RANIA MUSA EL TAHIR·TUESDAY, JANUARY 10, 2012

كتبت في عز أيام المد الثوري في مصر، تزامناً مع ضوضاء عن مدوِّنة. الحقيقة، أن هذه المدونة وغيرها يأخذون زمناً مني ومن غيري وتحقق لها ما أرادت منا. وهي ليست رمزاً ولا مجرمة حرب ولا ديكتاتور تحكم شعباً. وكذلك من يشكلون خطراً حقيقياً، يسرقون من زمننا، كتابة وعملاً وتفكيراً وتظاهراً و دماء.

كنت قد كتبت هذا المقال بعنوان (علياء المهدي تكشف مكر الجنرالات) ولم أكتبه قاصدة أو موجهة ما كتبته للفتاة التي لا أعرفها -علياء- بل للمنصرفين إلى سفاسف الأمور من الشباب ومن يدعون أنهم مناضلون وناشطون يحملون الوعي.

اليوم قررت كذلك مخاطبتهم مجدداً، مع إعادة نشر ما كتبته سابقاً، بعد المستجدات الأخيرة في شوارع أوروبا التي تنادي -ولو زيفاً- بإحترام الآخر ومعتقده وثقافته والتعاون ضد التطرف. فالتطرف أياً كان نوعه سواء كان ديني أو فكري يؤذي المجتمعات.

وأقول الكليشيه المهم أن عدم إحترام أن للآخر مقدسات، جهل وضعف بالحس الإنساني وإفتقار للتحضر والتهذيب. اليوم، الشباب الواعي في العالم يستغل حتى العولمة بمساوئها والتكنولوجيا كأروع ما يكون لأجل قيم السلام والتفاهم بين الشعوب وإحترام الناس ومعتقداتهم.
ما هي الرسالة الهادفة في هكذا إسلوب فج وغير ناضج ولا يستند لأي أيديولوجيا يحترمها العالم وهؤلاء المارة الغرباء في الشوارع، وهن بلا ملابس يدنسن عمداً، كتب الآخرين المقدسة وفارضات لأنفسهن على يومهم ويفرجونهم رغماً عنهم لكونهن يهيننهم وتتناقل الحدث المسيء الصحافة المقروءة والمسموعة. لماذا كل هذا التعنيف للآخرين؟! لماذا يا من تشجعون مثل هذه السلوكيات وتدعمونها وتصفقون؟!. أخبرونا ما هي الرسالة التي يمكن أن يستقى مرماها من الشتائم والعنجهية وعدم إحترام أن يكون للغير معتقدات مختلفة -من مسلمين ومسيحيين وغيرهم كثيرين- وهم عدد كبير من العابرين من أمامهن ، هي ورفيقاتها؟!. أقول هذا الكلام وقد قابلني أمثال المفرغين من أي مبدئية أو نهج علمي يستند على دراسة واقع سليمة، مثل هذه ربما غير مدركات لكونهن متعديات!. حتى أوصلتهن السطحية في التعبير عن إحتقار أي معتقد أو منظومة لكراهية الناس والعنصرية.
____________________________

