هل ماتت الرومانسية في عالمنا ؟هل اصبحنا مجبرين ان نتكلم عن الحب فقط لو هجرنا أو احببنا من بعد أو كنا نعيش لوعة الفراق ؟هل المشاعر أصبحت عملة صعبه لاننا فقدانا القدره على التحسس ؟ نحن نعيش في عالم مملؤء بالاغاني التي تبث لوعات الحب واشواقه وان لم نكن نشاهد فنحن نسمع بالاضافه لبث مستمر لاعمال فنيه تتكلم عن الحب والصراع الازلي لنيل الحبيب ومع توفر الانترنيت وتقنيه الهوت ميل ,مسنجر ,بال توك ,ساكي بي وغيرها من الماوقع العامة والخاصه بألاضافه لوطننا الثاني الفيس بوك وعالم التويتر والملىء بالتوياتات والموبيل ومسجاته ورناته واختباراته وثيماته واوقات الاتصال المدعومة وصلاحيات الاتصال والرسائل المجانيه نحن نعيش في عالم تتوفر فيه كل أمكانيات ان نستلم جرع من الرومانسيه ونصدرها ألكترونيا للحبيب على مدى ساعات النهار والليل بل أن قيود الحريه اصبحت أكثر ليونه , ورغم القيود على الحركة والتسلط الا ان هناك قصص حب تعيش وتزدهر بعلم الاهل او بدون ان يدخلوا طرف مؤثر في تعطيلها بل ان مصطلح مصاحب ومصادق وماشي مع اصبح وارد ومحتمل لو على انطقة ضيقه انا لا اقول اننا عدينا وانتهينا والحياة اخر فالنتين ورمانسيه ولكن اقول اننا عبرنا مرحلة ايام الطربوش والسدارة والوقفة في الشبابيك ورسائل الغرام المدفونه مع زهرة توليب في قلب كراسة المدرسه الايام الحاليه اكثر قدره على خدمة المحبين

فلم نعاني قصورا مرعبا في الرومانسيه؟ لم مشاعرنا اصبحت متجمدة ونحتاج ان نبرر كوننا رومانسيون؟ يقول لي صديق ان احدهم اعجب بخاطره نثريه لاحدهم وتعجب ان فلان ممكن ان يكتب ويصف الحب ففسروا له أصدقاء الكاتب أن الكاتب ترك الوطن وانتقل للمعيشه في أوربا فترفع تحسسه للأشياء واصبح أكثر رومانسيه ؟ وحكوا لي عن شابه عربيه قضت عده اعوام في أوربا راسلت أصدقائها على الفيس بوك تستفر عن صديق مشترك لهم على الفيس بوك أكثر من عمل مشاركات لأغاني وقصائد وخواطر ملىء بالحب والرومانسيه واالاشتياق وفسرتها أنه لابد يمر بقصه حب ميؤس منه ؟

كثيره هي الامثلة عن استغرابنا للرومانسيه وربطها بفشل قصص الحب ,ربما لان قصص الحب الناجحه لدينا قليلة ,ولا يمر ببالي قصة حب من أيام الجامعه لا احد من معارفي انتهت بزواج سعيد بل ان كل من عاصرتهم قبل 12 عام في الجامعه تزوجوا أشخاص بصورة تقليديه ,وحتى الاعراس التي حضرتها لزواجات تمت عن حب كانت قليلة وكانت لاناس لااستطيع ان احكم كون قصت حبهم حقيقه ومن كنت على اطلاع على تفاصيل حكايته وجدتها اقرب للعلاقات التي تريد ان تكون حب من كونها حب حقيقي احس بأن الرومانسيه انقرضت والحب أصبح عمليه عشوائيه

,كثيرون هم من يحملون على من يطرح مشكلة تلبد الرومانسيه وتحول العلاقات العاطفيه لحالات من الصراع الفكري بين الطرفين وغلبت المشاكل والخلافات على الرومانسيات والحميميه العاطفيه لا الجنسيه لان هناك فرق بين الحميميه الرومانسيه التي تركز في التمتع بقضاء الوقت مع الحبيب او حتى ان تكون متحسسا للاشياء ومدى تمتعك برومانسيه الجو ان كنت عاشقا او لا ,وفرق الحميميه الجنسيه لان كثيرون من يصفوها ضمن علاقاتهم رغم ان الحميميه الجنسيه في الحب هي مرحلة جزئيه من العلاقة لا العلاقه كلها وربما تحس بعاطفه ومتعه في الجلوس انت وحبيبك معا لساعات اكثر من متعة الجنس وان كان الجنس مع الحب هو قمة الترابط الانساني

الفكره هي ان معظم قصص حبنا أصبحت عملية وتركز في نوع وحجم العلاقة ومدى مواقف كل طرف منها اكثر من متعه العلاقه نفسها ,واصبحنا نرى الحب حالة نمر بها وندخلها ونحن نتوقع ان تفشل او نضع نهايه غير مشجعه لها من البدايه لاننا نفتقر للثقه بالمقابل وبالنفس او نريد ان ننهيا بزواج وبيت واسره , بألاضافه لعدم تقبلنا لفكره الرومانسيه لدينا وربطها بوجود علاقه عاطفيه فأي تصريح بتحسس عالي للطبيعة والفن والادب والمشاعر الانسانيه هو جزء من قصه او غطاء لها مع اننا أقوام اصلها من قبائل كانت تسليتها الشعر والجلوس في البوادي والتغزل بالليل والخيل والبيداء لي أصدقاء يرون ان الكلام في الرومانسيه مبالغه لان كوارثنا السياسية والفكريه والانسانيه مفجعه ولكن أليس ملاحظة وجود خلل في مشاعرنا الانسانيه دليل لو جود خلل فينا ؟ متى مارسنا الحياة بفطرة ومتى ضحكنا بدون مبرر ؟متى تغنينا بأغنيه بدون ان تكون مرتبطه بجرح اول أوثاني متى عشنا قصص ببساطة افلام زمان ,متى مارسنا الحب في عصر الانترنيت بدون ان نحس اننا محتاجون لتعقيد العلاقات بوضع أسئلة وشكوك؟ لاأدري ,ولكني ادري ان مشاعرنا فيها خلل والشعوب التي تختل مشاعرها تختل قيمها وتنهار بشكل ما مقومات أستمرارها