موضوع شيق جدا ومثير , موضوع الصناديق السيادية العالمية العشر الاكبر وادائها في العام السابق ,2009 , وكم كان ملفتا ان منطقتنا العربية الغنية الوافرة الخيرات لم يخرج منها الا صندوقان اثنان , واحد من دولة الكويت والاخر من امارة ابو ظبي , والاخير هو الاكبر بين الصناديق العالمية .

المذهل في الدراسة الانفة الذكر والتي وردت في الملحق الاقتصادي لصحيفة الخليج عدد يوم 23 مارس , اذار , ان جميع الصناديق الاستثمارية العالمية حققت نموا مختلفا وصل الى حده الاعلى مع صندوق النرويج التي يحسدها الجميع هل هذا الصندوق الذي اسس للاجيال القادمة , والذي حقق ارباحا بنسبة عالية جدا بلغت تقريبا 100 مليار دولار علما ان اصولها تقارب 350 مليار دولار فقط , لتصبح قيمة الاصول نهاية عام 2009 تقريبا 450 مليار دولار , وجميع الصناديق الاخرى كذلك حققت ارباحا كم اسلفت بنسب متفاوتة , ما عدا الصندوقين العربيين الخليجيين , حققا خسارات متباينة , وصلت في حالة صندوق ابو ظبي الى 125 مليارا من الدولارات خسارات وظهرت كفرق في قيمة الاصول بين عامي 2008 و 2009 .

اذا اعتبرنا ان الربح والخسارة نسبيان , واذا قبلنا ان كوننا عربا وخسرنا في هذا العام السيئ الذي هو عام الازمة عالميا ( رغم ان جميع الصناديق الاخرى حققت مكاسب كبيرة ) فما لا يمكن فهمه هو كيف تم التعامل مع خسائر بهكذا مبالغ كبيرة جدا بكل المقاييس بهذا المستوى من التعتيم , او اللامبالاة وكان هذا المبالغ لم تكن اصلا , وكان الموضوع لا يخص اقتصادات المنطقة اساسا !

ان تكون غنيا وقويا ومليئا هي فرصة كبيرة جدا حين يصبح الجميع ضعفاء ويصبح شح السيولة سمة عامة في كل مكان , اكبر الفرص الاستثمارية دائما تاتي في اوقات الازمات حين يسقط الكبار وتضيع بوصلة الصغار , ولكن اكبر الفرص تاتي مع الاهتمام والانغماس التام في الاستثمار  , وليس من دور استشارات كبيرة كانت ثلاثة ارباع سبب الازمة الحالية والتي يتحمل عبئ وزرها بشكل كبير كل اقطاب الصناعات المالية من بنوك واستشاريين ماليين اوصلوا الامور الى اودية سحيقة من الضبابية و انعدام الشفافية , وبناء الديون على الديون كاوراق لعب الشدة حتى اذا سقطت ورقة واحدة اسفل البناء تهاوى معها ثلاثة ارباع البناء ( ان لم يكن كله ) , هذه البيوت الاستشارية هي التي توجه وتدير العقول الاستثمارية البريئة في الشرق الاوسط وهي التي جعلت جميع الصناديق الاستثمارية في الشرق الاوسط تتكبد خسائر مخيفة وتجنبها ( او لنقل : تجنب الاعتماد الكامل عليها ) هو الذي جنب بقية الصناديق الدولية مغبة هكذا خسائر وجعلها مرنة اكثر لتحقق عوائد مرضية ومجزية .

لم تتضرر عروبتنا كثيرا حين خسرنا جميع الحروب  , وحين اطعنا الكبار وارتجفنا خوفا من الصغار , ولا اعتقد ان ما تبقى من شموخ وكبرياء عربي سيتضرر كثيرا لو نظرنا في المرآة قليلا لنكتشف اننا : يمكن ان نخسر في سوق المال ايضا ..

وهل تجربة دبي , التي كانت تكابر , ولا تزال , بشان حجم مديونيتها وانكشافها على دائنيها في ديون كبيرة جدا حين نبحث عن مكان استثمارها , حقيقة نتوه , ولا نرى سوى الابنية الاسمنتية الكثيرة والتي كل ما ارى بناء يتعالى اليوم اشعر بالم يعتصر صدري ويقول : كفى , كفى غرقا ,اراهم كيف يحاسبون الفاسدين , فيكتشفون ان اغلب من اداروا العملية فسدوا , ولو اني ارى ان : العملية برمتها خلقت الفاسدين , لان الهدر لا ينجب الا هدرا , والبذخ المبالغ فيه , لن ينتج عقولا حكيمة تدير سياسة البذخ , بل سينجب فاسدين يحاولون مسايرة هذا البذخ والترف , وربما سيفسد بعضا من الصالحين الذي وجدوا انفسهم في سباق محموم مع المظاهر والمظاهر والترف , ولو كان هذا الترف والبذخ من المال العام , او الديون !