by رانيا موسى الطاهر on Tuesday, January 10, 2012 at 11:03pm

ونغني لك يا وطني مثلما غنّت مهيرة.. تلهم الأجيال جيلا بعد جيل

المرأة ليست “موضوعاً” خارجياً للتعاطف أو الاحتقار، التكريم أو الإهانة، أزعم أنه لا يوجد ما يمكن قوله عن المرأة ولا عن الرجل بالتعميم الذي تنطوي عليه هاتان المفردتان. هناك السيئ والجيد في بني البشر أياً كان جنسهم. ولا توجد مبايعة مسبقة لأي منهما. المجتمع بكل أفراده واقتصاده وسياسته وقوانينه وحاضره في محنة، ومستقبله يتكون تحت التهديد بكافة أشكال المخاطر بما فيها خطر المحو وفقدان الأرض والسيطرة على المصير وعلى الرجل والمرأة اقتسام هذه المحنة ومواجهتها بكل الطاقات. الذين يحلو لهم إخراج المرأة من المجتمع أو اختزالها إلى مجرد موضوع هم أعداء حقيقيون لأنفسهم ولأوطانهم ولفكرة الحرية ذاتها.بالمقابل أرى أن انتزاع المرأة من سياقها المجتمعي والحديث عنها كموضوع منفصل (احتقاراً أو تقديساً) والحديث عنها بشكل سطحي لا يساعد(ها) على التحرر بل إنه قد يؤدي إلى المزيد من عبوديتها وعبوديتنا كلنا كمجموع بشري ويبقي على هذا الواقع الكريه والمرفوض من قبل كل من يتمتع بحس سلم وضمير عادل.مريد البرغوثي للحوار المتمدن/ حاوره أستاذ السر السيد
. . . . . . . .

ما تفعله علياء المهدي ذكرني بكثير مما أوردته الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم في كتابها (المرأة العربية وصور التغيير الإجتماعي)، عن أشكال إضطهاد المرأة وإستغلالها عند التيارات المختلفة، سواء كانت السلفية أو الرأسمالية.

في مذكرات ثائرة كتبت علياء المهدي:

حاكموا الموديلز العراة الذين عملوا في كلية الفنون الجميلة حتى أوائل السبعينات وأخفوا كتب الفن وكسروا التماثيل العارية الأثرية.. ثم اخلعوا ملابسكم وانظروا إلى أنفسكم في المرآة وأحرقوا أجسادكم التي تحتقرونها لتتخلصوا من عقدكم إلى الأبد قبل أن توجهوا لي إهانتكم العنصرية أو تنكروا حريتي في التعبير).

تعبير عن ماذا بالضبط؟. لماذا لا ترشديهم إلى مطاعم أجود أصناف الكافيار “بالمرة” وأين تباع أحواض الجاكوزي الفخمة فهم يحتاجونها بعد صراع ووقوف و إنهاك في المظاهرات!. ما أذكى توقيتك والأبطال يموتون يوما بعد يوم. الناس تموت في المدن المصرية بالرصاص وإختناقا بالغاز المسيل للدموع وأنتِ تعتقدين أنك تتفننين!.

حسناً من المحبط لهذه الشابة أن تعرف أن ما فعلته ليس إلا مجرد تجرد من الملابس ونشر صورها. قرأت مقارنات لتصرفها بتصرفات غيرها ومنهن تشكيلية عراقية. الفرق واضح بينها وبين الضجة التي تسببت بها فنانة تشكيلية مقيمة بأمريكا. ذلك الشكل من التظاهر لها لن يستطيع أحدنا أن ينكر أنه ملفت إلى رسالة صاحبه. رسمت وكتبت على جسدها مطالب وإحتجاجات لأجل قضيتها وأعتقلت في تلك الدولة الغربية، بعدها لإستباحتها الشارع والقيام بأمر خارج أمام المارة.
وفي فن رينيه ماغريت ما أجده يطوّر لدي النظر من عدة زوايا إلى العمل الفني أو لأي سلوك محيط, في مدرسته لا تبدو الأشياء كما نتصورها ونراها. لذا أرى أن هذه التشكيلية حنقت وخرجت إلى الشوارع لتعبّر عن رأيها -وإني أختلف معها في إسلوبها هذا- وكانت قد فعلت ذلك بدون اهانة لعقيدة انسان. لكن المدوِّنة علياء المهدي عن ماذا تريد أن تعبر بصورها التي شغلت وسائل الإعلام والرأي العام لفترة كافية لصرف كثيرين عن قضايا مهمة في وقتها؟!.

لا يمكننا إبتذال الفنون وترفيع أي سلوك تافه لمستوى العمل الفني. هكذا وبدون تمويه أو إنصراف لأي فلسفة عن هوية الفن ومعناه.

