بناءا على طلب أختي الصغيرة و إلحاحها تابعت البارحة اخر حلقتين من المسلسل التركي (قصر الحب)، و نظرا إلى أن حلقات جميع المسلسلات التركية هي التي تجمعني في مواضيع مشتركة هذه الأيام مع الناس ( أصدقاء، أفراد عائلة…الخ) فإضطررت لأن اتابع و أركز بل و اكون رأيا في شخصيات أغلب تلك المسلسلات.
بدأت الحلقة و تزاحمت فيها الأحداث.. من صلح و زواج، غضب الوالدة، الإشارة الواضحة إلى التقليد ومن ثم العرف و الدين . إنتهت الحلقة الأخيرة بموت البطلة ( المسكينة، الحسناء، الدلوعة، الرقيقة… وما إلى ذلك من صفات!)

المسكينة راحت ضحية لمؤلف لم تتوفر لديه إمكانية ختام القصة بشكل سعيد!
ولم يجد ذلك المؤلف غير مرض العصر ليصيبها به! اصابها بالصداع و هبوط الضغط و بسرعة أحالها إلى الفحص! وقلوب المشاهدين معها! الكل مستفز من قدر المسكينة الجميلة.. نتيجة الفحص (سرطان من نوع غريب)!

والكل يصيح مع “الأغا” ( يا الله!!!) …
رحيل إلى أمريكا! بكاء الطفلة.. نهاية الحلقة..

أجلس بعدها افكر … لم تغرم الفتيات العربيات بهذا النوع من الرجال”الاغاوات”..فهو شرقي جدا.. متعصب .. عنيف في بعض الاحيان.. و اتذكر جيدا كيف كانت موجة المسلسلات المكسيكية المدبلجة تجعلهن يقعن في حب “اليخاندرو او الفريدو” وهم من النوع الناعم الرقيق الذي يعامل حبيبته بمنتهى الرقة ليكتشف بعد ذلك إنها إبنة غير شرعية لوالدته!
أذكر ايضا تعلق الكبار الناضجين بهذا النوع من المسلسلات.

و اتساءل ” لم تنتهي الامور بهذا الشكل المأساوي؟!”. كان في الامكان ان يتجاوز المؤلف الحس الشرقي ويتبع الحس الفني.. بأن يضع تسلسلا منطقيا لنهاية الأحداث، نهاية سعيدة .. ما ضرورة النهايات الحزينة؟؟

أليس للمؤلف أدنى معلومة عن مدى تعلق المشاهدين العرب بالتلفاز؟! وعن مدى هوس البعض الآخر بسحنة و جمال “مهند” أو “أياد” أو حتى “حسام الأغا”؟؟

بل أن بعض المشاهدات المتابعات المهوسات يقارنً مدى رجولة و لطف شخصية ازواجهن بهؤلاء الشخصيات… وكم من بيت تأثر وضعه جراء تعكير مزاج ربة بيته او أخ كبير فيه من المتابعين المهوسين بسبب هذا النوع من النهايات..

لن أنكر انا بعض التغيرات الإيجابية التي طرأت على الذوق العام فيما يخص نظرة الفتيات المتجددة للألوان .. فقد الهمت تلك المسلسلات مستوردي الملابس و جعلتهم يستوردون معاطف “نور” و قمصان “ليلى” .

وشركات الآثاث إستوردت قطع اثاث ملونة بشكل قد يقال عنه”فاحش” في بعض الأحيان..

ساهمت تلك المسلسلات في تغيير الذوق العام..تغير الأمزجة .. بل وباتت الحديث الصباحي في الدوائر الرسمية. ناهيك عن رنات الموبايل.

كما أصبحت اللهجة الشامية محببة ومرغوبة أيضا في كل مكان، حتى ان بعض من لا يتكلمون العربية في كردستان العراق يفضلون إستخدام اللهجة الشامية للتعامل مع العرب!

لنراجع الأن ماهو سبب تعلق الشرقيات بأبطال مسلسلات تركية؟؟

ولنأخذ “حسام الأغا” تدور أحداث هذا المسلسل في إحدى قرى تركيا..حيث اللون الغالب على الجو هناك هو لون الصحراء و الشمس.

يحب حسام فتاة رسامة جميلة متحررة من إسطنبول “هنا تنطبق نظرية تجاذب الأضداد” تدخل الفتاة إلى قصر السيد الأغا وعائلته الكبيرة..

يكسب هذا الاخير دعمها و حبها كلما تعامل بشكل متحضر معها. او مع احدى مشكلات العائلة.

لم يفرض عليها الحجاب..فهي تبدو جميلة طوال الوقت

فرض عليها عدم العمل خارج البيت ثم وفر لها “هو” بعد ان لاحظ “شدة تعلقها بعملها” مرسما في احدى غرف قصر “الحب”!

واراهن على ان اغلب المشاهدات في هذه الحلقة تحمسوا للفكرة و رغبن بأن يحصلن على “اغا” يتعرف و يقدر بل يبذل جهدا لتحقيق رغباتهن!

بالمقابل يحصل هذا “الأغا” وغيره من “الاغاوات” على نساء يشبهن نجمات السينما طوال الوقت.. نجمات المنازل يناقشن و يفرضن ارائهن بقوة و رقة ودلع إن لزم الأمر!

من وجهة نظر شخصية اعتقد لو أن “اغاوات” العالم العربي حاولوا ولو بنسبة 12% ان يعطوا بعضا من الحرية و شيئا من الحنان و الإهتمام و توقفوا عن مقارنة نسائهم بنانسي عجرم و زميلاتها لقلصوا مقارنتهم هم بهؤلاء الأبطال. و لتهافتت عليهم النساء من هنا وهناك كما تتهافت “حلا على أياد” او ” كل الفتيات على اسمر او حسام”!  .. و لتطلعنا نحن الفتيات “المتحررات” لرجال شرقيون بنفس منفتح . متحررين عاطفيا على الأقل!!

هل يتطلب ذلك جهدا كبيرا؟؟

لا أظن ذلك!