“يجب أن تنزل الأقلية علي رأي الأغلبية, أليست هذه هي الديمقراطية؟” هكذا فرق مرسي بين المصريين علي أساس عددي (لاحظ أنه منتخب بنسبة 51%) بدون النظر لمدي شرعية مطالب و مخاوف الناس أيا كانوا – و هكذا عرف الديمقراطية أول رئيس منتخب لمصر بعد إنتفاضة 25 يناير.

سأفترض أن مرسي في خطابه الأخير بعد أحداث الإتحادية كان يسأل السؤال بنية خالصة و بعقيدة راسخة – هو مش فعلا الديمقراطية أن تلتزم الأقلية السياسية برأي الأغلبية؟

الإجابة السريعة هي نعم و لكن لكي يكون هذا مقبولا يجب أن تكون الديمقراطية و هي في المقام الأول ممارسة الفرد لحريته السياسية أداة لحماية حرياته الفردية. لا يمكن أبدا أن تلخص الديمقراطية في عمليات تصويت و “غزوات صناديق” فتأتي بنتائج غير ديمقراطية جائرة علي حقوق و حريات الناس. ما أقوله بكل وضوح هو أن أي إستفتاء أو تصويت علي حقوق و حريات الأفراد و الأقليات بأنواعها – أي إستفتاء أو تصويت علي المساواة التامة بين المواطنين أيا كان جنسهم أو دينهم أو لونهم هو إستفتاء باطل و يفرغ الديمقراطية من أي معني أو قيمة لها طلاما المحصلة الاخيرة لا تختلف عن أي نظام سلطوي و فاشي. الديمقراطية ليست أن تستبدل حاكم مستبد بأغلبية مستبدة و إن كانت الأقلية فردا. الديمقراطية ليست أن تسلب الأجيال القادمة حقها في تقرير مصيرها و إن أرادت الأغلبية الان هذا.

يا مرسي إن كان سؤالك حقا خالصا, فلكي ينزل الأقلية علي رأي الأغلبية في نظام ديمقراطي فيجب أن تكون قد ضمنت حقوق و حريات جميع الأفراد و المساواة التامة بينهم بدون أي مجال للمساومة و القسمة علي 2 و لهذا أزعم أن كل ما هو عكس ذلك يكرس فقط للمزيد من الظلم و التفرقة و القهر و بالتالي المقاومة. و كلما إزداد الضغط و إحساس الناس بالخطر ستزداد حدة الإنشقاق و سيزداد قبول الناس لإستخدام العنف و العنف المضاد حتي ندخل جميعا في دائرة من العنف قد لا نستطيع الخروج منها إلا بثمن ثقيل سندفعه جميعا و ستدفعه الأجيال القادمة أو حتي سيدفع ثمنه فردا واحدا – أو ليس من قتل نفسا بلا حق كمن قتل الناس أجمعين؟ أو ليس بالتبعية أن من ظلم نفسا كمن ظلم الناس أجمعين؟ دم كل من قتل في أحداث الإتحادية في رقبتك لأنك لم تدرك بعد أن الرئيس خادم لكل المصريين و ليس أداة لتمكين حزبه و أهله و عشيرته – سؤالك مردود عليك يا مرسي, هل تعلم أنت ما هي الديمقراطية؟ هل تجاوزت عقيدة مؤسسة جماعتك حسن البنا أن لا حاكمية إلا لله و أن الديمقراطية كفر أم أنها مجرد وسيلة لغاية؟ كلنا الان نعلم إجابة ذلك السؤال.

الإرتضاء بالديمقراطية كنظام حكم يجب أن يسبقه إرتضاء بالمساواة التامة و حق الأفراد في العيش و التعايش بدون خوف أو ضغط أو ترهيب أو عقاب – الإرتضاء بالديمقراطية كنظام حكم يجب أن يسبقه عدم التفرقة بين مسلم أو مسيحي أو يهودي أو بهائي أو لاديني أو نوبي أو ساحلي أو صعيدي أو سيناوي أو غني أو فقير. السؤال هنا هل يحقق دستور أهلك و عشيرتك هذا؟ هل هذا ما تدعو له أدبياتكم؟ هل هذا هو قول من يساندونك من الجماعات و الأحزاب؟ نحن نعلم علم اليقين أن ما يحدث الان هو معركة بقاء – و معركة من أجل الحق و حرية و كرامة المصريين الان و غدا.