أكتب لكل من لا يقرأ، من يأخذ قصير المعلومات من منابع الانترنت غير الصحيحة من مواليد اعوام قريبة جعلوا من احتجاجات يناير 2011 ايقونة الحرية والنصر وفى حقيقتها هي اسوأ ما تعرضنا له في العصر الحديث.

البداية .. النشأة .. ومصطلحات:

“الاصوليون” في الغرب هم من قرروا العودة للمسيحية الاولى وان يحيوا حياة التقشف والزهد. اما “الاصوليين المسلمين” قرروا العودة الى بدايات الاسلام والتوفيق بينة وبين احتياجات العصر فكانوا “السلفيين” مقابل “المتغربين” او معتنقي الفكر واسلوب الحياة الغربي اجتماعيا وسياسيا وهذه الفئة هي التي انتقلت لها قيادة مصر على يد “محمد على” وطوال النصف الثاني من القرن التاسع عشر نقلوا إلى مصر الحياة الاوروبية ومنهم الشيخ “محمد عبدة” و الشيخ “مصطفى عبد الرازق” اللذين حاولوا ان ينقوا الفكر الديني المسيطر على الجموع من افكار (القضاء و القدر) وافكار ( الجبر) والانسان (مسير) وغيرها من افكار جعلت حالة من التكاسل والتأخر تنتشر في المجتمع فدعوا الى الأخذ بالعلم و أسبابه و اتقان اللغات الاوروبية ولهذا كانت بداية الحركة الاصولية على يد من حاولوا التوفيق لا تصطدم بالغرب وانما حاولت التوفيق والاخذ بمبادرة التقدم والتمدن.

وفيما بعد اصبح “الاصوليون” هم الجماعات الاسلامية التي تدين بفكر التكفير التي ظهرت في عهد السادات الصحافة المصرية اسمتهم الجماعات المتطرفة او الارهابية لأنها تنتمى لفكر الجاهلية / الحاكمية / التكفير (وللثلاثة معنى سيتم شرحه لاحقا).

بعد ثورة 1919 اشتد التيار “المتغرب” وحدث في المجتمع المصري دعوات لتبنى الحضارة الغربية التي اثبتت تفوقاً ومن ذلك تحول تركيا (اخر معاقل الدولة الاسلامية) الى الغرب حضارة وثقافة وتمدنا فحدث بالمثل في مصر حيث انقرض الزى الديني والتعليم الديني وبدأ نزول السيدات للعمل واقبل الرجال على اسلوب الحياة والزى والتفكير الغربي (وهو ما نشاهده في افلام السينما المصرية القديمة).

وكان رد فعل “السلفيين” من علماء الازهر وشيوخه للتصدي لتلك الحالة التي مثلت في نظرهم (إلحاد وإباحة) ومنهم (حسن البنا) هو متخرج من كلية دار العلوم سنة 1927  عمل مدرس ابتدائي تواصل مع الشيخ الدجوى ورجال المعسكر الإسلامي خوفا من موجة التغريب في المجتمع المصري بعد ثورة 1919 وانهيار الدولة الاسلامية في تركيا يقول البنا  للدجوى: “لو ضاع الاسلام في هذه الامة ضاع الازهر وضاع العلماء فلا تجدون ما تأكلون وما تنفقون”

“إن لم تريدوا ان تعملوا لله اعملوا للدنيا و للرغيف الذى تأكلون” وفى ذلك دعوة صريحة من “البنا” لمحاولة احياء الفكر الديني في مقابل موجة ” التغريب”  فالدين هو” لقمة عيش” علماء الازهر و”البنا” وبالتالي ضياعه يعنى ضياعهم وافلاسهم ماديًا فكانت وسيلته لإحياء الفكر الديني الوعظ الارشاد واصدار الجرائد الاسلامية.

اذن الدعوة ليست دينية خالصة لوجه الله الكريم الدعوة شابها شبهه المصلحة وهو ما لم تحيد عنه الجماعة طوال تاريخها كما سيثبت لاحقًا.

وهنا نقطة لابد من التوقف عندها فقد التقت مخاوف البنا على “لقمة عيشة” مع اهداف ومخاوف المحتل الإنجليزي وقتها فنجد ان مصطلح  “الاخوان المسلمون” اول ما ورد ذكرة كان في مراسلات السفير البريطاني في مصر لحكومته حوالى عام 1922 تقريبا قبل ان يتم تنشيط البنا فاعلا في المجتمع المصري والسؤال لما يهتم ويقترح سفير بريطانيا تسمية لجماعه قبل نشأتها وهى في طور بلورة أيدولوجيتها واجتذاب الجماهير.

