ظهرت في الآونة الأخيرة هرطقة التدليس والتحريف المعلن لمخططات المليشيات الإلكترونية في إظهار ضعف مواد مسودة الدستور الذي سيستفتي عليه خلال أيام.. فقد كانت المفاجأت بأنها لاتقارب نصوصها من نصوص الدستور الحالي ولو من بعيد, لكن وجدنا تغليب مساويء عمل الجمعية التأسيسية ورسم للمواطن المصري بأن أعضاء الجمعية التأسيسية قد خرّطوا دستورا علي مقاسهم, دون إحتواء المشهد الفسيفسائي للمجتمع المصري. وطبعا هذا لغط خطير وقع به الكثير..! لأوضحه لكم من خلال مايعرضونه وتكذيبه.. والذي أجده كلاما بعيدا عن أرضية الدستور المتفق عليه بالإجماع من أعضاء الجمعية التأسيسية, بل مذهول من أن البعض يصدق ماهو ذاك, فهو أقرب مايكون من مهاترات نشرت لتضليل الرأي العام..
1. لما لم ينص الدستور علي نائب للرئيس؟
أولا من لايعي من طلب نظام الحكم مختلط, فهو بالكاد يعرف مطالب الثورة منذ أن طالبت النظام رئاسي بمرجعية نيابية = مختلط, حتي يحد فيها إحتكار السلطة لأفراد وتحجيم صلاحيات الرئيس وتوزيع الأعمال بين السلطات الثلاثة بشكل يضمن إستقلالهم بشكل كامل مكمل, ولهذا حينما يكون النظام مختلطا, يكون علي إثرها تداول الأعمال قاصرا علي مؤسسة الرئاسة والحكومة المركزية (رئيس الدولة – رئيس الوزراء).. وهذا ماهو مطبق بأغلب دول العالم, فلو قلنا نريد نائبا للرئيس؛ فأنتم تريدونها نظام رئاسي ولنعود لنظام المخلوع بأكثر تسلط وتعنت. وهذا مالانريده بالطبع!

2. مايقال عن عدم إستقلالية الأجهزة الرقابية..!
المادة200 توضح مضمونها بالتالي: (تتمتع الهيئات المستقلة والأجزة الرقابية المنصوص عليها في الدستور, بالشخصية الإعتبارية العامة والحياد والإستقلال الفني والإداري المالي).

3. المادة62 ومايقال عنها بصياغة مطاطة وتفتح الباب عن عجز في نسبة الإنفاق علي التعليم والصحة معا, مايجعلنا لانستشعر بماهو جديد..!
الشاهد بأن المادة بنصها: (الرعاية الصحية حق لكل مواطن تخصص له الدولة نسبة كافية من الناتج القومي…) وضعوا بأسفل كلمة (كافية) 6 خطوط حمراء.. فقرة أخري بنفس المادة: (…وتلتزم الدولة بتوفير خدمات الرعاية الصحية والتأمين الصحي وفق نظام عالي الجودة, ويكون ذلك بالمجان لغير القادرين…).

4. المادة14(فقرة3) وكما يظنها البعض.. بأنها ربطت الأجر بالإنتاج وليس بعدد الساعات أو حتي الأسعار..!
فإن نص المادة كما هو موجود بالدستور الحالي قال: (…ويجب ربط الأجر بالإنتاج, وتقريب الفوارق بين الدخول وضمان حد أدني للأجور والمعاشات يكفل حياة كريمة لكل مواطن وحد أقصي في أجهزة الدولة لايستثني منه إلا بناء علي قانون).

5. للرئيس حصانة ولاتوجد طريقة لمحاكمته..!
إذا لم تقرأوا المادة152(فقرة4) والتي نصت علي: (…وينظم القانون إجراءات التحقيق والمحاكمة ويحدد العقوبة؛ وإذا حكم بإدانة رئيس الجمهورية أعفي من منصبه مع عدم الإخلال بالعقوبات الأخري).

