يعيش العراق جدلية الناشط والمدون مع بداية دخول عالم التدوين للعراق ..الناشط كان سابقا مجرد شخص يعمل في مجال المجتمع المدني ..فنرى كلمه ناشط حقوقي ولانفهمها وكانت هي الكلمة الاكثر انتشار بين الناشطين لان حقوق الانسان كان مجال الأوسع للعمل في العراق

 خرج التدوين والفيس بوك وتم أدارته من قبل المختصين ليتركز في معنى التدوين الحقيقي وهي أن تستعمل الانترنيت للتعبير عن شخصك فكان مدونين متخصصين في امور عديده كالعلمانيات واللاهوتيتات والأدبيات والتصوير والفن والشعر والامور العلمية والتقنيه والكهربائيه والميكانيكه للسيارات والرياضيه  أنتشروا بنطاق ضيق ومجهود بسيط ولكن كان لهم أساس

 الأغلبيه الأخرى ركزت لتكون صحفين وأعلامين ..وسببوا مشكله في تعريفهم لانفسهم كصحفين لاكعاملين في الاعلام المجتعمي وتصديقهم للموضوع ..ولنفهم المشكله لابد ان اخرج من السياق قليلا لشرح الموضوع 

ازمه العراقيين الحقيقه أنهم يقضون وقت على الانترنيت ولايستغلوه لقرائه المواقع المتخصصه الحقيقه لا المواقع التي تعيش في فانتازيا التخصص ..فمثلا لو كنت تريد ان تقراء عن التدوين والصحافه فلابد أن تبحث عن طريق المصادر المعتمده كالصحف التقنيه والكتب والمؤسسات الكبرى ..وهي أمور تتطلب تقنيه اللغه الانكليزيه لحد ما …ولكن الكثيرين يمضون لمواقع ومنتديات ليقرؤا مقتطفات سيئه الترجمه والتقديم من تلك المصادر ..أو أن يجد الفرد معلومه تاريخيه او علميه في موقع عام ويقرها كحقيقه بدون الرجوع لها فندخل مغالطات تاريخيه وعلميه مهوله

مشكله الجدليه بين الصحفي والمدون والناشط كانت ولاتزال مستعره …للجواب عنها ألخص الموضوع  أن الأعلامي هو كل من يعمل في مجال ترويج الخبر وصنعه وتحليله فعليه هو يحتاج خبره عمليه وعلميه ويجب ان يكون مقيد بشروط العمل الاعلامي من الشفافيه ولكن ليس مجبر على اتباعها ..فمثلا امريكا كان لديها قانون تم ألغائه في الثمانينات يمسى يترجمه غير دقيقه قانون التهذ يب وبمعنى اكثر دقه قانون عدم التشهير او القذف…ألغرض كان منه أن لايخرج اعلامي ليهاجم الطرف الثاني برأي قد يكون مبالغ ولامنطقي …ومع رفعه نجح شخص كروش لمبون الاعلامي الشهير الان ومن اقوى لوبي  الحزب الجمهوري من ان يحول برنامجه الاذاعي  الى منصه لسلخ جلد اعدائه ..وصولا منه لحادثته الشهيره في 2012 عندما وصف طالبه امريكيه شهدت امام الكونغرس في بيان موضوع الدعم الحكومي لوسائل منع الحمل وصفها بأوصاف خارجه ومهينه سببت مشكله كبيره في البلد واجبرته على الأعتذار بعد سحب المعلنين لعروضهم من برنامجه

فمثال رش لمبون هنا أنه اعلامي ولكن لايتقيد بأخلاقيات العمل لألغاء القانون الموجب له على التقيد …بينما الصحفي الخريج والعضو في نقابه يكون مجبر على أن يتقيد والا تعرض لفقدان قدرته على العمل الصحفي والأمثله كثيره هنا أهمها فضيحه جريده دانيو ريبلك الامريكيه عندما قام الصحفي ستيفن كلاس بفبركه مقابلات صحفيه كامله وفضيحه نيوز اوف دا ورد  الانكليزيه عندما تصنتوا على مكالمات الافراد وتسببت المخالفات في الحالتين  بطرد ستيفن واغلاق اقدم مؤسسه اعلاميه  في انكلترا

 فهناك خط من المصداقيه والاخلاقيه لابد من ان تسيطر عليه …اما الناشط كما قدمت كان ناشط في مجال مثلا كحقوق الانسان ولكن ليس كل مدون وصحفي ناشط عليه ان يتبنى موضوعه لتحول الى ناشط في الموضوع ..هادي المهدي كان اعلامي وناشط في مجال حقوق الانسان ..كمثال

 التقديم اعلاه رغم طوله مهم لنفهم ان الصحافه اليوم فشلت في ان تكون ناشط او ان تكون مدون او اعلامي متقيد بأخلاقيات …عباره جريده مستقله لم تعد لها قيمتها ..قناه محلية للاخبار مجرد طبله ومزمار للحزب الممول والصحفي اما شتام او مداح ..صرنا نقراء الجريده ونشاهد البرنامج والقناه التي تقدم لنا مانريد أن نسمع لاما يجب ان نعرف ..وصار السياسي يجلس براحته بلا خوف ليقول مايريد ..ترى الصحفين الاجانب في المؤتمرات  الصحفيه يجلسون بعيدا لكي لايزعجوا المسؤول وهو يجب عن اسئله اعوانه ..مهزله لم يتجازوها سوى اعلام الحزب الواحد والجريده الواحده و جلسه سيادته مع الاعلامين ..اشياء تمنينا الخلاص منها ولكنها عادت برداء جديد.

