يأتي  كتاب “الإعلام شنقًا” في ثلاثة فصول حول الاعلام والثورة والاعلام الدولي والاعلام الجديد …يتناول الكتاب اهمية اصلاح الاعلام و موت كثير من وسائل الإعلام لاسباب متعددة ,ما جعل النضال من اجل تغيير وسائل الإعلام اكبر من المعارك السياسية .. . وان الإعلام  بوسائله التقليدية وممارسيه الرسميين او الدارسين  لعلومه مهدد بالموت شنقا وخنقا وتكبيلا .. !!!!  ويكفي ان نعرف ان واحدا من أشهر الاخبار في مايو من عام 2011 وهو  خبر وفاة بن لادن لم يتم الكشف عنه  بواسطة احدى الشركات الإعلامية الكبرى  او وكالات بيع الاخبار او المحطات الفضائية بل ان  موقع التواصل والإعلام الاجتماعي عبر شبكة الانترنت تويتر سبق وسائل الإعلام  في الولايات المتحدة الامريكية  وفي العالم كله بالتالي في  ذلك !!!!!!!!

يقدم الكتاب مصطلحا اعلاميا جديدا وهو الاعلام الذكي ( smart media ) وييتناول بالشرح هذا المصطلح المنحوت من عدة كلمات تتعلق بأهمية التحديد والقياس والمعرفة والواقعية والوقت في صياغة الرسالة الاعلامية ..

في الفصل الاول يتناول الكتاب الإعلام والثورة بين العضة الأشهر والقضايا الأخطر ومناقشة ماهية  الخبر في أدبيات الصحافة  حيث تعلمنا أنّ عضّة الكلب للرجل ليست خبراً ،بل إن أشهر التعريفات التي جرت صياغتها في نهاية القرن التاسع عشر حول تعريف الخبر ذي القيمة الإخبارية هو الإثارة والخروج عن المألوف، فعندما يعض الكلب رجلاً فليس هذا بخبر، ولكن عندما يعض الرجل كلباً فهذا هو الخبر، وتم التأكيد على هذا التعريف في القرن العشرين وقد امتد أثره في التناول الإعلامي إلى يومنا هذا… ويبدو أننا لابد أن نعيد ترتيب القيم الإعلامية التي نهتم بها في أولوياتنا كأعلاميين وأن نرتب بالتالي القيم التي نصدِّرها لمجتمعاتنا وفقا لاحتياجات المجتمع .. فالإعلام في الدول الديموقراطية الكبرى يتمتع باستقلاله عن الاشتباكات السياسية، في حين يعتبر إعلامنا  (الرسمي والخاص ) جزءً لا يتجزأ من الاشتباكات السياسية، سواء بصناعتها أو بالمشاركة فيها ولذلك استشعر القائمون على اتخاذ القرار السياسي في العالم أهمية الإعلام البديل بتعريفه الواسع، وخطورته وتأثيراته الحالية والمستقبلية على مسار الأحداث.

يتناول ايضا الإعلام و الثورة كمتلازمة تاريخية ليس فقط الثورة الاتصالية ولكن الثورة بالمعنى الحالي الذي عرفته شعوب المنطقة العربية .. فالإعلام سلاح التغيير , إن صلح استخدامه ..لقد نقل الإعلام جموع الثوار الى اماكن التجمعات ..وساهمت الأخبار التي تبادلها الشباب عبر مواقع الإعلام الاجتماعي في  نقل المساعدات لميادين الثورة  , بل ظهر اثر الإعلام فى انتقال الثورة من بلد لاخر..وتناول الإعلام كمصنع  للثورة . وظهرت الكتب التي تتحدث عن  ”الفيس بوك” على أنه مصنع الثوار وعمال مصانع دولة الفيس بوك،من الشباب الذين  أصبح الفضاء الالكتروني متنفساً ملائماً لهم، وأصبحت المدونات لها أهمية كبرى في التعبير عن الرأي والاتجاهات السياسية….كما تناول  ثورة الاتصال التي هي إحدى سمات العصر والتي ربما كانت سبباً رئيساً في ثوراتنا العربية سواء اتفقنا أو اختلفنا حول دوافعها وأسبابها وأهدافها التي لم تتبلور بعد.. هذه الثورة الاتصالية صنعت تنافراً كبيراً بين ما نعيش وما نريد.. بين ما يأتينا من معلومات متقاطعة  متناقضة وبين ما نحتاج.. بين العولمة والانتماء حيث يزيد الكلام عن التنمية والحقوق والمواطنة في زمن العولمة الذي لا يعترف إلا بالسوق العالمية الكبيرة والمواطن العالمي الحائر بين انتماءات يحاول جاهداً الحفاظ عليها وتحديات واهتمامات يفرضها عليه واقع جديد بمساندة إعلامية واعية أو غير واعية تؤكد الانفصام الموجود بين الاختيارات المحدودة التي يطرحها الإعلام والخطابات النخبوية وبين الواقع المتأزم الذي تعيشه دول العالم الثالث.

كما رصد بعض  المعالجات الإعلامية الدولية لواقعنا الذي أفرز عدداً من القضايا الداخلية، والمتعلقة بالبعد الإقليمي والدولي حول مستقبل مصر بعد الثورة، منها السياسي، والاجتماعي والاقتصادي , والأزمة الحقيقية هي أن خطاب الإعلام المحلي لم يستفد من هذا التناول بل اعتمد على الإثارة في رسائل إعلامية لا تحمل مضامينها ما يطور مجتمعنا بل تصنع اهتمامات ومشاحنات تغرق المواطن في أزمته القائمة دون بحث عن أساليب جديدة للخروج من الأزمات وتوحيد الصف ..