6. تكليف الرئيس رئيس الوزراء بتشكيل الوزارة دون وضع معايير لإختياره (رئيس الوزراء)..!
أعتقد لو راجعنا المادة139 لربطنا تلك المعايير بكسب ثقة رئيس الجمهورية خلال 30 يوما: (…فإذا لم تحصل علي الثقة يكلف رئيس الجمهورية رئيسا آخر لمجلس الوزراء من الحزب الحائز علي أكثرية برلمانية.. علي أن تحصل الثقة بمدة مماثلة…) وهكذا.

7. حق الرئيس علي إعلان حالة الطواريء بالبلاد بعد موافقة مجلس الوزراء..!
هذا لغط بالتشبيه, فالمادة148 تنص علي: (أخذ رأي الحكومة وليست موافقة.. وعلي النحو الذي ينظمه القانون. ومن بعد موافقة كلا المجلسين النواب والشيوخ في فترة لاتزيد عن 6 شهور.. وعن مدها يستفتي عليها الشعب).

8. نفقات رئاسة الجمهورية والأجهزة الرقابية تخضع لجهاز إحصاء فقط وليس محاسبة..!
أعتبره هراء وليس له أي مدلول, فالجهاز المركزي للمحاسبات هيئة حكومية تقوم بمراجعة كشوف الإنفاق للدخل القومي في شكل محاسبة وعلي النحو الذي ينظمه القانون.

9. يعين الرئيس 1/4 أعضاء مجلس الشيوخ..!
طبعا إفتراء, فلرئيس الجمهورية الحق تعيين 1/10 أعضائه فقط لاغير.

10. لاذكر إستقلال الهيئات القضائية..!
كذب ولاصحة له بالدستور الحالي.. فالمادة179 تنص: (بأنها هيئة قضائية مستقلة تتولي الإدعاء العام المدني والنيابة القانونية عن الدولة في المنازعات والرقابة الفنية علي إدارات الشئون القانونية في الجهاز الإداري للدولة).

11. يقال بأن دور الجهاز المركزي للمحاسبات مراقبة الأموال العامة (فقط)..!
فهذا غير صحيح بالمرة, فقد نسيتم المادة205 فرع الجهاز المركزي للمحاسبات والتي حددت دورها برقابتها علي أموال الدولة, والجهات الأخري التي يحددها القانون.

12. إلغاء الإشراف القضائي الكامل علي الإنتخابات وإسنادها للمفوضية الوطنية لللإنتخابات مع عدم وجود معايير لإختيار أعضائها..!
ردي علي ذلك بالمادة 209 ومعيار إختيار إدارتها (…المكون من مجلس من 10 أعضاء ينتدبون بالتساوي من بين نواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الإستئناف ونواب رؤساء مجلس الدولة وقضايا الدولة والنيابة الإدارية.. يختارهم مجلس القضاء الأعلي والمجالس الخاصة لتلك الهيئات بحسب الأحوال من غير أعضائها.. ويكون رئيس تلك المفوضية لأقد أعضائها من محكمة النقض.. ويتجدد انتخاب نصف عدد أعضائ المجلس كل 3 سنوات…) فكيف لايتواجد معيار لحالة حساسة تمر بها البلاد من خلال العمل الإنتخابي الموكل لبناء مؤسسات الدولة؟!

13. من حق القضاء العسكري محاسبة المدنيين عسكريا..!
وتلك هي المفاجأة الأغرب فيما هو متداول, فلاوجود تلك المادة بالدستور من قريب.. فالمادة198 (فقرة 2) من مسودة الدستور النهائية نصت علي: (…ولايجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري إلا في الجرائم التي تضر بالقوات المسلحة؛ ويبين القانون تلك الجرائم).

14. لماذا أصبحت المادة2 قائمة علي مباديء الشريعة الإسلامية وليست أحكامها..؟
مباديء الشريعة الإسلامية وقواعدها الكلية ونصوصها القطعية هى واجبة التطبيق فى الدولة المدنية، ولا تتعارض الدولة المدنية مع مبادئ الإسلام وقواعده الكلية ونصوصه القطعية،أما أحكام الشريعة فهى متغيرة من زمن إلى آخر ومن مكان إلى آخر، خاص الأحكام الدنيوية مثل أحكام الشرع فى الاقتصاد والسياسة والعسكرية، هذه الأحكام الفرعية قابلة للتغيير لكن المبادئ ثابتة وهى مبادئ متفق عليها بين الأديان جميعا خاصة الأديان السماوية، ومتسقة مع النظم السياسية العادلة.

