تابعت عدة تحليلات من (كبار المحللين) عن اقالة قيادات الجيش طنطاوي و نائبه و قادة البحرية و الجوية و الدفاع الجوي ، تحليل يعتببره انقلاب اخواني و تحليل يعتبره اردوغان جديد (و هنا لي ألف علامة ضحك إن وجدت) و تحليل يعتبره صفقة و هو الاقرب و إن كان يفتقد للكثير من التوضيح فالمسألة ليست محلية و تتجاوز بكثير التعامل المباشر معها و التعامل النمطي المعتاد الى زوايا دولية و هيمنة أمريكية واضحة لمن يقرأ التاريخ و يهتم بتحليل الحدث من منطلقاته لا من خيالاته..

 

بداية لنوضح حقيقتين ننطلق منهما إلى تحليل الحدث و هما من أهم نقاط التمركز لتحليل الأحداث كلها بمصر:

-1- تميل الولايات المتحدة عادة في البلدان التابعة لها إلى أن تكون القرارات السياسية و العسكرية بيد سلطة واحدة لضمان استقرار هذا البلد مما يجعله مؤهل بأي وقت لتنفيذ متطلبات الادارة الامريكية السياسية و الاقتصادية.
-2-القرار العسكري المصري مؤمم لصالح الولايات المتحدة المريكية منذ عام 1975 و هو عام البدء في سياسة تنويع مصادر التسليح التي هي من متطلبات الولايات المتحدة في البلاد التابعة لها و تعني تخزين السلاح الروسي أو معظمه لصالح سلاح أمريكي جديد او تابع لكبرى دول الناتو بحيث يصير عمود الجيش الفقري أمريكي و بالتالي تستطيع الولايات المتحدة التحكم في القرار العسكري للجيش من شن حرب لخوض حرب لتعيين كبار قادة الجيش بالاضافة لتحول هام منذ 1979 حين تم البدء في تمويل الجيش المصري بمقتضى معاهدة السلام بمبلغ وصل الان في 2012 إلى 38 مليار دولار أمريكي و ختاما الانضمام ل MNNA و هذا جعل الجيش ضمن منظومة محددة مرتبطة بالارادة الامريكية .

-3- القرار السياسي المصري مؤمم امريكيا منذ العام 1991 لصالح الادارة الامريكية و هو عام إنضمام مصر (و سوريا !) للحرب الامريكية على العراق تحت شعار تحرير الكويت بغرض تدمير الجيش و الدولة العراقية تماماً و كان المقابل الغاء 50% من ديون مصر التي جوهرها 6400 مليون دولار تسليح أمريكي من 1975 الى 1981 (مقابل 1400 مليون دولار من 1955 الى 1975 سلاح روسي دفعنا منهم 500 مليون و الباقي تم اسقاطه!!) فمنذ العام 1991 و قرار مصر مرتبط بالادارة الامريكية بإعتبارات كثيرة ربما لا تتضح حتى للباحثين لكن نقطة الانضمام للتحالف جعلت القرار السياسي تابع مخلص للإدارة الامريكية.

* من هنا كانت منطلقات تحليل موقف الجيش من إحتجاجات 25 يناير الى اليوم فهو له مصالحه الاقتصادية و رؤيته الساسية الفقيرة لكن بكل الاحوال قراره لا بد أن يمر بطبيعة الحال على الادارة الامريكية الممولة و الصانعة للسلاح لذا كان التدخل الامريكي الواضح لصالح محمد مرسي بغض النظر عن أي عوامل كان موجها للجيش لقبول بالامر الواقع و الاقرار به كرئيس ، الجيش يستوعب أن أمريكا تحكم مصير الجيش المصري بأي حرب فهي من سيمول أسلحته الرئيسية بقطع الغيار و السلاح البديل للمدمر لذا كان قرار الجيش منذ البداية مرتبطا بالارادة الامريكية.

* الاخوان قالوها صراحة عبر خيرت الشاطر و عبر صداقتهم بقطر التي تتحول لحالة اندماج مصالح (تشبه قرار اندماج جماعة الاخوان المسلمين بقطر في الحكومة القطرية ليصيروا كيان واحد عام 1999) قالوا نحن نريد صداقة و علاقة استراتيجية بأمريكا فالقرار السياسي الكبير لا بد أن يمر بالسفارة الامريكية أو على الاقل بوسيط كأمير قطر فهم لن يمسوا المؤسسة العسكرية أو يغيروا وزير الدفاع أو كبار قادة الجيش دون العودة للولايات المتحدة صاحبة المصلحة في ضمان شخصيات قادة الجيش الذين هم حكام مصر الحقيقيين لو سقط النظام السياسي الموالي فأي تغيير يرتبط بالمعونة العسكرية و التسليح و لن تقبل أمريكا ابدا انفرادية في تغيير العسكر و لن يفكر الاخوان أصحاب الرغبة في تحالف استراتيجي (لا افهم كيف يمكن أن يتم بين دولة عملاقة و دولة صغيرة) مع أمريكا.

* ما حدث من وجهو نظري الخاصة كالتالي:

حين يأتي أي نظام جديد يميل مباشرة لتغيير قادة الجيش فمبارك مثلا غير قادة الجيش بالتدريج و اطاح بكل الكبار و على رأسهم أبوغزالة ، الاخوان اليوم عبر عضوهم محمد مرسي يريدون جيشا خالصاً لا يتبع عهد مبارك و أمريكا تريد كذلك كما أسلفنا قيادة سياسية واحدة تجمع القرار السياسي و العسكري ، لذا كان الأمر أشبه بجلسة عرفية جمعت قيادات الجيش و الاخوان و أمريكا و كان القرار النهائي تغيير هادئ للقيادة العسكرية لصالح جيل جديد و استقرار مصري تمهيدا لتحالف عربي ضد سوريا الاسد و إيران ، الجيش وافق مضطرا في بعضه و طامعا في بعضه الاخر و قطعا كان الموقف الداخلي بالجيش به من لا يميل للمشير و نائبه و يريدون خروجهم ليصعدوا ، تم الخروج بضمانات محددة (في رأيي لا يمكن الوثوق بها و يمكن بأي وقت إحالتهم للمحاكمة و لن تهتم امريكا كثيراً) ليتفرغ الجيش مع الرئاسة لمهام مستقبلية أبرزها وحدات حفظ سلام مصرية بسوريا لو سقط الاسد و بدأت الحرب الطائفية و التفسخ بسوريا كنتيجة حتمية ، هذه هي الصفقة في تحليلي الخاص.

* هنا لا أهين أحد أو أكذب على أحد فالثوابت و الحقائق موجودة و انا فقط أطرح تحليل شخصي واقعي مبني على الامكانيات و عوامل صنع القرار و التأثير الخارجي بطريقة منظمة دون الاهتمام كثيرا بشكل الحدث لكن بمصادر صنع القرار التي على أساسها نفهم الحدث.