كانت بعيدة عن وطنها لسنين… وعادت لتلك الارض التي طالما احبتها واشتاقت لها… كانت رحلة لم تتوقعها ان تحدث، ورحلت بأحساسها في ارض الوطن لتلك اللحظات التي كانت تشتاق فيها اليه الى ذلك الوطن البعيد القريب… لم يكن شوق لوطن وارض كان احساس اكبر من ذاتها، وبقى هذا الاحساس ذاتة وهي في ارض اباءها واجدادها…

من اصعب ما يكون ان تجد نفسك للحظة غريب في وطنك… وسط كل الاضطرابات التي كان تراها كان هناك شعور داخلها بان هناك من جاءت لتراه من البعيد البعيد… شعور يزيل غربتهاو يمنحها رموز لوجود ذلك الذي اتت اليه من هناك… ما عادت له اعطاها احساس لم تألفه من قبل فأصبح دافع محرك لها ورغم كل شيء كانت تشعر بالامان في قلبها أمان بأمل لا تعرف من أي جاء لها ولا اين سيأخذها لكنها وثقت بذلك الاحساس الذي جاء بها عبر السحب لأرض ولدت فيها…؟

وفي يوم نيساني جميل… رأته فيه لم يكن ارض وطن بل كان هائماً سائحاً باحثاً عنها في رحاب ذلك الوطن … جاء امامها كملك بكل بهاءه وشموخه … نعم رأت في عينيه وطنها الذي تعرفه، واستمرت لساعات تسمع وتتأمل وتسأل من ولماذا وكيف وأين و و و و ؟؟؟؟؟؟؟

وطني انا، كيف يمكن ان يكون وطني شخص لكني ارى فيه كل الدنيا وانتمي له ومنه نسجت وتكونت… تمنت ان تعرفه اكثر … وكانت سهرة مع كثيرين لكنها لم ترى سواه ولم يرى سواها… كبر الوطن في لحظات وعاد كل ما تحجر في الغربة … عاد النبض اسرع والفرح اكثر والبريق في العينين سحره اكبر كان القمر خجولاً من جمال نورهما والليل ابدع من أي ليل عرفتة تلك الارض وكانت اللححظات رائعة تسير بنسيابية لم يعدها الزمن قبل ذلك… فكان صباح جديد يشرق على وطن كأنهم يروه لاول مرة بفرحة طفل ولد للتو، وحب أم ، وحكمة شيخ، و عنفوان شاب…

بأندهاش وفرح وقوة ولد وطن داخل وطن… ومع شروق شمس جديدة بدأوا رحلة حياة كاملة كأنهم لم يعرفوا بعض من ساعات فقط !!! كأنهم كانو معاً من التكوين .. تكلما معاً لتكون جملهم واحدة … اصغيا معاً منذ سنين لذات الاغنيات الي بحثوا عن بعضهما في كلماتها… كان قلب كل منهما يؤمن ويدرك وجود الاخر في احد الكواكب… في احد الاماكن… هناك من ينتظرها وينتظره…

كانت ليلتهما الاولى سحر من الف ليلة وليلة… فمرت ثواني تلك الليلة كانها سنين بعمقها، كأنها ومضة حلم، لم يعرفوا ما يفعلون سوى النظر وكانت عيناهما تقول ابلغ لغات الشعر بصمت لم يدرك روعته سواهم… سهروا لساعات الصباح فتلاشي الزمن معهم… ولم ينامى تلك الليلة بل كانا ينتظرون شروق شمس وطنهم ليروا بعضهما من جديد… وحين رأوا بعضهم صباحاً ادركوا انهم نور لبعض… نور شمس ولدت جديدة صغيرة جميلة.. يملأها حب ودفىء ….

وقال لها كلمات ابهرتها فأحبت شجاعته وجرأتة منذ اولى الكلمات، احبت فيه وطنها ورأت من بريق عينينه ذات الصوت الذي كان محدثاً لها من الارض البعيدة، اصبح كل شيء مختلف لهما منذ ذلك اليوم الذي ابصروا فيه ما كانوا يبحثون عنه سنين طويلة…

انتظرته عمراً كاملاً وحين رأته عرفت انه يستحق الانتظار سنين واعماراً وهو كان يبحث عنها في وجوه كثيرة واصوات اكثر ورحلات كبيرة وجاءت كما حلم بها…

فكان حلمهما اسطورة تعاش على ارض الواقع اسطورة اطاعتها حتى السماوات فباتت تنثر المطر فرحاً في صيف حار حين كانو يسيرون ليلاً ويتمنون ان يكون المطر شاهداً كما القمر والسماء والنجوم والشمس… وجاء المطر … ليعلن الخير لهما ويبارك قصة ضاع الزمن بين طيات جمالها ورحلت الجغرافيا بين خطواتها وباتت مغامرتهما موعد مع الحب تجلى بين اثنين اصبحى واحداً بنبض وفكر واحساس وجسد…

كانت ولا زالت حكاية جميلة لغرابتها…حكاية لأثنين اصبحت دنياهم معاً اجمل وامست احلامهم حقائق واقعات… كان وطنهما هو شاهد على هذا الحب…و صار الوطن اجمل، والاشتياق له اكثر والحب له اكبر لم يعد ارض وسماء… تجاوز الحياة بكل اسرارها وكل فرحها وحزنها وامانها وغربتها… اناروا بوجودهم فيه تلك الليالي التي اصبحت نور حضارة جديدة تجسدت بين رافدين تعانقا معاً في ارض العراق…

رافدين جمعهما الحب الى الابد وكان منذ الازل رفيق رحلة حياتهما…

موعد لم يكن كأي موعد عرفته تلك الارض… فنبض قلبهم ارجع للأرض نبضها وفرحهما ارجع لها لياليها الجميلة.. تركوا اثراً على جبالها وتلالها ومائها وكل لون اخضر فيها فتغنت بهم وهمست بأسماءهم ، دون ان يدركوا لامسوا ارضها وسماءها ومائها… فكانت مقدسة ومباركة لهذا الارتباط الابدي… وها هو الحب يكبر كل يوم والاشتياق يثمر كل لحظة كشجرة ستبقى ابد الدهور خضراء تملأها حياة بدءت بهما احلى سطور قصتها…

كانت صدفة قصتهما اجمل موعد حب زرعت في تلك الارض الحبيبة التي جمعتهما معاً ليكونا واحداً فيها… نبض الحب هناك في ارض العراق فكان موعد الحب اجمل وطن عرفاه معاً….