قيل ،، تمخض الجبل فولد فأراً،،،،،،،،،، !!! بعد إجراء الانتخابات في العراق في مارس الماضي افرزت النتائج أربعة كتل رئيسية تمثل التركيبة الديموغرافية للمجتمع العراقي،، وحسب القانون والدستور لم تعتبر أي كتلة من تلك الكتل التي افرزتها الانتخابات  فائزة رغم حصولها على عدد كبير من المقاعد ، وذلك لان الحزب الفائز او الكتلة الفائزة والتي تستطيع ان تشكل الحكومة هي التي تحصل على الاغلبية المطلقة  اي نصف +1 وبالتالي لم تحصل اي من الكتل الاربعة النسبة المطلوبة ،، الامر الذي يتوجب على كل كتلة ان تأتلف مع بعض الكتل الاخرى للحصول على الاغلبية المريحة وبالتالي تشكيل الحكومة ، والكتل الباقية تمارس دور المعارضة من داخل قبة البرلمان ، وهذه هي اللعبة السياسية كما نعرفها في النظام السياسي البرلماني ،، حيث توجد سلطة الى جانبها معارضة داخل البرلمان  لتراقب اداء الحكومة وتسحب الثقة عنها في حال إخفاقها ،، وللمعارضة دور كبير في تقويم العملية السياسية .

ولكن الذي حصل من تجاذبات مابين الفرقاء السياسيين ،، والعودة الى حكومة الشراكة الوطنية ، يعني العودة الى المحاصصة الطائفية والتي أودت بالبلاد الى آتون التشرذم والتفرقة ،، بالتالي إذا مانظرنا الى نتائج الانتخابات فسوف نجد ان الناخب العراقي  قد صوت على الاكثر الى كتلتين اثنتين واللتين حصلتا على الاغلبية المطلقلة إذا ما إجتمعتا سويتاً وهما العراقية ودولة القانون ، فالعراقية  انتخبت من قبل الوسط والمنطقة الشمالية ، اما  دولة القانون فأنتخبت من الوسط والمنطقة الجنوبية ،، وبالتالي هاتين الكتلتين لهما قاعدة عريضة في المجتمع ، فكان الاجدر بهما الاندماج معاً ، والتنازل المتقابل من قبل الطرفين وذلك لانتشال المجتمع من الطائفية المقيتة ، والكتل الاخرى تمارس دور المعارضة ، لاهمية وجودها ، ولكن يبدو الاختلاف الايديولوجي مابين  الكتلتين وكذلك الخلافات الشخصية والفكرية مابين رؤساء الكتلتين ، فضلاً عن عدم  نكران الذات من قبلهما حال دون ذلك .

فمازال العقل السياسي العراقي  مبني على مفهوم الغلبة من الغنائم ، وليس على مفهوم بناء أو تأسيس الدولة،، فمنذ 2003 لم يتم الدعوة الى تأسيس دولة القانون والمؤسسات من قبل الاحزاب ، بل كان الحراك نحو تشكيل الحكومات فقط ، وبقي تأسيس الدولة حلم وردي أو ضرب من ضروب الوهم والخيال !! وهذا ما لمسناه بعد الانتخابات في مارس الماضي ، مجرد ان انشغلت الحكومة بالانتخابات ، اجتاحت الشارع العراقي الانفجارات من كل حدب وصوب ، ولو كانت هنالك دولة ومؤسسات فعلاً لم تحدث تلك الاختراقات ، بالاضافة الى  التدخلات الاقليمية  والدولية  في عملية صنع القرار السياسي ، الامر الذي جعل الفرقاء السياسيين يتهافتون على دول الجوار الاقليمي ليوصلوا لهم رسالة  بأن العراق لم يعد يهدد الامن الاقليمي وحتى الدولي ، لان امن العراق  مرتبط بأمن المنطقة وهذا ما ادركه السياسيين ،،وبالتالي تطبيع الاوضاع مع تلك الدول من الامور المهمة التي تضمن استقرار العراق .

اما قضية رئاسة الوزراء ذلك المخاض الذي تمر به العملية السياسية اليوم  ، فهي وليدة النظام السياسي البرلماني ، لان الرئاسات الثلاث ومن بينها رئيس الوزراء يختارون من قبل الكتلة الاكثر عدداً داخل مجلس النواب ، فضلاً عن حكومة الشراكة الوطنية ،، على العكس منه في النظام الرئاسي ، فرئيس الدولة ينتخب من قبل الشعب مباشرة ، ولاوجود لرئيس الوزراء ، فالمعروف ان العراق من بلدان العالم الثالث ، ويرى البعض من المفكرين السياسيين بأن هذه الدول لاينسجم ولاينجح فيها النظام السياسي البرلماني ،، لان هذا النظام يتلائم مع الدول التي سبقتنا بالديمقراطية  مثل بريطانيا وغيرها ، لانه يعتمد على التعددية الحزبية وبالتالي تتصارع الاحزاب على السلطة  ومن بينها رئاسة الوزراء لانه لاينتخب من قبل الشعب مباشرة ، وهذا لايعود بالفائدة الى الشعب بل الى من يريد ان تبقى تلك البلدان في حالة صراع مستمر على السلطة والتدخل الخارجي ، بالتالي فالنظام البرلماني لايتناسب مع العراق  ،لانه يضمن عدم استقرار البلد ويضمن تابعيته للتوجهات الاقليمية والدولية ، وهذا مايحدث اليوم  .