الفن مقياس الحضارة
كما وصفه “الشاعر معروف الرصافي”
________________

#من مجلة الدوحة في عددها الخمسين وسأنقل الكثير منه:
(قام البعض بتمجيد خطوة علياء بإنشاء صفحات حملت اسم
(علياء مهدي وثورة التحرر الجسدي في مصر)
————-

و حقيقة اني أتساءل: هل هذا ما ينقص المصريين؟!. دعك من الصيحات الغريبة والمتابعين والجماهير، وإتجهوا جنوباً في هذه القارة السمراء وستشاهدون عراة يعيشون في الغابات. يعيشون تحت الخط الذي يبعد كثيراً أسفل خط الفقر مجردين كذلك من أبسط الحقوق الإنسانية.
وإني أقول للمرحبين بمثل هذه التصرفات: تعروا كما تشاؤون في غرفكم المغلقة ما شأننا نحن؟.
لو تماشينا مع هذا الخيال وصدق العالم شرقا وغربا على توصيتكم بالتخلي عن الملابس مثل الإنسان الأول ستأتي أجيال تعيد إحياء ثقافة الملبس وتعاد دور الموضة العالمية. وماذا سنقول للأطفال عن مثل هذه المناشدات التي تظنونها هامة ومصيرية؟ أنها دعوة للفوضى وضد التقنين الذي فرضته مراحل التطور الإنساني؟ وضرورة التقدم الحضاري!
تقف ”المادية التاريخية“ متعجبة الآن!. وربما كذلك الخنافس والبوهيميون والمدارس الإبداعية لفناني سبعينات القرن الماضي.

بعيدا من الكاريكاتيرية، أسأل وبجدية: يستحيل أن يحكم شخص واعي على غيره حكم قراقوش ليصبحوا مثله وعلى نهجه، فمن أين تأتي النسخ المحورة جينياً من الفاشيين والطالبانيين والبوكو حراميين؟!
…………..

أنقل من المجلة أنه عبّر العديد من الزوار لمدونتها والمعلقون على الهاش تاغ الخاص بالموضوع على تويتر عن صدمتهم فيما قامت به,وهذه بعض التعليقات: ((■(إن أردت إحداث صدمة للمجتمع اعرضي أفكارا “تقدمية” متفردة وحقيقية.. ولا تقدمي أفعالا قد توصف بالمراهقة على أحسن تقدير). -■يا شماتة السلفيين المتشددين فينا. حيقولوا:شايفين الليبرالية والحرية, ده مجتمع كافر. ويطالبوا بالتطهير)).-■ أعتقد أن تلك المسماة(علياء) بما فعلته قد شوّهت صورة الثورة المصرية بتسمية ما تفعله حرية.)) ■هي الحرية جات على النقاب وبقت كخة؟!. “نقلتها بكل مهنية وبدون مونتاج غير أخلاقي.
………….

يوجد دوما جمهور مفكر قادر على القراءة والفهم على مستوى عالٍ من التحليل وتوجد شبيهات علياء اللاتي بدأن يهتفن بأسمها ويبررن وبتقعر وإستهلاك لمصطلحات ليبرالية لا يفهم منها سوى أنهن يردن شرعنة ما يفعلن عن طريق طرحهن لأنفسهن كمستنيرات برغم أنهن يعدننا لعصور الظلام ويكسرن مجاديفنا للحؤول دون الإنجاز لأجل المرأة وقضاياها وتطورها وتحررها. وذلك عبر تكريسهن جهوداً تشير لفقر معرفي فيما يخص السيسيولوجي وتطور المجتمعات وخصوصية ثقافات الأمم.

لأن في إعتقادي أن المثقف ليس هو الذي يحشو رأسه بمعلومات لم يعِ مقصد أكثرها ولا هو من يتشدق بكتب حفظها للتباهي ولم تؤثر في وعيه أو تنعكس في تعاطيه مع العالم والحياة!. يتحدثون عن كتب وكتاب!. فقط. وفيهم من يرفع بقلمه من سقط ويرمي من علٍ، بقلمه من تسامى!.

