تتميز ذاكرة الشعوب أنها واحدة لا يقف أمامها عائق إختلاف الدين أو اللغة أو العرق فهو قد يقسمهم أو يبيدهم أو ينتج دين جديد لكن تظل الذاكرة الجماعية واحدة إنسانية لا يمكنك تمييز إستبداد الخمير الحمر عن طالبان إلا بالاسلوب و لا عقل عبد المنعم الشحات عن عقل البابا أوربان الثاني إلا بمستوى الغباء و لا فتاوى محمد حسان و شلة سلفيين الصحراء عن فتاوى قتل العلماء بالقرون الوسطى إلا باللغة المستخدمة ، من خلال هذا يمكن رواية مثال هام مشابة لنا في مصر في درجة إستغفال السلطة للشعب و درجة العبث في الاستفتاءات قبل ان ننتقل للحديث عن الاستفتاء بعد نتائجه..

* في مارس 1991 تم عمل إستفتاء في عدة جمهوريات سوفيتية ( بإستثناء دول البلطيق و جورجيا و أرمينيا و مولدافيا) حول إعادة تشكيل الاتحاد السوفيتي عبر معاهدة جديدة بديلة عن معاهدة 1922 ، و في أوكرانيا تحت قيادة غير رسمية لليونيد كرافتشوك رئيس برلمان أوكرانيا و عضو المكتب السياسي السوفيتي تمت إضافة جملة هل توافقون على ان تكون اوكرانيا ضمن تركيبة دول شيوعية ذات سيادة و كانت الموافقة بالاغلبية أن تستمر أوكرانيا في الاتحاد ، فجأة في ديسمبر 1991 أعيد الاستفتاء بأوكرانيا مع تغيير كلمة السيادة في النص بالاستقلال  لتكون هل توافقون على ان تكون اوكرانيا ضمن تركيبة دول شيوعية ذات إستقلال ليعيد الاوكرانيون التصويت بنعم على أساس نفس الاستفتاء السابق ليفاجأوا انهم قالوا نعم لخروج اوكرانيا من الاتحاد -!!- في موقف مخجل فالاوكرانيين لم يقولوا نريد الاستقلال و لم يفهموا معنى النص لكن السلطة إستغلت جهل الفلاح البسيط و مررت بمصطلحات مرتبكة قرار خروج أوكرانيا من الإتحاد لدرجة أن إقليم القرم و سباستبول الروسيين بأوكرانيا قالوا نعم في مشهد مضحك جداً فالحكومة مررت نعم مع شعب يريد في أغلبه البقاء فجعلوه يريد الاستقلال !!

* في مصر تكرر الأمر لكن بأسلوب آخر فالجماعة المحظورة تقوم بتمرير عدد كبير من المواد مع الكل من الأعضاء بالتأسيسية ثم تنتقل لموادها المفضلة المرفوضة ليخرج الكل من لجنة الدستور الا الاخوان ليحوزوا حجة (نتكلم عنها لاحقاً) أن 90% من المواد متفق عليها ، بعدها المرحلة الثانية حيث يتم إعلان الدستور عبر كوكتيل أكاذيب و نسخ مضروبة من الدستور و تصدير مواد متفق عليها بتفسير كاذب تماماً لا علاقة له بالمواد التي سيقرها البرلمان حتماً مع العنصر المفضل من نوعية حماية الشريعة ، الآن لحظة تمكين دستور قندهار عبر حشد و تزوير غبي (مرسى مطروح 100% !!) مع نباح كبير من الاخوة في كل المحافظات حول تمكين الدين بغرض اللعب بمشاعر أهل الصعيد بغض النظر عن كارثية الاسلوب ، ما الفارق بين إستحمار شعب أوكرانيا عبر كرافتشوك و بين إستحمار شعب مصر عبر الاستبن محمد مرسي؟؟

* يأتي أبناء جماعة الإرهابي المجرم حسن البنا (النظام الخاص يعطيه اللقب بجدارة) و يقولون 90% من المواد متفق عليها و الاعتراض و إتهامات السلق غير حقيقية ، هذا كلام يصلح لبقال مثل خيرت الشاطر أو لكذاب كعصام العريان لكن لا يصلح للحديث عن دستور فحتى لو كان الاتفاق 90% فهناك 24 مادة غير متفق عليها أي أن لدينا مواد ستنتج 100 قانون مقيدين للحريات و مدمرين للدولة الحديثة بكل بساطة ، يا بقالين 24 مادة كارثة دستورية فهي تنتج واقع مرفوض و لسنا نشتري من محلات زاد الاخوانية بضائع كثيرة لنتجاهل 10% رديئة -!!- 24 مادة دستورية تنتج 100 مادة مرفوضة مقرة ببرلمانكم معناها هرمجدون مدني ، يا إخوان إذا بليتم فإستتروا 24 مادة كارثية تنتج مواد كبرى بالقانون مرفوضة و تؤذينا ، يا أتباع البقال الشاطر لا تخلطوا بجهلكم المقدس على رأي الفيلسوف أركون بين محلات زاد و الدستور !!

* أطراف إخوانية تحدثت لمرة عن قبول الدستور ثم تعديل لاحق للمواد الخلافية ، بغض النظر عن تفاهة الكلام مما يليق بالاخوان فإن هذا حديث من يريد سلق الدستور مستغلا تعطيل الدستورية عبر بلطجية الجماعة المحظورة لكي يمرر ما يريد ان يكون أساس لدولة التخلف التي حلم بها الارهابي المجرم حسن البنا (أكرر ضحايا النظام الخاص يعطوه اللقب) و عموماً أقر الدستور فماذا فعل حزب الحرية و العدالة؟ .. قالوا لا تعديل في تكرار لسلسلة اكاذيب أبناء البنا المخلصين لأخلاقه القائمة على التقية و المراوغة و النفاق و الكذب حتى على أنصارهم المنومون ، قالوا سنعدل المواد ثم لن نعدل الممواد و أنكروا انهم قالوا سنعدل !!!
العيب ليس فينا بل فيهم فحين إدعوا إمكانية التعديل لم يصدقهم أحد و الله لم يصدقهم فالساجدين للملك فاروق ثم الساجدين لثورة يوليو ثم الساجدين لكل سلطة و الهارعين للقاء المسئولين القافزين على 25 يناير لا منطق أن نصدقهم ، إكذب يا عريان إكذب يا بقال إكذب يا إستب فلن يصدقكم أحد.

* الخلاصة أننا واعين يا إستبن فربما تمرر دستور كهذا لكنك لم تمرره بسهولة و إستغفال كامل  كما حدث مع الاوكرانيين بل مررته بالتزوير المباركي و الفج المصور الموثق الفاضح ، ربما ترقص جريدة الحرية و العدالة و يطبل علاء صادق و يهلل أبناء صحراء نجد بمصر لكم لكن نحن كشفنا تزويركم كشفنا وجه آخر يطابق مبارك فبعد السياسات الخارجية المطابقة لمبارك و الاقتصادية الفاشلة المطابقة لمبارك باتت الان أدوات تزوير الانتخابات كذلك ، يا إستبن مصر الاكبر يا مقبل يد سيدك المرشد يا محمد مرسي أنت لست ليونيد كرافتشوك و نحن لسنا أوكرانيين ، انت حاولت بكل الطرق مع جماعتك بالارهاب و البلطجة و التزوير لتمرر الدستور و كشفناك ، إفرح قليلاً و لكن إحذر فلسنا اوكرانيين و الشئ المؤكد أن مصيرك سيكون كليونيد كرافتشوك و هو ربما الشئ الوحيد المشترك مع أوكرانيا 1991.