فاضل عبدعلي الشويلي

أكاديمي عراقي- لبنان

[email protected]

تعيش المكونات في هذا المجتمع منذ القدم على الرغم من الاختلاف في الانتماءات من حيث المعتقد والآيديولوجيا والقومية أوالاثنية وما الى ذلك من خصوصيات ، حيث شكلت هذه المكونات تركيبة ديموغرافية متجانسة تعكس الصورة الحقيقية لهذا المجتمع ، فحدثت بعض ممارسات العنف مابين هذه المكونات في فترات متفاوته من الزمن ، إلا أن أبناء المجتمع ادركوا بضرورة التعايش ، بالتالي عاشوا وتصهاروا ولايوجد خيار آخر لهم على هذه المعمورة .

وبعد تأسيس الدولة على أثر الثورة العراقية 1920م والتي كان من ابرز مفجري هذه الثوره هم رجال الدين وشيوخ العشائر واغلبهم من مكون معين ، إلا أن هؤلاء لم يدخلوا في العملية السياسية أنذاك ، ماجعل السلطة تتركز لدى مكون آخر واستمرت على مايقرب ثمان عقود من الزمن ، حيث تم تغييب كل المكونات الاخرى ، وتم تمثيلها بشكل رمزي من باب ذر الرماد في العيون ، وتم مسك السلطة بيد من حديد من قبل البعث وقاموا ببث روح التفرقة مابين مكونات المجتمع ، على غرار فرق تسد، إلا أنهم لم يستطيعوا ذلك ، الامر الذي جعل كل الطوائف تقدم  شهداء على اثر مقارعتها الى ذلك النظام الاوتوقراطي الفاشستي  ، ولم يذكر لأي ممارسات عنف مابين مكونات المجتمع إبان تلك الفتره .

ولكن بعد المتغيرات التي حدثت في العراق مابعد مارس 2003 أصبح العراق أرضاً خصبة ومناخاً ملائماً لنمو وممارسة العنف، ومسرحاً للعمليات العسكرية ،فضلا عن وجود المحتل ، الامر الذي أدى الى ظهور الحركات الراديكَالية وما تحمله من أجندات أقليمية ودولية ، وغياب السلطة ماجعل هذه المكونات تبحث عن ضمانات لها في الدولة الحديثة والدستور ، الامر الذي أدخل العراق على شفى آتون الحرب الاهلية، لولا حكمة أبناءه .

فعلى هامش مؤتمر التسامح الديني العراقي الذي اقيم في بيروت في 26و27 مارس 2010 من قبل معهد الدراسات العراقية الاستراتيجية وبحضور شخصيات أكاديمية وسياسية واعلامية ودينية عراقية من كل الطوائف ، فضلا عن شخصيات لبنانية ومصرية اكاديمية ودينية واعلامية ، خرج المؤتمرون بمجموعة رؤى وافكار وتوصيات ،، ولكن المهم في الامر هو أن العنف الذي حدث في العراق له مجموعة من المشارب التي تغذيه، ومنها الافكار الثيوقراطية المتطرفة والتي تأخذ الشعارات الدينية كشماعة لشرعنة اعمالها وهذا ماحدث بعد 2003 ، والتجاذبات السياسية بين الفرقاء السياسيين والتسابق نحو قبة البرلمان  غير مكترثين لما يحدث من توتر في الشارع العراقي ،، ومما لاشك فيه فإن علماء الاجتماع السياسي يرون بأن المستوى الاقتصادي والثقافي للفرد يحدد سلوكه السياسي ، وهذا ما نلاحظه من خلال ذوي الدخل الاقتصادي شبه المعدم وأنصاف المثقفين ادى بهم الانخراط الى الحركات التي تمارس العنف وذلك من اجل الانتقام لذاتهم ولتعويض النقص الحاصل في تركيبتهم السايكولوجية .