وإني أرى المجتمعات، يدرك العقلانيون فيها معنى العمل لأجل المجتمع من خلال أدواته وكذلك معنى الإنفصال عنه.

أذكر عندما أنهى ماريو بارغاس يوسا روايته (حرب نهاية العالم) بكلمات عجوز تعلن بعد سحق المتمردين أنها رأت زعيم متمردين ميتاً يلحق بالملائكة في الجنة، أنه هوجم من كثيرين بسبب أنه وقتها كان الأدب يسعى إلى إزاحة الدين وتحدي الله، و تبدو لهم رواية وكأنها توحي بعدم إزاحة الأسطورة أو تهميش المقدس تماماً. تعجبت جداً!. لأنه لمن التساهل تخيل نسف المقدس-أياً كان- أو لن يبتكر مقدس آخر عبر الأزمنة ولو بأشكال وأدوات أخرى. هذا شيء مخالف تمام لسيكولوجية الإنسان عبر العصور. الإنسان يحب الإنتماء. وإن كنت لا أفهم الذين يعيقهم إنتماؤهم.
……………..

أعود لأتحدث على صعيد مساعينا في قضايا المرأة. مثل هؤلاء النسوة يجررن مساعينا دوماً إلى الوراء بسعيهن الرفاهي. فلتخرج كل النساء عاريات في أحياء بلادي المنهكة ولنرى إن كانت مشاكل النساء ستحل.
إن كن #عشة و#ميري سيرتحن. إن كانت الشابات سينعمن بعيش كريم وحق مكفول.

الإنسان يلبس ويتعرى, يأكل ويشرب, يستطيع شرب أي شيء تقع عينه عليه نافع أم ضار طالما له فم ومرئ ومعدة. ما هو الشيء الصعب والإعجاز في هذه الإمور الفطرية؟!.

#لماذا تضج الدنيا لأجل تعري النساء فقط؟ أم لأنهن كما يظن السلفيون ناقصات عقل ودين؟؟. والرجال كاملو العقل؟؟ لا يوجد أحد يطلب ويشجع هذا فيهم؟ لماذا من تفعلها كما يدعون “مثقفة” ومن يفعلها جاهل مضحك لبني جنسه؟!. تساؤلات محيرة حقاً.
قيل أن بعض مثقفي تشيك قاموا وأقعدوا الدنيا إثر مقال ورد فيه أن لكافكا صور خادشة للحياء بمجلة. حقاً؟!. هل أزعجهم الأمر لأنه رجل أم لأنه كافكا أم ما هي قصتهم مع النساء؟؟!.

إن تركنا ‘تثقيف’ الأفعال الرعناء “عمال على بطال” لن تضيرنا سلوكيات الآخرين كثيراً. رانيا موسى

#لماذا نتحدث عن حق الغير في التصرف والفكر ونلغي حقنا في “الرأي”!. (إفعل ما تشاء وأنا أرى ما أشاء).

وفيما أرى أن:المطالب الرفاهية أيضا حاجة لن نستخف بها ولو كانت لا تعدو كونها كماليات. وتحسراً أحسب أن الرفاهيات عندنا هي الحقوق المشروعة مهن محتكرة على الرجال. وفنون جميلة.. الغناء.. التمثيل وكثير من الأعمال المؤنسنة الراقية والمتحضرة، ما زالت كثير من الأسر تحرم بناتها حقهن بممارستها!. ولا زلنا نحارب العادات الضارة والأعراف المدمرة.

إعتزازنا ببصمتنا وسط هويات شعوب العالم مختلفة الأعراف والمرجعيات الثقافية لم يمنعنا من السعي الدؤوب نحو التغيير الإيجابي وإبادة المتخلف والمعيق من تقليد وإرث مع إدراك واعٍ للزام التمسك بجمالياتنا التي هي نحن. وهي ثروة نظل نفاخر بها فإرثنا يقبل الجميل المضاف إليه وكذلك نستورد الجماليات من غيرنا، لما لا؟. همنا أن نرقى على المستوى الإنساني ونحب لبلدنا الأفضل ولن نقلد ونرمي هويتنا -لن ”نرمينا” – لنصبح مسخاً غير قابل للتطور لا يشبه أصله لا من حاكاهم. نكهات الشعوب مثل بصمات الأيدي، مهما تشابهت تختلف.

