ينتابنا دائمًا قلق على من نحبهم، حتى وإن رحلوا، أو تركونا وغادروا، ليس ألما على فراقهم وحده، ولكن لأننا نريد التأكد من أنهم سيكونون بخير.. ربما إن كانوا بخير، سيكون من السهل نسيانهم حينها، وتعود حياتنا إلى مجراها الطبيعي. يظل المُحب على حبيبته بعد هجرِه، ويظل الزوج على زوجته بعد طلاقهما، والأم على إبنتها بعد زفافها، والأبن على أبيه المُسافر.

كان الفراعنة يتركون مع جثة الملك المتوفّى المزيد من الطعام والذهب وبعض التذكارات، ربما ليست من أجل فكرة الخلود وعودة الروح في جسده مجددًا، ولكن من أجل أن ينسوه بسهولة؛ لأنه سيكون بخير هناك، كما كان بخير هنا. من ماتوا غالبًا سيظلون يزورونا في أحلامنا، وقد يتتبعونا في يقظتنا في كل مكان، ليست أشباحا وأرواحا، لكنها تمثلات في الوعي، فيظهر وجههم هناك أو نسمع صوتهم هنا، لأنه يوجد شيء لم ينهوه في حياتهم، ونقصانه يدفعنا على التمسك بهم وتذكرهم دائمًا، فتنشأ الرابطة الدائرية بيننا وبينهم.

حينما تعيش داخل دائرة، ستكون جميع الخطوط من حولك على نفس البُعد من المركز، لا تعرف كيفية التقدم للأمام أو الرجوع للخلف، إنه النظام الذي يُجيب على كل تساؤلاتك المستمرة لتظل داخل الدائرة في مكانك كما أنت، إنه الروتين الأبدي، إنها العبثية. كسر الدائرة، يتطلب التوقف عن الدوران أولا، وفهم أبعاد أطرها ثانيًا، ومنهما يمكنك الخروج لتنشئ الشكل الجديد الذي تريد العيش فيه، الشكل الذي يناسب تطلعاتك.