23617_377931222442_547232442_4230841_4225353_n

عزيزتى جنات عبد الرحمنوفا .

تحية طيبة وبعد .

لا أعرف على وجه اليقين إن كان خطابى هذا سيصلك فى ظروف مهيأة لقرائته والتمعن فيه أم لا ؟ ، فعلى حسب معلوماتى فإنك قمت بتفجير نفسك أنت وفتاة أخرى فى مترو أنفاق العاصمة الروسية يوم الإثنين الماضى ، مما يعنى أن جسدك الأن قد تحول لما يشبه اللحم المفروم بينما إنطلقت روحك فى رحلة ذهاب بلاعودة نحو نعيم تتمنية وأشك فى حصولك عليه .

عزيزتى جنات عبد الرحمنوفا . شاهدت اليوم صورتك مع زوجك (أومالات محمدوف) تحملون المسدسات بدائية الصنع بتباه لا يليق سوى بمراهقين يفتخرون بقدرتهم على الإيذاء ، وإندهشت لكونك متزوجة بينما تدل قسمات وجهك الطفولية عن عمر لا يتجاوز العشرون عاما بأى حال من الأحوال ، وصدق تخمينى عندما قرات فيما قرأت من تفاصيل الخبر أن عمرك 17 عاما فقط فياترى كم كان عمرك عندما تزوجتى (أومالات) ؟

أعتذر عن تدخلى السافر فى حياتك الشخصية ، إلا أن السؤال الأول الذى تنامى فى ذهنى بمجرد رؤية صورتك وجمالك البرىء كان : لماذا تُقدم فتاة مثلك على مثل هذا العمل الإجرامى ؟ وكيف تسول لك نفسك البريئة أن تخسرى روحك وتحصدى معك أرواح مايقارب الخمسين شخصا لاتعرفينهم ولا يعرفونك وإن كان حظهم السىء جعلهم يختارون الرحلة التى ستفجرين فيها نفسك ؟

يقشعر بدنى كلما تذكرت صديقى الروسى الذى قابلته فى بهو الفندق إبان رحلتى إلى أمستردام , تكلمنا عن كل ما تتوقعين أن نتكلم عنه وجذبنا الحوار لمعترك السياسة ، أخبرنى صديقى أنه يكره حكومته بشدة , وأنه ليس الوحيد الناقم على الوضع السياسى فى روسيا , فأخبرته أن كل الشعوب لا ترضى على حكوماتها الحالية فأومأ برأسه إيجابا , كلما تخيلت أن هذا الفتى قد يكون واحدا من ضحاياك يتضخم السؤال بداخلى حول جدوى ما قمت به ، فها أنت تحصدين ارواح خمسين شخصا قد يكون معظمهم غير موافقين على السياسة الداخلية لروسيا والتى فجرت أنت نفسك إعتراضا عليها فماذا إستفدت ؟

أتذكر لهجة الحنين التى حدثنى بها صديقى الروسى عن إبنته الرضيعة الذى تنتظر عودته ، والذى يتجنب التدخين أمامها حتى لا تتأذى بدخان سيجارته ، إذا كان هناك طفلا لكل شخص قتلتيه فى مترو أنفاق موسكو ، فإنك الأن ساهمت فى إنشاء جيل كامل مصاب بالإرتياب والكراهية لكل ماهو مسلم ويمت للمسلمين بصلة , هذا الجيل الذى سيتولى مناصب قيادية فى الحكومة وسيصير الكثير من أفراده ظباط أمن فى المطارات ومحطات المترو ، وسيصابون بجنون الإرتياب مع كل إمرأة محجبة تمر من أمامهم ، وسنصرخ نحن : لماذا تضطهدون المحجبات ؟ لماذا تخضعون المسلمين لإجراءات تفتيش عشوائى مهينة للكرامة ومُضيعة للوقت والجهد ؟ والإجابة ستكون جاهزة أنذاك : إرجعوا لما حدث فى محطة أنفاق موسكو وغيرها من الأحداث الإرهابية .