بالتالي فإن العنف ليس دينياً فحسب وإنما إقتصادياً وسياسياً وإجتماعياً وثقافياً ، فالتسامح هو إحترام الآخر بما يعتقد وبالتالي التعايش ، فالتسامح الذي يجب أن يدعى له هو مابين السياسيين وليس بين مكونات المجتمع لأن هذه المكونات هي متجانسه ومتعايشه لكن الذي حدث بعد التغيير هو من صنع الوجود الاجنبي والتدخل الاقليمي لإنهاء حالة التعايش في العراق ، فلم يستطيعوا دق أسفين التفرقة في المجتمع ، فدخلوا من نافذه اخرى وهي نافذة السياسيين ، فاليوم ولاءات أغلب السياسيين في العراق أضحت ولاءات اقليمية ودولية ولايوجد أي ولاء للوطن في أدبياتهم ، ولايأبهون للدماء التي تسيل يومياً وتصاعد اعداد الارامل واليتامى والثكالى ، بالتالي فالخلافات فيما بينهم تنعكس على الشارع العراقي !!! أيعلمون أصحاب الجلاله بأن عدد الايتام في العراق تجاوز المليون يتيم والارامل اربعة ملايين ؟!! أيعلمون بأن 30% في العراق يعيشون تحت  مستوى خط الفقر ؟!! وبفعل الفساد الاداري الذي إرتكبوه يعد العراق اليوم في مقدمة الدول في مستوى الفساد الاداري ؟!  إذن فالسياسسين هم أحد الاسباب المباشرة في إرباك الشارع وليس الشعب، وعندما نستعرض صور التسامح  فإن أروع مثال للتعايش السلمي في العراق هو عندما قام الاخوة المسحيين بتأجيل أعياد رأس السنة الميلادية لمصادفتها أيام محرم الحرام وهذا هو ديدن العراق….!! فالشعب اليوم فجَر الثورة البنفسجية وأدى ماعليه والكرة الآن في ملعبكم ايها السياسيون .

بالتالي فعلينا أن لانستحي من تشخيص الخطأ، فعندما نشخص الخطأ نصل الى الصواب ، ومن بين اسباب العنف الاخرى فهو إلًه التطرف الذي يصوره الاخرون وهو الاله البشع ، وليس الالًه  الذي نعرفه ونتعاطى معه بروحية وتسامي عالي ، فرسول الله (ص) كان متسامحاً مع الكل وهو من موقع القوه، ففي ساحة القتال عندما قام احد المسلمين بقتل احد المشركين في المعركة ، بعد أن تشهَد المشرك الشهادتين ،بالتالي لم يقبل الرسول ذلك العمل لأن دم المشرك قد حقن ، فنحاول أن ننهض بمجتمعنا الى هذه الثقافة ، وعدم مأسسة الطائفية في المجتمع، والدعوة الى قيام الدولة المدنية دولة القانون والمؤسسات يتعامل فيها المواطنون على اساس المواطنة والتساوي في الحقوق والواجبات ، ونشر ثقافة التسامح من خلال وسائل الاعلام والانترنت وتدريس كل الاديان الموجودة في العراق في المدارس والجامعات حتى نتمكن من تكوين ثقافة التعايش السلمي بين أبناء المجتمع ، والحؤول دون شخصنة الاديان من قبل الساسة وإستخدامها إستخداماً آيديولوجياً براغماتياً لتمويه المواطن والرأي العام، والتأكيد على معاقبة الافراد وفق القانون الذين يمسون حرمة الجوامع والحسينيات والكنائس وغيرها من المعابد ووضع فقره في الدستور لهذا الامر لنحافظ على معتقدات الجميع وبالتالي التعايش السلمي ،وفق القانون لان القانون لايكون مناطقياً ولاينتمي الى جهة أو يمثل طائفة أو مذهب ، بالتالي فنحن تواقون الى فرض قوة القانون لا قانون القوه، وندعوا الى تلك الدولة المدنية وذلك الوطن الذي يعيد احلامنا التي سرقت ومازالت تسرق ، والابتسامة التي اغتيلت من على شفاه اطفالنا ، ويدمل جراحات الثكالى اللواتي فقدن الاخ والابن والحبيب !!!

ونعيد العراق الى سابق عهده كعضو فعال في الجامعة العربية والامم المتحدة والمجتمع الدولي والى ساحة الفكر والثقافة والابداع على كل المستويات لان العراق يعد رقماً مهماً على الساحة الاقليمية والدولية والاستراتيجية ولأنه مهد الحضارات قبل 6000 آلاف سنة…..حيث …. مدينة …أور….!!!!!