على مدى ساعة وثمان دقائق ونصف، استمعت لهذه المحاضرة لرجل يهودي، اسرائيلي، إبن لجنرال يهودي إسرائيلي صهيوني. الأب من الذين كانت تزينهم دولة اسرائيل المصطنعة كأكثر اليهود الإسرائيليين المحبين للسلام، قتلت حفيدته إبنة أخت الإبن في تفجير إنتحاري لشابين فلسطينيين.
لكن بعد عمر من البطش والقتل، استيقظ الإبن والأب، أستيقظا ليرويا ما لم يستطع عربي آخر أن يرويه. كتب الإبن كتابا بعنوان ( إبن لجنرال )، تحدّث فيه عن الفظائع الإسرائيلية التي مارستها الصهيونية في فلسطين، كيف احتلوا البلاد بعد أن حصلوا على شرعية دولية مزيفة، كيف قاتلوا الجيوش العربية وهزموها، كيف مارسوا البطش ضد الفلسطينيين على مدى عقود، كيف أقاموا دولة على أنقاض حضارة عربية قائمة منذ آلاف السنين، كيف دمروا كل شيء لأجل إثبات قصة خيالية ابتدعوا بطلها، الملك دافد (داوود) وقاموا بالأعاجيب لإثبات خزعبلاتهم وهراءهم. كيف هجّروا الفلسطينيين من بيوتهم وأراضيهم، ثم يتشدّقون بالديموقراطية. الديموقراطية الكاذبة والتي يعجب بها للأسف بعض من زملائنا لجهلهم وأيضا وللأسف مرة أخرى “لغبائهم”. ديموقراطية تحاكم الإسرائيلي على جرم بالمحكمة المدنية لكنها تحاكم العربي على ذات الجرم بالمحكمة العسكرية. ديموقراطية تمنع سجن اسرائيلي لساعة دون حكم قطعي من المحكمة لكنها تسجن العربي لسنوات لمجرد توجيه شبهة بتهمة.
منذ بداية المحاضرة التي ألقيت في كنيسة في واشنطن بتاريخ 1/10/2012 يقر المؤلف/المحاضر أنه لن يستطيع تقديم محاضرة غير منحازة لأحد الطرفين بسبب عدم إمكانية توفر عناصر الإنحياز ولفقدان العدالة لدى أحد الطرفين. وأي شخص يدعي أنه يريد أن يطرح القضية بمقياس العدالة فإنه يخدع نفسه بسبب إزدواجية المعايير وخلل في التعامل مع طرفي القضية.
الماء لا يوزع بعدالة، حرية التنقل لا تمنح بعدالة، لا شيء يوزع بعدالة. فقط العمل بنظرية تفوق العرق اليهودي وحقه في الحياة على حساب كل البشر وبالذات الفلسطينيين.
يقول في كتابه ومحاضراته، كيف لإنسان سلبت أرضه وماله وعرضه، عذّب والديه وأخواته، بلا أرض ولا وطن ولا دولة ولا مستقبل.. كيف بعد أن أوصلته لهذه الدرجة من اليأس وانعدام أية بارقة لأمل، كيف تطلب منه أن لا يكون انتحاريا.
يحدثنا كيف يوهمونهم بإسرائيل أن العرب مجرمون ويحذرنوهم من الإقتراب منهم، لكنه يقول أنه خالف التعليمات واقترب من العرب واكتشف زيف كل الدعايات والتعليمات الإسرائيلية الصهيونية العنصرية.
يسخر الكاتب/المحاضر من فكرة حق العودة لليهود لأرض الميعاد بينما نحرم الفلسطينيين من حق العودة لمنازلهم وأراضيهم التي عاشوا فيها آلاف السنين.

الكاتب اسمه ميكو بيليد “Miko Peled” وكتابه ممنوع في اسرائيل الديموقراطية لذلك يلقي عنه المحاضرات في كل دول العالم.
يحاول توعية الأمريكيين بالذات أن أموالهم هم هي التي تنفق على دولة عنصرية، فاشية، ظالمة، سارقة، ناهبة. يوضح لهم أن إسرائيل هي من يرفض السلام وأن العرب يرحبون به. يطلب من الأمريكين الإنقلاب على أيباك وعلى حكوماتهم ورؤسائهم لإحداث التغيير. يقول أن أمريكا لم تتوقف عن حرب فيتنام إلا بعد أن أصبح الأمريكيون يقولون كفى للحرب. يقول للأمريكيين أن أموالهم تنفق على إقامة مدينة داوود الوهمية على أراضي بلدة سلوان.
يذكر المحاضر أن إسرائيل لم تذهب إلى المحادثات السلمية إلا بعد أن عملت وحبكت وأيقنت استحالة وجود دولة فلسطينية على أرض ممزقة ومبعثرة وشعب منهك.
يذكر كيف شنّت إسرائيل الحرب على غزة وألقت عشرات الآلاف من أطنان القنابل على المدينة، وتعمّدت أن تقصف المدينة وقت خروج أطفال الفترة الصباحية من مدارسهم ودخول تلاميذ الفترة المسائية مما يعني وجود أكثر من ثمانمائة ألف تلميذ في الشوارع لضمان قتل أكبر عدد منهم.
ترد في المحاضرة كثيرا من المعلومات عن دولة اسرائيل المزعومة مثل المعلومة التي تقول أن دولة اسرائيل تملك كل أرض “دولة اسرائيل” وأنها “توجرها” ولا تبيعها، بمعنى أن كل من يشتري أرضا هو فعليا يستأجرها لعدد محدد من السنوات وعليه بعد انتهاء تلك المدة أن يعيد استئجارها.
كما يتحدث عن فزاعة إيران النووية والتي تستخدمها إسرائيل لإلهاء العالم عن فظائعها ولإبتزاز الشعب الأمريكي.
المحاضرة المرفقة بالإنجليزية وكنت أتمنى لو استطاع أحد ترجمتها لتعم الفائدة، لكنها دعوة لزملائنا الذين يعيشون خارج الأردن لإطلاع كل الأجانب من كل الجنسيات عليها فهي ستقلب كثيرا من المفاهيم لديهم.

أرجو أن تنشروها لزملائكم العرب بأكثر ما يمكن

شكرا لكم.
وليد السبول
رئيس جمعية الكتاب الإلكترونيين الأردنيين