ممارسة أقدم المهن في أحدث المدن

بقلم: ميمي شاكاروفا

قبل أربعة أعوام، بدأت بتنفيذ مشروع تصوير حول صناعة الاتجار بالجنس بالنساء الشابات في أوروبا الشرقية، و قمت بمقابلة و تصوير فتيات كن قد نجون منها. فقد تم الاتجار ببعضهن و إرسالهن إلى تركيا و روسيا، بينما تم إرسال بعضهن الآخر لغاية الإمارات العربية المتحدة، بعد إغوائهن بوعود توظيفهن في أشغال قانونية و بمستقبل أكثر إشراقا. و حالما وصلن إلى البلد الجديد، تم تسعيرهن و بيعهن و مصادرة كافة الوثائق الخاصة بهن. قالت لي النساء الشابات أنه تم إجبارهن على تقديم خدماتهن لميكانيكيين و جنود و رهبان و جزارين و سائحين و حتى إلى موظفين في الأمم المتحدة الذين من المفترض أن يقوموا بتوفير الحماية لهؤلاء الشابات.

لقد ترعرعت في أوروبا الشرقية والتقيت بفيكا خلال رحلتي الثانية إلى مولدوفا لتغطية الأحداث هناك (بالإمكان السماع إلى قصة فيكا في العرض المصور على برنامج فلاش بعنوان “مولدوفا: سعر الجنس). قالت لي أنه تم نقلها إلى دبي حيث تم أحيانا إجبارها على تقديم خدماتها لأكثر من 30 زبون يوميا. و سرعان ما تعلمت المصطلحات الإنجليزية اللازمة لمنع مالكها من ضربها… كلمات مثل “كم السعر؟” و ” باستخدام الواقي أو بدونه؟” و في مرة من المرات، من غير استخدام الواقي، لم يحالفها الحظ و أصبحت حبلى. و لكن سيدها لم يأبه بذلك و أجبرها على العمل خلال فترة حبلها.

بعد سماع قصة فيكا، شعرت بأنه علي الذهاب إلى دبي من أجل فهم مايجري هناك.

وصفت دبي بلاس فيجاس الشرق الأوسط. فخلال العقد الماضي ظهرت كمركز عالمي للأعمال حث على تحقيق أرقام قياسية جديدة من حيث: أطول بناء في العالم، أول فندق سبعة نجوم في العالم، أكبر مجمع تسوق في العالم، و أكبر ميناء اصطناعي في العالم. تعد منطقة التجارة الحرة في دبي إغراء أساسي للمستثمرين الأجانب، و عمل جو المدينة المزدهرة على استقطاب أكثر من 180 جنسية للقدوم و العيش و العمل فيها. ففي ملعب الشرق الأوسط هذا، وجدت منحدرات داخلية للتزلج، سباقات للناقات و ناطحات سحاب مسببة للدوار.

عندما وصلت إلى مرحلة نشر هذه القصة بصحبة مصورة الفيديو ساشي كننجهام، كنت على استعداد لمواجهة الذل الإنساني الذي عرفته في تجربة فيكا، و لكنني فوجئت عند اكتشافي لشيء آخر. قابلت نساء يعملن كبائعات هوى قالوا لي أنهن اخترن ممارسة هذه المهنة. فعلى سبيل المثال، تم الاتجار بساشا من سيبيريا و إجبارها على تقديم الخدمات للزبائن. و لكنها استطاعت أن تهرب من سيدتها و قررت أن تستمر في ممارسة مهنتها لوحدها. لغتها الإنجليزية جيدة، فسألتها لماذا لم تسعى لإيجاد عمل كبائعة في أحد المجمعات التجارية الوافرة في دبي. فقالت لي أنه باستطاعتها كسب مال أكثر خلال ليلة واحدة كبائعة هوى من العمل لمدة شهر كامل في مجال البيع التجاري، كما أنها لا تضطر للوقوف على رجليها طوال اليوم. كباقي الفتيات اللواتي قمت بالتحدث معهن، تقوم ساشا بطلب 500 درهم في الساعة (أي ما يعادل 140 دولار أمريكي). قالت لي أن المال الذي ترسله إلى أهلها في سيبيريا مكنهم من بناء منزل.

التقيت بامرأة أخرى من أذربيجان كانت تعيش مع “صديقها”، و هو اللقب الذي استخدمته لوصف أحد زبائنها الدائمين. قالت لي كيف يقوم في كثير من الأحيان بحشرها في الشقة لكي تقدم خدماتها حصريا له. عندما التقيت بها للمرة الأولى، حدثتني عن ابنها في أذربيجان و كيف قامت بإرسال المال إليه لكي يتمكن من شراء حاسوب لأول مرة. و خلال لقائنا الثاني كانت سكرى و فاقدة سنها الأمامي. و عندما سألتها عما حصل، هزت كتفيها استهجانا و قالت لي و هي تولع سيجارة أخرى: “نشب بيننا خصام و قام بلكمي.”

في دبي، نسبة عدد الرجال إلى عدد النساء هي 1:3، و يتواجد فيها أماكن مختلفة و عديدة لشراء الجنس – في بيوت الدعارة، حيث كان يتم الاتجار بفيكا مرة تلو الأخرى، و في الزقاق الخلفية، حيث يقوم العمال المهاجرين بالدفع مقابل بضعة دقائق من المتعة، إلى النوادي الليلية الأساسية ذات الطابع الغربي، التي كثيرا ما تكون موجودة في فنادق عريقة، حيث تقوم نساء من مختلف أنحاء العالم بالتجمع وفقا لجنسياتهن ريثما ينتظرن الزبون التالي.

في النهاية، قررنا أن الطريقة الوحيدة لاكتساب نظرة أقرب على صناعة التجارة بالجنس في دبي، التي بالكاد أن تكون ممارسة متخفية و في دولة إسلامية حيث ممارسة بيع الهوى غير قانونية، هي من خلال زيارة بعض هذه النوادي و التقاط أسرار الليل للمدينة بأنفسنا.