يتناول الكتاب ايضا الثورة وحدود المهنة وعن الحياد حين يكون طرحا للباطل بمبررات مقبولة ومسكنات للضمير ؟؟ وهل الحياد المهني هو جلوس الجاني والمجني عليه على طاولة واحدة لإبداء الرأي والدفاع عن الموقف ؟؟ حيث تكاتف الباحثون في العديد من المؤتمرات لاستثمار مناخ الثورة لإحداث تغيير في السياسات الإعلامية والاستفادة من الوضع الجديد…  وإن ما يحتاجه الإعلام الآن هو ثورة الإعلام  وليس إعلام الثورة الذي عمَّق الخلافات داخل المجتمع في أعقاب ثورة يناير 2011 , لنتجه نحو التغيير الحقيقي وإعادة تعريف القيم الإعلامية في كل المؤسسات الإعلامية الفضائية والأرضية العامة والخاصة المسموعة والمقروءة والمرئية .. قدم الكتاب مصطلح مصطلح (smart) الذي كثيراً ما نسمعه حتى صارت الكلمة في كل المجالات فنسمع (smart device) أي الآلة الذكية و(smart man) أي رجل ذكي  يتمتع بمواصفات خاصة، واقترح استخدام نفس المصطلح (smart) أيضاً في الإعلام على أن نطبقه على وسائل إعلامنا الآن، لعله يفيدنا في إيجاد آلية لعمل إعلامي يتصدى لواقع نعيشه، ولابد أن نسعى لتغييره نحو الأفضل الآن في وسائل إعلامنا المختلفة..

تناول الكتاب في الفصل الثاني الثورة الأم, ثورة الاتصال، ومراحلها, ودورها في الاتصال الدولي، والتبادل الإعلامي الدولي, وعلاقة الإعلام الدولي بالسياسات الخارجية، ووظائف الإعلام الدولي وخصائصه وأهدافه من الناحية الإعلامية والدعائية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأيضاً وسائل الإعلام الدولي, وعوامل مصداقية الإعلام الدولي، وكذلك القائم بالاتصال ومصداقيته, ,ومشاكل الإعلام الدولي في الدول النامية فالإعلام هو انعكاس للمجتمع بحالاته وأفكاره واتجاهاته السياسية والاقتصادية والثقافية، وتناول الكتاب مفهوم الحرب الإعلامية  حيث أصبح من أهم المصطلحات التي ينبغي أن يضعها القائمون على الإعلام أمام أعينهم لمواجهة واقع جديد يمكن أن يكون فيه الإعلام سلاحاً فتاكاً داخل المجتمع أو أداة من أدوات البناء والتنمية. وتناول سلاح الإعلام الذي يمكن أن يستعمل لغرض الدفاع، أو الهجوم، أو التهديد..أو حتى إعاقة الخصم عن تحقيق أهدافه ومصالحه. فقوة أي جيش مبنية على  معنويات الجنود واخلاصهم ووطنيتهم , بل نستطيع ان نضع في قوة الجيش والجنود معنويات الشعب حيث تنعكس معنويات الشعب على معنويات أفراد جيشه وهنا يتبلور دور الاعلام الذي يستطيع رفع معنويات المقاتلين  والشعوب.. وعلى النقيض يمكن للإعلام المحلي أن يقوم بدور سلبي في تحطيم معنويات شعبه بطوائفه المتنوعة وجيشه برتبه المختلفة..!!! وهنا سواء يدري القائمون على الإعلام أو لا ..فإنهم أطراف في حرب وعليهم مسئوليات ضخمة .. ومازالت التحولات في المشهد الإعلامي قائمة ويبدو أنها ليست نهائية، ولا يفيد تقييد الحريات إلا مزيداً من الغضب لدى الجماهير التي تعيش حالة من الغضب الكامن بفعل اللحظة الراهنة المليئة بالأحداث ما يجعلها سريعة الاشتعال..

وتناول الفصل الثالث عولمة الإعلام والأمن الدولي نحو تحديد مفهوم العولمة ومؤسسات وأدوات العولمة ومجالات التأثير وتهديدات العولمة الإعلامية والمنافسة في عصر العولمة والعولمة والإعلام التنموي…فلقد أصبح الإنسان يتلقى المعلومة التي تؤثر عليه في كل لحظة ومن كل مكان في العالم، وعليه فلا يخفى مدى ما أصبح لوسائل الإعلام الحديثة من قوة تأثير وأصبح لا يفارقهم لحظة ويعتمدون عليه كمصدر للمعلومات التي تأخذ أشكالا متنوعة وبالمقابل وكما أصبح الإنسان قادرا على المتابعة الفورية في أي مكان فان الوسائل الإعلامية بدورها أصبحت قادرة على الوصول لملايين الناس في اللحظة الواحدة , صحيح أن  الإعلام لا يملك العصا السحرية لصناعة التغيير لكنه يملك أن يرتب الأولويات ويحدد الأهداف ويشحذ المجتمع باتجاهات رئيسية.  وبين تشاؤم العقل المبني على أسباب منطقية، وتفاؤل الإرادة المبني على رغبة حقيقية في البقاء والمقاومة ، لابد أن نعترف أنه لابد أن يجد الإعلام طريقاً واضحاً محدداً يلتزم به تجاه مجتمع في أخطر مراحله، خاصةً ونحن نشهد الآن نهاية وسائل الإعلام كما نعرفها وظهوروسائل جديدة لم نكن نعرفها لكن عرفناها من خلال تأثيرها ..