الصحافه تعني أن نتحدى الحدث ..مشاهد مراسله سكاي نيوز وهي تركب اول مدرعه تخترق شوارع بنغازي ..يسيري فوده في مقابلاته مع القاعده ..مراسلين في وسط اسرائيل وغزة في قلب الحرب ..كل تلك الصور لا نراها في العراق …الصحفي العراقي فيما عدا فئه مميزة فقدت ارواحها وتعرضت للموت والاعاقه ..يفضل الجلوس في مكتبه يؤلف الاخبار التي تضمن له الايفاد القادم ومنحه من نثريه المكتب الخرافيه …شهدت كبرى الصحف صراع دام لشهور بسبب منصب له نثريه كبيره والنثريه هي مبلغ غير مقيد بالموازنه لغرض شراء الشاي والقهوة ويصل في بعض المؤسسات لما يكفي لفتح جريده مستقله صغيره  

 نحن شهدنا معارك في مناطق متعدده في العراق ولم يكن سوى مراسل القنوات الشهيره واللاحياديه  هناك والتي تقدم الخبر حسب مايريده الحزب المسؤول عنها …وهي قصه عراقيه ممله طبعا يجد الصحفي تبرير بالخوف وانعدام الامن وغياب قانون لحمايته وقيود تفرض عليه في التصوير والنشر …لكن الصحافه مهنه المجازفه …ولان السبق ليس له اهميه في العراق لان المؤسسات كلها مسيسه فلن يهم لو حدثت مظاهرات نتائجها قد تقود العراق لوجهه معينه في تاريخه ولا نجد مراسليين من كل الصحف هناك ولكن فقط اصوات الجهات التي تريد ان تستغل نقل  الحدث لصالحها على حساب حقيقة ومطالب من في الأرض ..نحن لانرى المظاهرات في قنواتنا اليوم نحن نرى ماتريدون أن نراه فنحبهم ونكرههم كما تريدون

 في النقل اليومي للقنوات العربيه التي تغطي الحدث العراقي بشغف عالي يحسدون عليه !! مشهد يتكرر يوميا لشباب مراهقين في خيمه مكبوبين على الانترنيت ..هؤلاء سلاح العمليه وهم المصدر الوحيد لما يحدث ..المدونيين وهم في قلب الحدث ..المشكله ان المدون ابن المنطقه وابن الحدث ..معزول عن تفاعل حقيقي مع ناشطي التدوين الاخرين لان الانترنيت على رحابته يضيق بميول العراقين وسيطراتهم الوهميه للشماح للمرور لمن يشاركنا الرأي فقط ويتقيد بمقايسنا لما يجب اولا يجب .. المدون هناك جزء من الحدث وهو ناشط فيه ..فرأيه سيكون نابض من مشاعره ..ولن يكون كالخبر الصحفي راصد ومحلل ومتصيد لما يقدم صورة الحدث بواقعيته فنرى خلفيات الحدث وتراكماته وحقيقه العجز في الحل ومسؤوليته على من ؟ ونفهم لما الفرد المتطرف تطرف ولما الفرد غير المتطرف نراه في الاعلام متطرف ؟.

 المدون على الارض هو المصدر الوحيد للجميع اليوم هو الصوت الاعلى والاكثر مصداقيه من السياسي والقائد ورجل الدين وهو من يجمع كل المتعاطفين معه والمعادين له على صفحته

 المؤسف ان الحدث خلق فئه تسلحت لمحاربه الاخر وصارت صوت التدوين البعيد عن الحدث والتي تقوم بشن رد فعل معاكس له ..ومع ماتقدمه المدونات والصحفات للجانبين من تعطش للمعلومه غائب عن الاعلام والصحافه …يخرج التطرف بحده و مغاله ..

 وتتحول مقوله او خبر او تعليق هزيل كفقاعه الصابون الحمقاء بجهود  المغاليين من الطرفين الى فقاعه كبيره وصلده ومحمله بكل مايجب ان لايقال ويخرج بقصد وبدون قصد من افواه من نصبوا نفسهم حكماء للبلد …وستتعلق الفقاعه الكبيره فوق رؤوسنا ..ربما سينتهي الحدث وننسى ولكن المدون سينتهي دوره لانتهاء النشاط او تحركه او لتغير القضيه والصحفي سيمضي في مكتبه ونثرياته و يبقى السياسي من خلق الفقاعه ..ويبقى التطرف  ليكبرها ..

 وستبقى الفقاعه معلقه تكبر لاننا نتجاهل القضايا الاساسيه ..لان لحد الان لم يخرج صنف من الناشطين والصحفين والمدونين في العراق ممن يمكن ان نقول عليهم محللين للحدث و مدركين لتبعاته وصانعي حل له ..ليكون درجه من الاعلام التفاعلي اعلى وأرقى ,,يجد في نفسه الجرائه ليقول ان العراق تغير وان العراق فيه قوى جديده ومتطلبات جديده وان الحلم العراقي للعيش في وطن واحد لن يعيش وانت تلغي طرفا وتخون طرفا وتتعنصر ضد طرف..ان المواجهه تتطلب الجلوس بعيدا عن كل العواطف والكلام بعقلانيه لكي لانغرق عندما تنفجر الفقاعه وتصب مافيها من مشاعرنا الخفيه ضد بعضنا …نحن بحاجه للصنف الجديد من المدونين والاعلاميين والمفكرين والناطين والسياسين  وهي صنف  المؤثرين وصانعي التغير ..المجددون.

 وميض خليل القصاب