15. عدم وجود حرية للصحافة بصورة كاملة فى مشروع الدستور الجديد..!
المادة48 نصت علي: (حرية الصحافة والطباعة والنشر وسائر وسائل الإعلام مكفولة. تؤدى رسالتها بحرية واستقلال لخدمة المجتمع والتعبير عن اتجاهات الرأى العام والإسهام فى تكوينه وتوجيهه فى إطار المقومات الأساسية للدولة والمجتمع والحفاظ على الحقوق والحريات والواجبات العامة، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ومقتضيات الأمن القومى؛ ويحظر وقفها أو غلقها أو مصادرتها إلا بحكم قضائى.. والرقابة على ما تنشره وسائل الإعلام محظورة).
المادة49 والتي كفلت حرية إصدار الصحف وتملكها، بجميع أنواعها، مكفولة بمجرد الإخطار لكل شخص مصرى طبيعى أو اعتبارى.. وينظم القانون إنشاء محطات البث الإذاعى والتليفزيونى ووسائط الإعلام الرقمى وغيرها.

16. حقوق المرأة منقوصة ومختزلة بشكل ملحوظ بالدستور الجديد..!
تابعوا معي بنصوص المواد لتوضيح إحتواء الدستور لكامل حقوقها والمنصوص عليها بمواد عدة.. فمثلا بالمادة10: (الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية.. وتحرص الدولة والمجتمع على الإلتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية، وعلى تماسكها واستقرارها، وترسيخ قيمها الأخلاقية وحمايتها؛ وذلك على النحو الذى ينظمه القانون.. وتكفل الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، والتوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها وعملها العام.. وتولى الدولة عناية وحماية خاصة للمرأة المُعيلة والمطلقة والأرملة).
المادة31: (الكرامة حق لكل إنسان، يكفل المجتمع والدولة احترامها وحمايتها. ولا يجوز بحال إهانة أى إنسان أو ازدراؤه).
المادة33: (المواطنون لدى القانون سواء؛ وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لاتمييز بينهم فى ذلك).
المادة66: (تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعي, ولكل مواطن الحق فى الضمان الاجتماعى؛ إذا لم يكن قادر على إعالة نفسه أو أسرته، فى حالات العجز عن العمل أو البطالة أو الشيخوخة، وبما يضمن لهم حد الكفاية).
المادة68: (المسكن الملائم والماء النظيف والغذاء الصحى حقوق مكفولة, وتتبنى الدولة خطة وطنية للإسكان؛ تقوم على العدالة الاجتماعية، وتشجيع المبادرات الذاتية والتعاونيات الإسكانية، وتنظيم استخدام أراضى الدولة لأغراض العمران؛ بما يحقق الصالح العام، ويحافظ على حقوق الأجيال).
المادة70: (لكل طفل، فور الولادة، الحق فى اسم مناسب، ورعاية أسرية، وتغذية أساسية، ومأوى، وخدمات صحية، وتنمية دينية ووجدانية ومعرفية.. وتلتزم الدولة برعايته وحمايته عند فقدانه أسرته، وتكفل حقوق الطفل المعاق وتأهيله واندماجه فى المجتمع).

أخيرا وليس آخرا أحب أن أرسل تلغرافا شفهيا علي مسامع كل من سولت له نفسه أن يشعرنا بفقدان شرعيتنا برئيسنا المصري المنتخب وإجهاض ثورتنا وكتسباتها؛ بأنكم زائلون لامحال, وكما كانت مطرق الحداد بتركيا ينكشف غطائها, فأنتم ياجبهة خراب مصر (جبهة الإنقاذ الوطني)! سويعاتكم حانت أن تنجلي من أكبر كبير لأصغر صغير بينكم, فإن غده لناظره قريب. دمتم في رعايته.