اما النظام الرئاسي فيتم انتخاب رئيس الدولة من قبل الشعب مباشرة هو بدوره رئيس الوزراء ، حينها يقوم رئيس الدولة بأختيار اعضاء الحكومة  والوزراء ، ويكون هؤلاء الاعضاء مسؤولون امامه مباشرة  ، ويجب ان يحصل رئيس الحكومة في النظام الرئاسي على الاغلبية المطلقة اي نصف +1 على الاقل من اصوات الشعب ، وبالتالي يتمتع الرئيس بقاعده عريضة وشرعية كاملة على اعتبار انه منتخب من صميم الشارع وهذا مايجري اليوم في الولايات المتحده الامريكية  كنموذج للنظام الرئاسي ،، بالاضافة الى ذلك ، فإن النظام الرئاسي ينهي قضية الطائفية ، لان الرئيس سوف يحصل على الاغلبية المطلقة من قبل الشعب ولادخل الى الدول الاقليمية وغيرها .

فماذا لو كان اختيار الرئيس اليوم في العراق من قبل الشعب مباشرة وانتهينا من التجاذبات السياسية والولاءات الخارجية والصراعات الجارية اليوم على تسمية رئيس الوزراء والشعب هو الذي يقرر من يكون على سدة الحكم وليس السياسيين والاجندات الخارجية  .

وصلاحيات الرئيس في النظام الرئاسي اوسع مما هي عليه  في النظام البرلماني ، فضلاً عن الفصل التام بين السلطات، وهنالك ايضاً ضوابط وصمام امان لعدم دكتاتورية الرئيس وإستبداده في النظام الرئاسي ، وهنالك دول اخرى اخذت بذلك النظام ومن بينها فرنسا والتي اخذت بالنظام الجمهوري شبه الرئاسي،، وفي النظام الرئاسي يكون شكل الدولة ملكي او جمهوري والنظام السياسي للدولة هو الرئاسي ، ففي الملكي فأن الملك يسود ولايحكم كما في بريطانيا ، اما الجمهوري فإن رئيس الدولة هو نفسه رئيس الوزراء كما في الولايات المتحده الامريكية ، وبالتالي فإن العراق بحاجة الى النظام الرئاسي لكي يتخلص من الطائفية ذلك السرطان الذي يفتك بالعملية السياسية ، طالما ان النظام البرلماني في العراق أخذ صبغة الشراكة الوطنية ،، أي المحاصصة بالتالي هنالك  ثلاثة رئاسات تتوزع مابين السنة و الشيعة والكرد ، يعني استنساخ التجربة اللبنانية ولبننة العراق ،، فهذا غير موجود في النظام الرئاسي فرئيس الدولة نفسه رئيس الحكومة  ومنتخب من قبل الشعب .

اما الاصطفاف الاخير او الاندماج مابين الائتلافين فهو وضع العصى في دولاب تقدم العملية السياسية  والعودة الى نقطة الصفر حيث الاصطفافات الطائفية التي كان من الممكن ان تتلفظ انفاسها الاخيره ، ولكن يبدو ان هنالك من يروج لها ليبقي العراق في آتون الاحتراب الطائفي ، لمجرد مصالح ذاتية واجنداتة اقليمية وبالطبع فأن لمسات التدخل الاقليمي وبصماته واضحة جداً ، وهذا ما يدفع العراق الى عدم الاستقرار  ، واليوم الاصوات تتعالى في الدعوة الى حكومة الشراكة الوطنية ، لذر الرماد في العيون  ،، واجهاض دور المعارضة المهم  داخل البرلمان ، والذي يمثل تكامل فعلي للعبة الديمقراطية ، واذا اشترك الجميع في الحكومة  فمن يراقب عمل تلك الحكومة ، وفي النهاية الاختلاسات والفساد الاداري على قدم وساق  كما حدثت في الحكومات السابقة  ، والضحية دائماً وابداً ذلك الشعب المسكين الذي يقدم القرابين والضحايا بالجملة ، واصبح مسرحاً للعمليات العسكرية  وارضاً خصبة ومناخاً ملائماً لنمو الخلايا الارهابية !! وما أخفي كان أعظم، لله درك ايها العراق !!!!!!

فاضل عبدعلي الشويلي

أكاديمي عراقي – لبنان

[email protected]