والشعوب تتباهى بإرثها وثقافاتها ونحن نهدد الحضارة ونبدد الحاضر غير آبهين لمأساة أجيال نشأت في أجواء غير معافية تحت ظل حكومات، تأخذ ولا تنجز. عانينا لأجل تقدميتنا من الرقابة على الإبداع ومزاجات “الأمنجية” كما عانينا كذلك من تنظيرات قلة من الساقطين على الطرقات حسب ما وصفهم د. أحمد زكي حين قال:
“الأقوام في سيرها لا تنظر إلى ساقط في الطريق”

ستسير الثورة ويعيش النضال وكل من حاول إعاقة الثورة وطفا على السطح سيمضي كما جاء.

”من ناحية أخرى، والطريف، أن كثيرات من الأميات ليس لديهن مبررات لشرعنة كثير من الأفعال ولا تبريرات بأسماء فخمة للممارسات لا تمت للتقدمية ولا الإنفتاح بصلة بل للعصر الحجري. هذه الفئة من الأميات ليس لديهم أوساط إنتليجنسيا ولا مزدوجي معايير مبتسرون كما سمتهم المبدعة اليسارية الراحلة أروى صالح: أروى تصف المبتسرين بعين حصيفة تلتقط الواقع فتقول الكثير وهذا جزء من كتابتها:

( الفتاة التي تواعد مثقفاً على اللقاء لاتمنى نفسها بنزهة فاخرة أو حتى غير فاخرة وإنما تتوجه إلى مقهى كئيب يشترى لها فيه فتاها المثقف كوباً من الشاي المغلي ويبيعها أحلاماً تقدمية لا تكلفه سوى أرخص بضاعة الكلام)

_______________________________

** حسناً سأردد بديهية أن الحياء ليس تأخراً أو نقصاً بل هو جزء من التركيبة الشخصية للكثير من البشر في هذا العالم وتتباين حدته من شخص لآخر- أم أصبح ممنوعاً هذا الإختلاف الحيوي في سنة الحياة؟!.

إن لم تستح فافعل ما تشاء. لا أقصد هنا، الإستحياء من الصور الموجهة بل من عدم إحترام مشاعر ثوار عددهم الملايين من بلد تمر بظرف صعب يحتاج التكاتف للخروج من أزماته وإنحصار الوعي بالمطالب.

تذكرت الآن مايكوفسكي ذلك الثوري الذي رفع شعارات: فلتسقط طريقتكم في الحب
فلتسقط الأوثان
فليسقط المجتمع
أنه كان رغم كل التمرد، ذو مسلك وحس ثوري يخجل معه حتى من الشكل الإجتماعي الروتيني المألوف لحياتنا عند الظروف الصعبة. فمع الظروف غير الروتينية وغير المألوفة والقاسية تساءل مستهجناً:
أيها السادة!. يا عاشقي التنديس للأماكن المقدسة – هل رأت عيونكم أبشع منظر في هذه المدينة؟؟؟
(منظر وجهي الهادئ الجبين)؟!

………..

