بيرسمله حياته وهكذا ودي سنة الكون وكل عام وانتم بخير

لمزيد من المعلومات عن وضع كريم يرجى زيارة الموقع الإلكتروني Freekareem.org