لا تتساءل   كيف يمكن لجماعة تدعي التشبث بالقيم الإسلامية الحميدة يمكن أن يذهب أعضائها للاعتداء على متظاهرين سلميين  وضرب النساء منهم على وجه الخصوص بلا رحمة   ولا تفاجئ  عندما تعرف أن أغلب هؤلاء المتظاهرين انتخبوا محمد مرسي .

ولا تتعجب عندما تجد رئيس الدولة   يتهم في خطابه  المتظاهرين السلميين بأنهم  بلطجية ويشكر من اعتدوا عليهم لأنهم  دافعوا عن الشرعية  ثم يقول أن  الطريق لحل الأزمة هو  الحب  .  

ولا تستغرب عندما تعرف أن من ذهب للحوار مع المعارضة الذي دعا له الرئيس هم  صفوت حجازي و سعد الكتاتني  ومحمد محسوب وعمرو خالد .

ولا تتساءل كيف أصبح الثوار يقال عليهم   فلولا وكيف تحول حزب الكنبة لثوار

ولا تمتعض عندما تجد الثوار في عز الأزمة   التي تمر بها البلد مازالوا يتشاجرون ويتهم من قاطع الانتخابات منهم من عصر الليمون على نفسه وانتخب مرسي بأنه السبب في الأزمة التي حاقت بالبلد .

ولا تندهش عندما تجد الثوار يقومون بطرد من  يتفقون معهم في معارضة مرسي و الاخوان  من ميدان التحرير  فقط لأنهم كانوا مؤيدين للنظام السابق , فلقد أعطوا لأنفسهم الحق الحصري للمعارضة و لامتلاك   ميدان التحرير .

و لا تتعجب عندما يقيم الاخوان والسلفيون مظاهرة معارضة للإعلام رغم أنهم يظهرون على شاشاته    لكي يعرضون هرائهم الفكري وأرائهم المتطرفة    .

 

ولا تستغرب عندما تجد من يسارعون في نشر الشائعات لتخويف المواطنين و يصرون على صحتها حتى بعد أن يتضح أنها أكذوبة .

 

ولا تندهش عندما تفتح القناة الأولى في وقت المليونيات  فتجد برنامجا يعلمك كيفية طهي الكفتة والبمبار   .

ولا تسأل نفسك كيف   يتظاهر الإخوان لتأييد الإعلان الدستوري الذي أصدره محمد مرسي ثم يتظاهرون   تأييدا لإلغائه   نفس الإعلان.

لا لم يعد  هناك شيئا في مصر يثير الدهشة ولا الاستغراب ولا الاستنكار ,  فمصر أصبحت بامتياز  بلد العجائب والغرائب و المتناقضات والعبث والعك    .

   لقد  توقف المصريون عن استخدام المنطق والعقل في حياتهم من مدة طويلة  واستسلموا  للواقع العبثي الذي نعيشه   فاقتربوا من حافة الجنون  ولم يعد لديهم أملا  إلا   في رحمة الله .

مدونة حكاياتي