شمل قانون العمل البحريني الجديد الصادر مؤخراً العمالة المنزلية بالعديد من مواده القانونية التي توفر حدوداً لا بأس بها من الحماية القانونية لهذه العمالة، وإن لم يخصها بمواد محدده.

فقد أسبغ القانون الحقوق والحماية والإجراءات التنظيمية التي توفرها (13) مادة قانونية والبابين الثاني عشر المتعلق بطرق انقضاء عقد العمل، والباب الثالث عشر المتعلق بمنازعات العمل الفردية، على العمالة المنزلية التي لا تشمل عاملات المنازل فقط، بل تتعداهم حسب تعريف المادة (2) من القانون إلى الزراع وحراس المنازل والسواق والطباخين.

وسيكون بموجب هذا القانون الحق للعمالة في الحصول على عقد مكتوب يوضح طبيعة المهام التي يقومون بها والأجر الذي يحصلون عليه لقاء تلك الأعمال، كما ستخضع هذه العمالة بموجب المادة (21) من القانون إلى شرط التجربة، في حال النص عليه في عقد العمل، لمدة 3 شهور أو 6 شهور إذا ما شملها وزير العمل ضمن الطوائف التي يمكن مد فترة التجربة بما يتجاوز الشهور الثلاثة، على أن يكون لأي من الطرفين إنهاء العقد بشرط الإخطار قبل يوم واحد.

ويلتزم صاحب العمل/ رب المنزل، بتعويض عامل المنزل بنسبة 6% سنوياً من الأجر في حال التأخر في صرفه مدة ستة أشهر أو أقل من تاريخ الاستحقاق، وتزاد هذه النسبة بواقع 1% عن كل شهر تأخير بعد ذلك وبما لا يجاوز نسبة 12% سنوياً من هذا الأجر.

وستستحق العمالة المنزلية التي أمضت في خدمة صاحب العمل سنة واحدة على الأقل، إجازة سنوية لا تقل عن ثلاثين يوماً مدفوعة الأجر، بمعدل يومين ونصف عن كل شهر، كما ستستحق عند إنهاء عقد عملها مكافأة نهاية خدمة بواقع أجر نصف شهر عن كل سنة من سنوات العمل الثلاث الأولى، وأجر شهر عن كل سنة من السنوات اللاحقة عليها.

وفيما يتعلق بأحكام الباب الثاني عشر، الخاص بانقضاء عقد العمل، والتي أيضاً تنطبق على العمالة المنزلية، يحضر القانون فصل العمالة المنزلية على أساس اللون أو الدين أو العقيدة أو الحالة الاجتماعية أو المسؤوليات العائلة أو بسبب دعوى رفعها العامل على صاحب العمل- ما لم تكن الدعوى كيدية- أو بسبب استخدام العامل حقه في الإجازات وفق ما نص عليه القانون، هذا بالإضافة إلى ما يقرره القانون من إجراءات تنظيمية لكيفية انتهاء عقد العمل أو إنهائه من قبل أياً من أطرافه، وهو ما سيرد بيانه بالتفصيل لاحقاً.

وبموجب الباب الثالث عشر، سيكون العمالة المنزلية الحق في اللجوء إلى وزارة العمل ومن ثم القضاء في حال وجود منازعات عمالية عبر اللجوء إلى جهاز فض منازعات العمل الفردية التي سيتولى التسوية الودية بين طرفي العمل، وفي حالة عجز الجهاز عن الوصول على تسويه، تحال الدعوى إلى المحكمة التي يستوجب عليها إصدار حكمها خلال شهرين من تاريخ تقديم لائحة الدعوى، فضلاً عن الإجراءات التي بينتها مواد هذا الباب في تسيير الدعوى العمالية، مع إغفاء العامل من مصاريف الدعوى.

ويعاقب القانون كل من خالف أحكامه السارية على العمالة المنزلية بمبلغ يتراوح بين 200 إلى 500 دينار، مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر.

وبذلك تكون البحرين من الدول الخليجية الوحيدة التي تشمل العمالة المنزلية ببعض بنود قانون العمل، ويعد هذا تقدماً إيجابياً في إطار تعزيز حقوق العمالة المنزلية، لاسيما بعد إقرار منظمة العمل الدولية في دورتها (100) اتفاقية العمل اللائق للعمال المنزليين، والتي تتكون من (27) مادة تنظم الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها العمال المنزليين.

إلا أنه يتبادر إلى الذهن أيضاً، قضايا أخرى أغفلها القانون، أهمها عدم تحديد ساعات عمل هذه الفئات من العمال، وكذلك الحد الأدنى لأجورها، ومدى استحقاقها لإجازات أسبوعية أسوة بباقي فئات العمال، إضافة إلى تساؤلات حول كيفية تطبيق تلك الحقوق على أرض الواقع؟! وكيف يمكن حصر العمال المنزليين وتنظيم عملهم من خلال عقود عمل توضح التزاماتهم والتزامات رب المنزل، سيما في ظل الإعداد من العمالة التي تتوافد إلى البلاد بشكل غير شرعي، أي عن غير طريق مكاتب استقدام العمالة؟!، والسؤال الأكبر، كيف ستتمكن وزارة العمل أو هيئة تنظيم سوق العمل من ضمان حسن تطبيق الإجراءات الواردة في قانون العمل مع عدم وجود الرقابة أو التفتيش من قبل الأجهزة الرسمية على هذا النوع من العمالة.

إن المتابع للانتقادات الدولية التي تتعرض لها دول الخليج وبعض الدول العربية، كالأردن ولبنان، بسبب سوء أوضاع العمالة المنزلية، يرى بأن الانتهاكات التي تتعرض لها هذه العمالة ليس لعدم وجود حماية قانونية بالدرجة الأولى، بل بسبب غياب الثقافة بحقوقها واعتبارهم كبشر فرضت عليهم الظروف الاقتصادية السيئة في دولهم إلى الهجرة لدول أخرى بهدف تحسين أوضاعهم المادية، لا أن يكونوا رقيقاً.