*لا تقوم ثورة في أي مكان وأي وأي زمان إلا وقامت ضدها حركات وتدابير تهدف إلى إفشالها عبر احتوائها تدريجياً وتفريغها من مضمونها على مهل أو حتى من خلال ممارسة العنف المفرط ضد الثوار. وتعرف هذه التدابير جوازا باسم الثورة المضادة, وهي تعني محاولة إرجاع أوضاع المجتمع إلى سابق عهدها,والإبقاء على مصالح القلة التي كانت تتمتع بها, والعمل المستمر من أجل القضاء على الثورة وعلى مبادئها بكل السبل, ومختلف الوسائل, خفية ومستترة أم علنية وظاهرة.. هؤلاء ليسو رجعيين عاديين, ولا يحدوهم إعجاب بالقديم لمجرد أنه قديم, بل على العكس, إنهم على إستعداد لإستعمال آخر الأساليب الفنية للعلم الحديث وكل الإمكانيات التجريبية في أنظمتنا لتحقيق غرضهم. د.سيد حامد النساج,”مصر وظاهرة الثورة:دراسة في تاريخ الثورات المصرية” طبعة 1969

_______________________________

ما يحز في النفس ويغص الحلق، تلك التظاهرات المضادة لمظاهرات التحرير في ميدان العباسية، التي نشأت في وقت كانت مصر تضطهد فيها النساء المتظاهرات وتمارس أبشع أنواع الذل والتعذيب عليهن. مع ذلك أقول دعونا نقرأ بمنهجية الأسباب الثانوية أو حتى الهامشية لكثير ممن خرجوا للإحتجاج في العباسية وكان من الممكن إستقطابهم مع مناضلي التحرير إذ أن من أعنيهم قد يكونوا مغيبين ومضللين وليس عداءاً متأصلاً. لا أخفي أن هذا الطرح، طرح براغماتي ولكن أي وطني أو وطنية مهما كانت أو حتى من يختلف الكثيرون معهم، منهجياً وكل من كانوا على إستعداد للنضال لأجل خير الوطن، يرحب الوطن بإنضمامهم، بإنضمام كل المناضلين لأجل هدفٍ سامٍ.
كان من الواضح أن هناك العديد من الأسباب والتي تشمل “عدم التعاطف مع المتظاهرات”، وهو ما نجحت فيه الديماغوجيا من تشويه صورة ثوار ميدان التحرير وإظاهرهم بصورة المتحرشين والبلطجية بمن فيهم علياء المهدي التي شربت المقلب من نفس الكأس. فإن أغلب أجهزة المخابرات ليس لديها ولي حميم وأهدافها ما ظهر منها وما خفي تحاول تنفيذها بإستراتيجيات باتت مكشوفة للجميع عالمياً، وما خفي لعلياء المهدي الجانب الإستغلالي في صورتها المسيئة للثورة، إذ هي نفسها كانت ضمن الثوار!.

أذكر-والشيء بالشيء يذكر- أن الفنانة علا غانم-والفنان تقدمي بطبيعة الحال ‘مهما كان توجهه المذهبي والفكري’! ولعلا قناعات تحررية واضحة للمتابع – كان قد طُلِب منها أن تؤدي دور علياء المهدي!.. بحسب كلام وسائل الإعلام. ولا أعتقد أن ما أغضب علا غانم إبتذالها بهذا الطلب أو أن التمجيد أصبح سهلاً لكل من هبّ ودب، بل لأنه من وجهة نظرها كما ذكرت، أن هذه الفتاة مسيئة للثورة والمناضلين الأحرار وعرقلت مسيرة هؤلاء الشباب بتصرفها غير المسئول وهذا رأي يحترم.

علياء المهدي لا تختلف عن شباب طالبان مع إنها النقيض الفكري. كلهم يشتركون في سهولة أن يصبحوا Brain washed.
ويتشابهون في التشبث بأحاديتهم.
وكثيرون من هؤلاء تربية بيروقراطيات لها باع في الدكتاتورية والشمولية ولا تعترف بالتعددية ولا الإختلاف وتربي دوماً مفهوم الآخر وتبتكر أساليب لمعاداة الديموقراطية. هذه الأيديولجي لا تعبأ بزيد ولا عبيد.
ونحن كثيرو الإفتراضات في محاولاتنا للتحليل. وبما أنه لا يمكنني فهم بعض التصرفات الطائشة أو ما عداها أو تصنيف أصحابها، لا استطيع بالضبط، تصنيف هذه المدونة “علياء المهدي” إذ أن نظرية الإحتمالات واسعة ولا يمكن أن تحدد إنتماء شخص من رعونته أو حكمته، غبائه من ذكائه، خيره من شره، كله يظل في حكم غير المؤكد ولكني كذلك لا ألوم أي ثائر في التحرير ذهب بتقييمه للأمور لدهاليز السياسة كذلك.