مارس 1928 اجتذبت دعوة البنا الكثيرين لأنها تحدثت عن فضائل السنة المحمدية  وكان منهج البنا اولاً “انهم جمعية اسلامية محمدية قرآنية تنتهج القرآن والسنة وسيرة السلف الصالح”  للأسف لم يخبر البنا الاتباع بخوفه على “لقمة عيشة” ولا ان تسمية الجماعة جاء على يد السفير البريطاني في مصر في مراسلاته مع حكومته، وبعد اجتذاب الاتباع بما لا يختلف علية اثنان من ذكر محاسن وفضائل الدين الإسلامي الحنيف بعدها تحول البنا عن موقفة وبدأ يعمل على تحقيق أهدافه الخفية التي كان اولها بالطبع “الحفاظ على لقمة عيش الدعاة.”

فايدلوجية “البنا” كانت تنحصر في محاور دس فيها السم في العسل وكانت تحقق اهداف المحتل اكثر من تحقيقها خيرًا لمصر.

1.      شمولية الاسلام للدين والدنيا ( وهو مبدأ ينطوي على رفض أي فكر مخالف او مختلف فانت ولدت مسلما اذن انت مجبرا لتسير على منهج يحدده الدعاة في حياتك وفى اختيارك الاجتماعي والسياسي وحتى الحرب قد تخوضها ليس من اجل وطنك ربما من اجل اوطان اخرى لان بها مسلمين!)
2.     الجامعة الاسلامية في مواجهه القومية المصرية ( فهويتك مسلم لست مصري وكان ذلك هو سر انتشارهم في الوطن العربي المحتل وقتها فالوطن العربي ليس قوميات نعتز بها مصرى – سورى – ليبى وانما وطن مسلم كبير لكل المسلمين).
3.     التمسك بالخلافة (وفي ذلك تاريخ دموي لو تتبعه القارئ  لعرف ان الخلفاء ارتبط ذكرهم بالرهبة والخوف والقتل والمؤامرات والدسائس وقد رفضها جملة وتفصيلا شيوخ وقضاه مثل مصطفى عبد الرازق ومحمد سعيد العشماوى).

4.     الحكومة الاسلامية ( وهى مصطلح خاطئ سياسيا فالحكومة لا توصف بالإسلامية او الكافرة وانما هي حكومة عمل سياسي لخدمة المواطنين وهو مصطلح يجعل من يرفض الحكومة الاسلامية كافرًا)

اذا فالقارئ لهذه المبادئ الأربعة يري كيف انحرفت الدعوة لله والوعظ والارشاد خوفا على “لقمة العيش” إلى طريق سياسي بحت يخدم مصالح المحتل الإنجليزي  فهدمت القومية المصرية واحدثت التفرق في مجتمع مصري يميل الى الفكر والحياة والثقافة الغربية والتمدن وحزبه الشعبي ولسان حالة الوطني (حزب الوفد) يُزرع فيه خلية ( اهتم بها السفير الإنجليزي وذكرها في مراسلاته) تأخذ من الدين وسيلة وتجتذب الاتباع لإحداث التحزب والاختلاف الايدلوجي بين مواطني الشعب الواحد المحتل.. الاحتلال صاحب مبدأ فرق تسد فالشعب المنشغل بمقاتلة بعضة لن يتفرغ لطرد محتل.

ثم رأى “البنا”  ان قعود المصلحيين المسلمين عن المطالبة بالحكم هو جريمة لا يكفرها سوى النهوض واستخلاص القوة والحكم من أيدى من لا يحكمون بالإسلام (وبذلك تتحول همة المجتمع المصري من حرب الانجليز الى حرب حكومة الوفد الكافرة ومحاولة الوصول الى السلطة).

ومن ثم اصبحت الجماعة هي اول جماعه في العصر الحديث تحاول علنا الوصول الى السلطة وانتقلت بنشاطها من الفقراء الاميين الى الاغنياء المتعلمين تعليما غربيا من اطباء و مهندسين وضباط الجيش والشرطة واجتذبت بعضهم باسم الدين ومن ثم وفى طريق سعى الجماعة للسلطة تصادمت مع بعض القوى السياسية وتحالفت مع اخرى في سعى صريح للحكم ومن هنا بدأ إنشاء جيش سرى منظم لحماية الجماعة من عدوان السلطة والقفز على الحكم اذا توافرت الظروف وكان انشاء هذا الجيش السرى سبب في قرار النقراشي باشا بحل الجماعة في 18 ديسمبر 1948 وقد دفع حياته عندما تم اغتياله ثمنا لهذا القرار.

اما عن التحالفات السياسية فتحالفت اولا الجماعة مع القصر الملكي الموالي للاحتلال لأنه هو المسيطر على الحياة السياسية وتجاهلت (حزب الوفد) حزب الاغلبية الشعبية والحركة الوطنية الحقيقة للاستقلال والجلاء (فالهدف ليس مصلحة مصر او المصريين) ثم تحالف “حسن الهضيبي” مرشد الجماعة وقتها مع قادة ثورة يوليو 1952 وانقلبوا مرة اخرى و وصلت الازمة لذروتها عند محاولة اغتيال جمال عبد الناصر 26 اكتوبر 1954.
الاسلام ممن استغله لمصالحة براء.. الحمد لله على نعمة الاسلام وكفى بها نعمة.
يتبع،،