كما اخبروني انني كنت محكوما تحت اقدام العثمانيين , اخواننا في الدين وجيراننا , و من نعتهم كل الثوريين بانهم سبب تخلفنا , واستفاقوا , وعادوا , ووثبوا باقتدار ليصبحوا  مدافعين عني , عما لحق من ظلم بامتي , بينما كل زعماءنا التاريخيين خجلين , ويعود العثمانيين ولكن ليسوا برجل اسيا المريض وحولهم المرضى يتكاثرون مثل الجراد بل عادوا اقوياء معتزين بانتمائهم وجذورهم واصولهم وفكرهم وشرقيتهم , فكل ليبرالية اوربا وديمقراطيتها لم تسوعب لاعبا ب 73 مليون مسلم من المواطنين , وهكذا لا زالت كتب التاريخ في وطني وفي اغلب دول الثوار تنعتهم : بسبب فسادنا وتاخرنا حتى هذا الحين , وهم يقودون ليس قاطرتهم بل بضائعهم اصبحت سيد الموقف وسيدهم اصبح سيد اسيادنا في كل المؤتمرات والمواقف والافعال  , ولا يبدو ان هناك من تغيير قريب !!

اخبروني , ان الاحتلال الغربي جاء ليعيد خلط الاوراق , ويمزج العرق بالدماء , وتبدأ عمليات البيع والشراء , التي لم تنته حتى يومنا هذا , ولن تنتهي في القريب , وهكذا دخلوا محتلين وخرجوا مستثمرين , مشاركين لاغلب اطقم الحكام التي لا تزال تدين لهم بالولاء , ولا يغرنكم بعض الصراخ والنحيب والشعارات هنا وهناك , فكل بلد عربي سال من دماء ابناءه بجيوشه اكثر بكثير مما اراقت من دمنا اسرائيل , والرعب المقيم خلف كل باب من زوار الفجر واقسام ( امن الدولة ) التي ثقب امنها بفتحات تدخل منها الديناصورات ولم يلاحظوها ولكن يمكن كثيرا ان تبزغ في قلم يسطر مدونة او راي خالف الجمع الغفير اننا : على الطريق القويم نسير !!

دونوا في الكتب اننا انطلقنا , ثورات وثائرين , ثوار جائعين , لنطرد المحتل , ونستعيد ( حريتنا ) , ويصبح النفط ( نفطنا ) وتصبح الارض ارضنا , والجيش لحماية الشعب , والشرطة في خدمته , والامن لصيانته , ولم يشبع الثوار , ولكننا جعنا , وفجعوني , وفجعوا اغلب اقربائي بمفقود هنا , وسجين هناك , دمروا كل الاثرياء باسم الاشتراكية وافقروني و كل من كان ذا مال وجاه ولم اتفاجأ كثيرا برؤيتهم اولادهم يثرون ويكنزون ويتحولون من ثوار الى مستثمرين !! اللعنة , انها لعنة ركبت بلادنا فحكامنا كلهم مستثيمرين ومحتلينا كلهم دخلوا فاتحين وخرجوا مستثمرين , وها الان ابطال جيوشنا التي قهرت كل ذرة شموخ فيها اسرائيل يصبح قادة كل الهزائم في بحور الاعمال : منتصرين !!

ذكروا , ان التطور هدفهم , والعلمانية ديدنهم , وفصل السلطات طريقهم , فشاهدت كما يشاهد الجميع , كيف تطورنا الى الوراء , وكيف علمانيتنا المخفية تحت رداء من الظلمات والظلم ودماء شرقية حتى الصميم تختفي عند اول صيحة : وين الربع , ورأيت كيف ان كل دولنا فيها شرطة وليس قضاء اللهم الا القليل القليل وبحدود لا يمكن تجاوزها فقد عرفنا بجانب الاستثمار بما يسمى : دول الخطوط الحمر الثابتة عبر السنين .

حوار جميل نقله والدي رحمه الله عن رئيس دولة عربية من بلاد الشام مع رئيس اميركي زار هذه الدولة , ساله الرئيس العربي : كم حزب لديكم في اميركا , اخبره الرئيس الاميركي : حزبان . قال له الرئيس العربي : ونحن لدينا سبعة احزاب , فمن عنده ديمقراطية اكثر ؟

وهكذا كنا ولا نزال نثبت للعالم انن يمكن ان نشوه كل شيئ : انطلاقا من الثورة , و ليس انتهاء : بديمقراطية , وكل يوم لدينا جديد .