حين تفشل الثورة، تدفع قيادتها وطليعتها ثمنا باهظا.
فالقوى المنتصرة على الثورة أو التي طوقتها وفرغتها من مضمونها وأجهزت على فعلها الإيجابي، ستعمل على تقييم الثورة باعتبارها عملاً تخريبياً أو تصرفاً معوقاً للبلاد وتمهد الرأي العام لتقبل كراهية الثوار تدريجياً وتغذي الحنق عليهم عبر وسائل عديدة، منها: إطلاق الشائعات حول إرتباطاتهم وإنتماءاتهم بما يصورهم أنهم حفنة من الخونة الذين أرادوا هدم الوطن. ومنها تصيد أي أخطاء فكرية أو عملية للثوار وتسليط الضوء عليها وتضخيمها. ومنها أيضاً استمالة الثائرين بمنافع ومكاسب صغيرة لمحاولة إظهارهم بأنهم مجموعة من الباحثين عن مغانم شخصية، وليس بناء وطن والعملل والتضحية من أجل الآخرين، كما يقولون في خطابهم الثوري المفعم بالبلاغة.

————————————————

لا جديد. فدوماً البراميل الفارغة تحدث ضوضاءً ولعل من يطبّل ويصفق للأفعال الإنصرافية عن قضايا التحوّل التي تحدث، لا تعنيه الثورة بشيء ولا ينتمي للنضال الحق والإدراك للمطالب وما يطمح إليه المجتمع ليتعافى. لو كان منظماً في أي تيار معارض لما يفعله هؤلاء بالشعب المصري فهو متخبط وضعيف في فهم عمله التنظيمي، الذي وبدون عناء إستنتاج، أخذه ‘تشريفاً وليس تكليفاً’.
لكن لماذا لم تأخذ الشابة المناضلة رنا عقباني على أيام القذافي من وقت هؤلاء المطبلاتية ولم يشهروها ويصعدوا قضيتها؟. لماذا لا يقرأون لمدونات ناشطات وذوات مسلك ثوري حقيقي؟. لماذا لا يتحدثون عن نموذج ثوري دوّخ حكومة الأسد في سوريا، مثل المناضلة الجسورة الممثلة فدوى سليمان التي شاهدناها في نشرات الأخبار مع الجماهير في عمق القضية ومن المطلوبين أمنياً لدرجة كانت تتخفى معها وتتنكر لتعمل مع الثوار. تجوب مدن سوريا وشوارع حمص وتوسع دائرة مدها الثوري عبر التواصل في شبكة الإنترنت. أتركوني أقارن والمقارنة هنا مشروعة إذ أنها بين شخصيات أثارت ضجة بإسم النضال متزامنة في نفس التوقيت. دون أن أغفل عن ضجيج المصفقين للتجرد من الملابس في شوارع الدول الأخرى ومع تدنيس الكتب الدينية التي يعتنقها ملايين البشر وأمامهم على الطريق، بدون وعي وإدراك للفرق بين “(التعبير عن الرأي) وحتى بين (العمل الفني المسيء لمعتقد)، رغم أن هذا المعتقد قد يكون فعلاً مطروحٌ للنقدِ والقبولِ والرفض -فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر- وقد يكون دين سماوي متاح للعالمين والشعوب كافة. ومن هذه الأمثلة كاريكاتيرات شارلي إيبدو المقيتة عن العقائد والأنبياء وغيرها في ظل ما يدعون أنه ليبرالية الفصل الراديكالي. وبين “التبجح بإهانة الناس”. صدقوني حتى الوقاحة لها أوجه عدة. بشكل عام ما هو الرقي في الصيحات النشاز لموضة تدفعها رغبة في جذب الإهتمام، في أحمد التقديرات”؟!. فيا أيها المطبلين غير الصادقين، إنكم ترتكبون خطأ في حق من تصفقون لهم أو لهن وتتركونهم أو تتركوهن في وجه المدفع بعد أن يقدمهم تشجيعكم وأنتم تراقبون عن بعد، فما أدراكم أنهم مقتنعين كفاية بما يفعلون، بعيداً عن زخم هتافاتكم؟.

