هنا ترقد كلابي
كلابي التي لا نفع فيها
الغبية والفاجرة
دائماً جديدة وقديمة
مخلصة وخائنة
للفراغ سيدها
وليس لي أنا الإنسان التافه

تفضم تحت الأرض
في الظلمة التي لا حد لها
تنخر العظام، عظامها
لا تكف عن نخر عظامها
المفرغة من المخ

وأنا كان بإمكاني أن أصنع منها
ناياً من هُدب
كما لو بسبع قصبات
كان بإمكاني
بدون بحث وبدون كتان
أن أصنع منها ناياً من هدب
لو كان الهدف هو كل شيء
لو كانت الموت هي الكل
كل إنسان في المهد
يسيل لعابهً ويمص أصبعهُ
كل إنسان مدفون
هو كلبُ عَدَمِهِ

Gabriele D’Annunzio, Octobre 1935

ferraris-imad asaalwa

كتب الفيلسوف موريزيو يو فيراريس ورقة بحثية شارك فيها في مؤتمر/ندوة في كابري، تجرأ فيه فلاسفة لأول مرة بتفكيك بليغ لامس “الدين”، أذكرُ منهم العظيم جاك دريدا، جيتاني فاتيمو، ألدو كاركاني، أوجينيو ترياس، هانز جورج كادمير، فانسينزو فيتييلّو.

وهنا مقطتفات مسعورة مما كتبهُ وقرأهُ هناك في  عام 1996، الفيلسوف فيراريس:

-إنسانية ابن الله، هو عنوان قصيدة ل “فولونكَو”، تعبر عن اتجاه نموذجي في النزعة الإنسانية، والحال هذه، فالنزعة الإنسانية هي أيضاً نواة الدين المسيحي، والذي هو سياسي وأنتروبولوجي بعمق، مثل ما هو الأمر، على سبيل المثال، في “الجهر بالإيمان” عند روسو، أو “الدين” عند كانط، في هذا المنظور، حينما نتساءل عن “مستقبل وهم” ونصرح أننا ضرورة مسيحيون فالأمران يعنيان نفس الشيء والشيء نفسه: وفي انتظار ذلك، بإمكاننا أن نكون بوذيين وطاويين وتاريخانيين ونباتيين وبيئيين.

- إن مجيء أزمات قد تقودنا إلى مراحل سابقة من تاريخ العالم، وبتعبير آخر، أزمات قد تعلق هذا الأصل التاريخي والذي تقوم عليه الديانة المسيحية. بالتأكيد، لتلبية ضروات نفسية وفلسفية بالأساس، تغب الدّنيَوَة في إنقاذ تيولوجيا أخلاقية وتيولوجيا سياسية. ومع ذلك، بالمقارنة مع منطق الدَّنْيوة، علينا أن نقبل أن دَنْيوة منجزة بشكل تام بإمكانها أن تعتبر المتبقي الأسطوري للدين، أو المتبقي الخارج عن نطاق الأخلاق للدين، لدين موجه ليستهلك كلية في العقل، وبالتالي لقبول أي نوع من أنواع البعث والإغراق في القدم، والتي حرمت، منذئذ من كل عقلانية ومن كل أخلاقية، وتبرر بهذا الغياب نفسه..

- سيكون الدين مبتلعاً من طرف العقل البسيط، ويحال، بنفس الحركة، أي بقرار عقلي إلى الأسطورة الخالصة، إلى ما يشبه حفل ذاكرة. تشكل عودة الله هنا، كحدث بالإمكان إرجاعه، فيما هو أساسيّ، إلى العادة، ظاهرة ثانوية للدَّنْيوة

- قد يكون كانط أنجز تركيباً خارجياً، مثلما يحدث حينما نربط رِجلَ طاولة بحبل. حسب هيجل يوجد برنامج كانط كله في مشروع “لوك”، وبعبارات أخرى، يظل مقيّداً في إطار نفسي لا يتخلص منه إلا فيما يخص مسألة شروط إمكانية الأحكام التركيبية القبلية. ولكن هنا بالضبط يتدخل الخيال كإمكانية للإحكام. وبالفعل، فالخيال هو وحدة تركيبية مكونة من التجريبي والمتعالي. ويؤكد هيجل بحق، على الخاصية الخارجية للخيال المتعالي، وعبر تلك الخاصية، يمكن لفحص نفسي للعقل المحدود أن يحدد، في نفس الآن، إمكانية الأحكام التركيبية القبلية، والتي تتحقق “عبر الهوية الأصلية المطلقة للامتجانس” : أو بالأحرى بمقتضى الهوية الأصلية بين التجريبي والمتعالي، الخلاق والمنتج، ما لا يقبل أن يصبح جدلياً، وما يقبل أن يصبح جدلياً.

لكن المشكل هو أن الكلام عن “معطى” أصلي لا يستقيم في هذه الحالة..

 

 

ترجمته عن الإيطالية: مارليني رايولا
ترجمهُ إلى العربية: محمد الهلالي
نقل وتلخيص وتعليق: عماد عسالوة

</div>