استشهد مواطن عراقي في احد مناطق بغداد الراقيه قبل يومان بسبب انفجار عبوة لاصقه وضعت على المصباح الخلفي لسيارته,والخبر لم يلفت اهتمام احد من الوطالات الاخباريه وربما ذ كرته احد الصحف ضمن الاحصائيات التي تكتب حول عدد القتلي لضحايا العنف في العراق ,واليوم وانا اشاهد الاخبار تنقل مذ بحه قضى نحبه فيها 25 مواطن عراقي ,وجدت نفسي افكر ما ذ ا لو كنت أنا هذ ا المواطن وما ذا لو كان هؤلاء أبناء عائلتي واصدقائي ؟

في الحرب وفي واقع الموت اليومي تغدو الارقام غير مرعبه بالنسبه لنا ,تتلبد مشاعرنا فنبقى نبالي ونحزن ولكن لانصاب بهول الفاجعه لان الموت اصبح واقع يومي لحياتنا اليوميه ,نرتعب عندما نرى مو ت 200 او 400 شخص في تفجير ولكن نحزن بشكل عابر لموت شخص او حتى 10 او 20

عندما كنت صغيرا كانت اخبار العراق تبدىء بالتسلسل التالي اخبار الرئيس ,اخبار الحرب ونحن شعب عاش 3 حروب كبرى وهي اخبار كلها انتصارات ولانسمع اخبار شهدائنا وان كنا نعرف بكل واحد منهم, واخبار فلسطين وتنقل اخبار فلسطين نفس الصورة لشباب يرمون حجارة وعجلات سيارات تحترق وشاب يحمله رفاقه وصدره مضجر بالدماء

واليوم وبعد اعوام من مشاهده اخبار وطني وسماع اخبار موت ابناء شعبي اليويمه ,لاتذهلني الارقام الكبيرة بقدر ما يصيبني العجز من تخيل الشاب الفلسطيني لان طول سنوات التي كنت اكبر على صورته لم افكر انه اكثر من مناضل وبطل ولم افكر بدراسته ,كتبه ,امه واباه احلامه,طموحاته ,من هو ؟هل خرج لانه كان المنظم للتظاهره ؟هل كان مارا من هناك بالصدفه ؟هل ضربوه غدرا ؟هل تعذب وهو يموت ؟هل نزف كثيرا ؟ من اهله واصدقائه؟

اليوم ونحن نسمع اخبار الموت العراقي لا اقف عن تلبد محاطاتنا التي تنقل الخبر بحماسه او لامباله او بتكتم حسب موقفها السياسي ,ولكن اقف حول كارثه موت 25 شخص بدون سببب او مبرر,بدماء وارواح واحلام وحيات وعوائل تنتهي وتمر بدون قصاص او تفسير او توفير حق الراحه النهائيه لمن فقدوهم لمعرفه سبب انتزاع الروح وانهاء الحياة بكل هذ ه القسوة

نحن لانقف عند موت شخص واحد ,رغم ان الموت قاسي والخساره فادحه ,سئلت صديق يعرف الرجل الذي بدائت بحكايته المواطن الذي فجروه,فقال مثقف ,متعلم صاحب شهاده وابن ناس طيبين , وصف بسيط ولكن يجعلنا نسئل كيف نتحمل فقدان شخص بمثل هذه الصفات وكيف يمر موته بكل هذا الهدوء

الموت هو الموت ,ولكن الفقدان للناس لايعوض ,ولكن دمائنا نحن رخصيه ,رخصها القتله ممن يستهينون قتلنا ,سهلها زعمائنا ممن يسامحون القاتل ويحاكمون المقتول ,سهلها خيباتنا المتكرره وهزائمنا ,سهلها استهتارنا بحوقونا كبشر طالما لايتأثر حياتنا وتمر مصالحنا بسلام

الموت هو الموت وموتنا بلا مبرر ابشع من الموت نفسه ,وان كنا لانستطيع ان نوقف الموت فعلى الاقل لابد ان نبقى اسماء الموتى محفوره سواء كان موتهم قد خط صفحه السي ان ان ام لا ,واقول للقتله ربما بعد موتنا سنغدوا بلا اثر ولكن قبل ان نموت سنحرص على ابقاء اسماء قتلاكم حيه حتى يأتي يوم القصاص ويستعيد الشاب الفلسطيني ثأئره ونصلي سلام على ارواح قتلانا

سنبقى نحارب لاجلهم ,لذكراهم حتى لايكون موتهم غير مبرر