سأل القاضي، قاتل السادات:”قتلت السادات ليه؟” قال له، “لأنه علماني”!، فرد القاضي:”ويعني أيه علماني؟”، فقال القاتل:”ما أعرفش”!!!

وسأل قاضي آخر الرجل الذي طعن نجيب محفوظ، “لماذا طعنته؟ فقال:”لأنه كافر وخارج عن الملة”، فسأل القاضي:”كيف عرفت؟”، فقال الإرهابي:”من روايته، أولاد حارتنا”، فسأل القاضي بدوره:”هل قرأت أولاد حارتنا؟”، فقال المجرم:”لا”!!

وسأل قاضي ثالث قاتل فرج فودة، “لماذا إغتلت فرج فودة؟”، فقال القاتل:”لأنه كافر”، فسأل القاضي:”فمن أي كُتبه، عرفت أنه كافر؟”، فرد القاتل:” أنا لم أقرأ كتبه”! فسأل القاضي:”كيف؟”، فرد القاتل:”أنا لا أقرأ ولا أكتب”!!!

ونرى من الإستجوابات السابقة وغيرها الكثير، أن العنف المُستغل للدين، يتحرك دون تفكير. إنه فقط يمضي، حيث يأمره رجال دين، ضلوا طريقهم، نحو الإرهاب، ليقولوا كلمتهم ويعلنوا عن أنفسهم، في إطار تفسيراً أُحادي الجانب للدين، لم يُطلب منهم وغير مُطابق لتعاليم القرآن الحكيم. فكم من منافق، ولم يأمر الله رسوله، عليه الصلاة والسلام بقتله!! وأرشد الله رسوله الكريم بكيفية مداواة الإختلاف بالحوار، والقرآن مليئ به، ولكن هؤلاء، يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، ولهم “خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب”!!

وأجدني هنا مواجهاً لعدد من الأسئلة الجوهرية:

فمع وجود النص القرآني، وحُرمانية القتل، وتشبيه قتل النفس الواحدة، دون تحديد لهويتها، بقتل الناس جميعاً، ومع وجود آيات تُشير للمنافقين وعدم أمر الله عز وجل، لرسوله صلى الله عليه وسلم، قتلهم، كيف يُقدم شخص على قتل إنسان، “لمجرد” أن قال له آخر، أنه كافر؟ ألم يُردد المتطرفون أنفسهم، وجوب إستتابة المُرتد، قبل قتله؟ فأين الإستتابة، لو أن التُهمة موجودة، أم أنهم لا يصدقون منطقهم؟ لماذا يرى هؤلاء أنفسهم كاملي الأوصاف، بينما الآخرين ناقصيها؟ هل يُألهون أنفسهم؟

من الواضح، أنهم يُألهون أنفسهم، وأن جنون العظمة، قد أخذهم، إلى حيز الشرك بالله، مُجسداً في تنصيب أنفسهم آلهة، لأنهم يُقررون، إنهاء حياة إنسان، متى رأوا ذلك لازم. والله هو الوحيد، صاحب الحُكم في إنهاء حياة النفس!!

وفي الغالب، فان الفاعلون، ليس لديهم الأجوبة، على أي من الأسئلة التي نطرحها، لأنهم لا يعرفون في المقام الأول، لماذا وصلوا للحكم على الناس بما رأوا أنه يستوجب قتلهم. كما أنهم لا يعرفون تعريف، ما يصفونهم به. ونرى أن واحداً منهم، كما هو حال الآلاف منهم، أُمي، يجهل القراءة والكتابة أي أنه، لم يقرأ القرآن الكريم!!!! وبالتالي، فان الحوار كمبدأ، أو الحديث عن الدين في حد ذاته، يصبح من أصعب مفردات التعامل معهم، حيث أنهم يُفسرونه وفقاً للأهواء، بشكلٍ سماعي!! إن كل ثقافتهم، تكمن في “السمع والطاعة” دون تفكير، نافين النص القرآني للمرة الآلف، وآيات الله التي تذكر بالتفكر والتعقل، وقوله تعالى:”افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها”!

وكثُر المُحرضون ممن يدعون أنفسهم بالشيوخ خطأً، وأقول هذا ولدي الحُجة: فهم يُرسخون إضمحلال الأُمة، بينما كان عليهم أن يترفعوا عن حديث “التحريض”، وبدلاً من ذلك، النداء بالعلم والمعرفة، ورفع ثقافة الأُمة، كي تستطيع مواجهة تحدياتها الكُبرى والصعبة!! هذا ما تمليه الضمائر الحية، من أجل إستعادة القوة. ولكنهم يُثبتُون “شق” الصف، وتحريض “بعض” المسلمين، على “البعض الآخر”، وبذا يؤسسون لفتنة جديدة، رغم قول الله عز وجل، “والفتنة أشد من القتل”. إنهم يريدون دوام حال الأمة، ويلعبون لصالح قوى خفية، لا نعلمها، والله وحده يعلمها!! ولا يُصبح الأمر مُستغرباً، بعد إستحلال دم المُسلم لأخيه المُسلم، أن يقتل هذا المُسلم، من ليس مُسلماً!!!