عزيزتى (جنات رحمنوفا) . أعلم تمام العلم أنك تنتمين لمن يطلق عليهم (الأرامل المتشحات بالسواد) . هذا الإسم الذى يُطلق على السيدات الائى فقدن أزواجهن فى الصراع المسلح فى القوقاز بين الإسلاميين والروس ، والسؤال الذى يدور فى بالى الان : هل ما فعلتيه يخدم قضيتك التى تجاهدين من أجلها ؟ وهل قتل المدنيين الأبرياء الذين لم يرتكبوا خطئا سوى أنهم تواجدوا فى المكان والزمان الخطأ يضر بالقوات المسلحة الروسية التى قتلت زوجك من قبل ؟ ومادخل الدين بالسياسة ؟ وما علاقة الإسلام بالقتل ؟

من أعطاك الحق فى إبراز تصورك الشخصى عن الإسلام وتقديمة للغرب فى صورة قنبلة إنفجرت لتحصد الأرواح وتذيب الأجساد ؟ إنهم فى الغرب لا يعرفون عن الإسلام سوى الصورة التى نقدمها نحن كمسلمين عنه ، فهل صورة الإسلام الحق هى الصورة التى تقدميها أنت ؟ أو أنا ؟ أو أسامه بن لادن أو حتى محمد عطا قائد أول طائرة مدنية إصدمت بمبنى التجارة العالمى بكل ما فيه من مدنيين ؟ من نصبنا متحدثين رسميين بإسم الرب على الأرض ؟ ومن أعطانا الحق الإلهى بتقرير من يحيا ومن يموت ؟ وهل نملك الحق فى إزهاق الأرواح التى أودعها الله أمانه فى أجسادنا ؟ ماذا عن الحق فى إزهاق أرواح أبرياء لا ذنب لهم ؟

عزيزتى (جنات رحمنوفا) .. دعينى أخبرك أن الشعوب تكره حكوماتها إلى حد البغض ، إلا أنهم يلتفون حول هذه الحكومات فى حالات الحرب والعداون الخارجى ، وأنت بمجرد شد فتيل قنبلتك كنت تعطين هذه الحكومة الشرعية الازمة ليلتف حولها الشعب الذى كان يمقتها ، لأنك لعبت دور التهديد الخارجى الذى تحتاجه هذه الحكومات لتبطش بشعبكم دون تأنيب ضمير ، وإن كنت أنت وأمثالك إخترت الجهاد السلمى المُمثل فى مخاطبة وسائل الإعلام والحوار مع الأخر باللغة التى يفهمها عقلة وتؤثر على قلبة ، لكانت القضية قد حُلت منذ سنين طويلة ، إلا أنك وكل من إتبع إسلوبك السبب الرئيسى فى أى إضطهاد يطول المسلمين فى أى مكان .

الأن فقط ألتمس العذر لظابط أمن المطار الهولندى الذى دقق فى أوراقى مرتين وأخضعنى لتفتيش إضافى لمجرد أن ملامحى عربية ، فقد علمت أن إرهابيا نيجيريا من أصول إسلامية متشددة مر من هنا حاملا قنبلته التى حاول تفجيرها على متن الطائرة قبل أن تبوء محاولته بالفشل . هو قدم صورته الشخصية عن لإسلام وأنا وزملائى المسلمين الذين رافقونى فى الرحلة كنا من دفع الثمن من كرامتنا ووقتنا .
عزيزتى (جنات عبد الرحمنوفا) يبدو أنك لم تستفيدين شيئا من إسمك الأول الذى يعبر عن الجنة التى لا يدخلها من قتل نفسا بغير حق ، ولم تفهمى إسمك الثانى الذى يدل على أنك تعبدين إلها رحيما لا يعترف بالقتل كوسيلة حوار من طرف واحد فقط

وأنهى خطابى لك بالأية المذكورة فى القرأن والإنجيل والتوراة بنفس المعنى مع إختلاف النص :

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ

والسلام … ختام .

محمد حمدى

منشورة على مدونة “لكم دماغكم وليا دماغى”

منشورة على شبكة الفيس بوك