إن منظومة الأخلاقيات هى اللبنة الأساسية فى نشأة أى مجتمع , فعن طريقها يكون هناك معايير رئيسية للسلوكيات الفردية داخل هذا المجتمع و التى يجب على أفراده إتباعها , فتصبح هى المصدر الرئيسى للتشريعات و القوانين المنظمة لأحوال هذا المجتمع و الحاكمة عليه,  و المحدد الأول للعلاقة بين البشر و بعضهم أو حتى بين المجتمعات و بعضها , و يعتبر الدين هو العامل الرسمى الذى يجعل أفراد مجتمع ما يتبعون منظومة الأخلاقيات طوعا عن طريق حثهم عليها فى سبيل نيل بركات و رضا الآلهه , و الفوز بالثواب الدنيوى , و دخول الجنه فى الآخرة لمن يطبقها و دخول النار الأبدية لمن يتجاهلها.

و لكن أصحاب الفكر الدينى لا يرتضون فقط بمنظومة الأخلاقيات التى تفرضها الأديان , فنجد هذه الأديان مترافقه بالنزعات التعصبية و العنصرية ضد كل ما لا ينتمى لهذه الأديان , بالإضافة إلى علامات الإستعلاء و الشعور بالفوقية تجاه شعوب معينه (بالطبع فى حالة الديانه اليهوديه نجد أنهم يشعرون بالفوقيه تجاه كافة البشر) , و لكن الغريب فى الأمر هو إقتباس ديانة ما إقتباس نصى لمنظومة الأخلاقيات من ديانه ما ثم إعزائها إلى قوى غيبية أعطتها لأحد الأنبياء , و هذا نكران و جحود تام للحقيقه , و سرقة مباشرة لتاريخ تراثى لأحد الحضارات العظيمة التى تعد من أقدم و  أعرق الحضارات و واضعة أسس علم الأخلاق منذ عصور موغلة فى القدم , و مازال يمارس الإنسان منظومة أخلاقيات هذه الحضارة حتى الآن بنفس الشكل و المضمون.

فالمتابع – و لو بشكل بسيط – لتاريخ الأديان يجد أن أول ديانه كانت معروفة فى العالم هى الديانة الفرعونية و التى وضعت أسس أول منظومة أخلاقية متعارف عليها فى مجمل منظومات كثيرة سميت فيما بعد بديانة (آمون) , و نتيجة غزو الهكسوس – سكان فلسطين القدماء – لمصر و إقامتهم فيها فقد إكتسبو الكثير من هذه الأخلاقيات و إعتبروها مثال أعلى يجب الإحتذاء به , و لكن نتيجة طردهم من مصر قررو إقتباس و عزو منظومة الأخلاقيات إلى الديانة اليهودية التى أسسوها فور خروجهم من مصر , و التى تناقلتها بالتبعيه الديانة المسيحية نتيجة إعتمادها المباشر على العهد القديم , و اللتان أثرتا بشكل كبير على الديانه الإسلامية – نتيجة مجاورة نبى الإسلام لليهود و المسيحيين – و هو ما يتم الإعتراف به يوميا من قبل معتنقى هذه الديانات كتراث مؤسس و مشترك فيما بينها فقط.

ففى الوصايا العشر – محور الحديث السابق كله – نجد أن الديانه الفرعونية هى أول من نظمت منظومة أخلاقيات تحتوى على هذه الوصايا , فهى كانت عباره عن الإعتراف السلبى الذى يؤديه المتوفى أمام الأرباب يوم الحساب فى الدار الآخرة لكى يدخله الجنه , فنجد المتوفى يقول فى إعترافه :

  1.  أعترف أن الإله الواحد هو رب الأرباب و إله الآلهه (فى إشارة مباشرة إلى آمون)
  2.  لقد مجدت الإله الذى لا يمكن تمثيله فى صورة او تصويره فى حجاره منحوته
  3.  أنا لم أجدّف و لم أخطئ فى حق الآلهه أو يخرج من فمى قول يغضبه
  4.  لقد تعبدت للإله فى المعبد المقدس كما كان يقول الكهنه
  5.  أنا لم أتعامل بسوء مع أهلى طوال حياتى كلها
  6.  أنا لم أقتل إنسان طوال حياتى سواء أكان رجل أو إمرأة
  7.  أنا لم أزن و لم أضاجع إمرأة أخرى
  8.  أنا لم أسرق و لم أخذ ما ليس لى و لم أرتكب عنفا
  9. أنا لم أكذب و لم أطلق لساني بالباطل على رجل آخر و لم أطلع على دخائل أحد لأسبب له أى أذى
  10. أنا لم أعتد على أرض رجل آخر و لم أعتد على أرض محروثة و لم أزد ثروتي إلا بالأشياء التي كانت ملكاً لي لا لغيري

و بالمقارنه نجد أن الوصايا العشر فى العهد القديم القائم عليه الديانتين اليهوديه و المسيحية تقول:

  1. لاَ يَكُنْ لَكَ آلِهَةٌ أخرى أَمَامِي.
  2.  لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالاً مَنْحُوتًا وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ وَمَا فِي الأرض مِنْ تَحْتُ وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأرض.
  3. لاَ تَنْطِقْ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِكَ بَاطِلاً لأَنَّ الرَّبَّ لاَ يُبْرِئُ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ بَاطِلاً
  4. اُذْكُرْ يَوْمَ السَّبْتِ لِتُقَدِّسَهُ. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَعْمَلُ وَتَصْنَعُ جَمِيعَ عَمَلِكَ وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ.
  5. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأرض الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
  6. لاَ تَقْتُلْ.
  7.  لاَ تَزْنِ.
  8. لاَ تَسْرِقْ.
  9. لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُور.
  10. لاَ تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لاَ تَشْتَهِ امْرَأَةَ قَرِيبِكَ وَلاَ عَبْدَهُ وَلاَ أَمَتَهُ وَلاَ ثَوْرَهُ وَلاَ حِمَارَهُ وَلاَ شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ.

أما بالنظر للقرآن فنجد أن الوصايا العشر لم تذكر مباشرة و إنما هناك آيات تدل عليها , فنجد الوصايا العشر كالتالى :

  1. فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللَّهُ (سورة محمد – الآيه 19)
  2. وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ (سورة إبراهيم – الآيه 35)
  3. وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ (سورة البقرة – الآيه 224)
  4. يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (سورة الجمعة – الآية 9)
  5. وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (سورة الإسراء – الآية 23)
  6. مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (سورة المائدة – الآية 32)
  7. وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (سورة الإسراء – الآية 32)
  8. وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا (سورة المائدة – الآية 38)
  9. وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ (سورة البقرة – الآية 282)
  10. وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ (سورة طه – الآية 131)