إن أي كتاب في الأمة اليوم، من قبل أحد فلاسفة الدين المدنيين، من أمثال سيد القمني أو محمد سعيد العشماوي أو حسن حنفي أو نصر حامد أبو زيد، إنما هو مطروح للقراءة من قبل الخصوص وليس العموم، لأن العموم لا يهتمون بالفلسفة الدينية على الإطلاق، ناهيك عن عدم إهتمامهم بالقراءة ككل. فان خرج شيخ من هؤلاء المُكفرين، بفتوى، تُكفر أحد هؤلاء، “بدلاً من أن تُجادله بالتي هي أحسن” (حيث التكفير صنعة الضعيف وهي الأسهل، التي لا تستلزم عقلاً)، فانه بذلك، ينقل المسألة المتمثلة في الكتاب أو المقال، من ثقافة الخصوص، إلى ثقافة العموم، وبالتالي، ولقصور نظر العموم، يرى البعض من مُتبعي وجهة نظر هؤلاء الشيوخ المُعبرة بدورها، عن “نُسخة أُخرى من الإسلام”، غير تلك التي أتى بها الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وجوب قتل الكافر، وُفقاً لوجهة نظر هذا الشيخ! فهل هذا القاتل الأُمي لفرج فودة، قد أصدر فتوى القتل عن نفسه؟ مستحيل، لأنه يجهل القراءة والكتابة ولم يقرأ كتاب الله مرة واحدة! إنه فهم من مُجمل كلام الشيوخ، أنه يستوجب قتل الرجل، فقتله!

ويُعلن نفس هؤلاء الشيوخ، عن فرحتهم لقتل رجل، يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويعتبرون ذلك، بمثابة قوة لهم، ولكن هيهات … لأن هذا ضعف للمسلمين وزيادة في إحتقانهم وشغلهم بمعارك صغيرة، بعيدة عن المعارك الأساسية، التي تستهدفهم! إنهم بمعنى آخر، إنما يفرحون بزيادة قوتهم والسمع والطاعة لهم، في معصية لله عز وجل، بينما لا يبأهون لضعف الأمة الإسلامية وعدم أمن وآمان، من أراد التفكر في دين الله. فاما أن نكون معهم بالسمع والطاعة لهم، ولو كانوا الجهل نفسه، أو أن نكون ضدهم، فنُكفر ويُهدر دمنا ونُقتل، ويفرحوا هم، ومعهم إسرائيل وكل أعداء الأمة، الذين يسعدوا بما يفعل هؤلاء الشيوخ، أشد السعادة، لأنهم يأخرونا آلاف السنين من عُمر الحضارة البشرية!!

إننا إزاء عملية “تجنيد للجهل” من قبل الشيوخ، “للإعتداء على النفوس”، دفاعاً، عن الفكر الواحد. ولا أعرف، لماذا يُنادي الشيوخ، ضمن ما يُنادوا به، تغيير نُظم الحكم في العالم العربي، وهم يتمتعون بلون واحد من الفكر ليس إلا؟ إن أحكامهم، أكثر قسوة، من حُكم أعتى ديكتاتور في العالم العربي، وإن أسوأ الحُكام، أفضل منهم حُجة، لأنه على أقل تقدير، يُتيح فكر مُتعدد من خلال العملية التعليمية، أياً كان هذا الحاكم!!

وعلينا، كمسلمين، إما التخلص من الجهل بعملية توعية “سلمية” شديدة الكثافة، تُتيح الحوار وتعدُدية الفكر، قبل أن ننزلق في المزيد من التخلف، أو ترك الأمور تنزلق إلى الهاوية، لنمضي في تجربة التضحيات، ولكن وقتها، سنعود لنقطة الصفر، وسنكون لقمة صائغة لكل من هب ودب من أي مكان بالعالم، “ولن نصبح وقتها مسلمين ولكن هراطقة”، نُدير حروباً بالسيوف والخناجر فيما بيننا البعض، حيث سنُصبح جماعات متناثرة من الرعاع والقُطعان، التي تتبع فيها كل جماعة لمذهب جديد في الإسلام، هو أبعد ما يكون عنه!! ووقتها لن يتربص بنا أعداؤنا ولكنهم سينقضون علينا ليفترسونا وينهبوا ثرواتنا عياناً بياناً!!!

أوقفوا تجنيد الجهل، وإلا كانت المصيبة أشد على الأمة، من كل ما مضى!!!!