وبسيرة الثائرة السورية، سمعتها تتحدث لرويترز عن دراستها في سوريا تقول: “دخلت على المسرح على أساس انه يقود للتغيير. الثقافة هي حرية التعبير والتفكير.” وعن فترة دراستها في المعهد الذي يخضع لسيطرة الدولة مثل معظم المحافل الثقافية في البلاد تقول “اكتشفت انه لا يوجد حرية تفكير ولا تغيير ولا يوجد مسرح!. هذا البلد يريد ان يفرغنا من محتوانا. كل المؤسسات تحت يد الامن. ”وتضيف “كنت معترضة على إسلوب العمل والإذلال الثقافي والسرقة والإقصاء الإنساني والفكري. قالت: كل مكان تذهب له تخشى على نفسك وكأنك داخل في فرع أمن حتى وأنت ذاهب الى شركة فنية.”وتابعت “حتى النص الاذاعي المنحط يستعملوه لأن كاتبه له صلة بالأمن.”هي تؤمن بالديموقراطية وبعمق ووعي تقول في إحدى مقابلاتها “أنا موجودة في إحدى قرى الساحل السوري مع ثوار من كافة المحافظات والطوائف إستعداداً للقيام بتظاهرات ضد النظام”. وموجهة حديثها إلى نظام الأسد: ” أنا مع أهل الساحل الذين إغتصبتم أراضيهم وبنيتم عليها قصوركم. أنا مع أهل الساحل الذين إغتصبتم بناتهم، وأعدمتم أبنائهم ودفنتوهم بدون علم أسرهم، وعندما تم فتح القبور، إكتشف الأهالي أنه تم تقطيع أوصال أولادهم. أنا مع أهل الساحل الذين أفقرتموهم وجندتموهم لحمايتكم وأنتم تقومون بعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، وأعدمتم من رفض منهم إطلاق النار على المتظاهرين”.

———————————

شتان بين الفنان الذي ينتمي لمن يدافع عنهم بكل وجدانه, يحبهم ولا يسيء لهم ولا يستفزهم ولا يصرفهم عن جهودٍ نبيلة, وبين مثيري الشوشرة في أوقات حرجة.

قد تكون لغتي خشنة أو صادمة نوعا ما, ولكن على رأي شاعرنا القدّال:
أبيت الكلام المغتت وفاضي وخمج

*بمعنى أرفض الكلام المغطى وفارغ وعبث وبذكر اللغة والمصطلحات والأوصاف الجزاف:
الآراء المتذبذبة يستهلكها من يتغاضى ويمشي “جنب الحيط” والهرب خيار والجلد والثبات لأجل محاولات إصلاح ونقد ونقد ذاتي، أيضاً خيار. والناس مواقف وهذا موقفي القابل للنقد والإنتقاد بطبيعة الحال.
……………
الشيء الوحيد الذي أستطيع أن أقول لكم أني أبصم بالعشرة على تأكدي منه، هو أن تصرفات عدم الذوق وتعنيف الناس بهذه الأساليب، لا تصدر عن كريم وأن غياب الحس السليم وغياب إستشعار المسئولية والوقاحة دوماً صفات متوفرة في أجهزة الأمن والمخابرات لكل النظم الفاسدة .

مرهق من خرقة الدنيا على أكتافه
..
لم تستر الأشجان..
والأشراق..
والأشواق..
مظفر النوّاب