28 يناير 2011, إختبار صعب لشخص مثلي يدعي الإيمان بالحرية و ليبرالية التوجه بينما يتردد في مشاركة ملايين من الناس التظاهر ضد حكومة سلطوية و قمعية.أجزم أنه خيار كره مبارك و معارضته كان سهل و أجزم أن ركوب الموجة أسهل و ربما أكثر ربحا و فائدة للبعض. أما أن تكون كارها لنظام مبارك و لكن في نفس الوقت غير راغب في إزاحته فده شيء يبدو أنه غير مفهوم و لكنه أكثر صعوبة علي المستوي الفكري و ربما الأخلاقي.

لبيت الدعوة في جمعة الغضب و نزلت الشارع بدافع الفضول في الأساس و ربما بدافع التجربة و الرغبة في الصراخ أيا كان و لكنني لم أهتف بسقوط حسني مبارك أو غيره و لسبب وجيه جدا (أراه كده علي الأقل) و هو إلحاحية السؤال المنطقي, و بعد ما يسقط هنعمل إيه؟

لم أري أن مصر ستنعم بالمزيد من الحرية أو إحترام لحقوق الإنسان أو شفافية لأنني رأيت أن معارضي مبارك ناقمون لا علي إنتهاكاته أو سياسته و لكن لأنهم ليسوا هم من في الحكم.

لا دليل علي ذلك إلا أن الإخوان المسلمون و هم حتي لم يتمكنوا من الحكم بعد عبارة عن نسخة سيئة من مبارك. مرجعيتهم الفكرية فاشية بإمتياز و مشروعهم شمولي و طائفي في المقام الأول. تصريحات رموزهم لا تبشر بأي خير و براجماتيتهم في التعامل مع الثوار في أحداث محمد محمود و مجلس الوزراء تفضحهم علي حقيقتهم, فهم جماعة بلا وفاء و لا عهد و لا كلمة و يحترفوا التقية.  لا مجال للكلام عن وعودهم التي أخلفوها واحد تلو الأخر كدليل علي ما أقول: الموضوع أراه محسوم. الإخوان يحتمون وراء مليشيات يسمونهم شعبا بينما هم بلطجية ممسوحة دماغهم يقال لهم كن فيكون, رأينهم يضربوا الثوار و من يعارضهم في ميدان التحرير و مجلس الشعب و أمام قصر الرئاسة و مدينة الإنتاج الإعلامي. الإخوان صنفوا كل من يعارضهم بالإنتماء للنظام السابق و ده أقل إتهامتهم لأن رمي الناس بالكفر و الزندقة و الردة عائد في الطريق لا محالة. رأينا بعد ثورة أدعت الحرية محاولة مصادرة صحف و إلغاء أعمدة و إغلاق قنوات في إستعراض للجبروت يكاد يضاهي مبارك في عزه و كلما تمكن الإخوان سنري المزيد من القبح و القمع.

الإخوان لا يعبروا عن كل الشعب المصري و لكنهم لا يختلفوا بأي حال عن الأحوال عن غالبيته. نحن شعب تغلغلت في ثقافته كره كل ما هو مخالف و التبعية و التزمت و عبادة السلطة و التسلط و المتسلط. ليس فقط في الدين و لكن في كل شيء و أي شيء لأن مصر مجتمع خرفاني في المقام الأول, يضع قلبه قبل عقله و ليته قلب طاهر. أنا أري الإخوان في أغلب المصريين و المصريين في أغلب الإخوان.

كلمني عن  بعض مدعي المدنية و الحداثة و رعبهم و صراخهم من إشاعة أن تتضمن دروس التاريخ حياة مؤسس الإخوان حسن البنا أو غيره من رموز الإسلاميين. هم يدعوا المدنية و الحرية بينما يريدوا أن تقوم الدولة بالإنتقائية و حذف التاريخ و تغييب الناس. كان أولي بهم أن يتكلموا عن مأساة التعليم في مصر كأداة للتبعية و تحويل  البشر  (بإلغاء عقولهم) إلي متلقيين سلبيين في كل الدروس و المواد بدلا عن الإهتمام بالفكر النقدي و المنهج العلمي في البحث و التفكير. كان بإمكانهم التحدث عن المشكلة الحقيقة و لكن لم يفعلوا و لسبب بسيط. هم ميعرفوش ده إيه و لكن يعرفوا كويس أوي إنهم يحذفوا و يلقنوا و يتحكموا زيهم زي أغلب المصريين.

النفس المصرية في العموم واحدة و لو حطيت 100 بادج. تري جماعة الأولتراس تمارس حقها في التظاهر و التجمع و تدافع عنه مهما أساءت إستخدامه و خرجت عن قواعده إلي حد المسائلة القانونية و لكنهم لا يجدوا مانع أن يقوموا بضرب و سحل معتصمي المنصة و كأنهم هم وحدهم من لهم الحق و الباقي, طلاما “فلول”, يبقي ينضرب بالجزمة كأنه حيوان. و لا عجب في ذلك ماهم دول نفس الأولتراس اللي بأهلاويتهم و زملكاويتهم دخلوا في معركة شوارع بينهم و بين بعض كام سنة فاتت و كسروا عربيات و محلات لسبب تافه و بحمية تافهة لأنهم في الأساس ناس تافهة. هم هم نفس الأولتراس اللي ذهبوا و تعدوا علي أهل بورسعيد قبل أن يعتدي عليهم أهل بورسعيد بنفس درجة الغباء و الحيوانية و التخلف و الإنحطاط البشري “عشان يأخذوا تار بورسعيد” من لافتة “بلدة البالة مجبتش رجالة” . دي ناس متعرفش تشجع من غير شتيمة و من غير معارك و من غير كره و قلة أدب عشان بإختصار هم مصريين و أغلب المصريين ميعرفوش إحترام حق الأخرين في تكوين أرائهم و تشكيل عواطفهم بس يعرفوا كويس التشنج و الحكم علي الأخرين و الضرب بالعصايا سواء كانوا هم يمسكنوها أو هم من مفلقسين بإنتظار.

لا يهيأ لك إن اللي بيحصل في مصر دلوقتي صراع من أجل الحرية و أعفني عن سرد المزيد, إختلفت الموخرات و الخراء واحد. كل ما في الموضوع أن اللي كان لامم البلد, بوساخة و جبروت و تخلف, وقعت العصايا من إيده و المعركة الان ليس للتخلص من العصاة و لكن علي من يمسكها و من يقع تحت جزمة من يملكها. لا فضل لأحد علي أحد و لا رقي لأحد علي أحد.

هذه هي عقيدة المصريين الحقيقة. إنسي الإسلام أو المسيحية أو التراث الوطني اللاديني, إنسي الإشتراكية أو الناصرية أو حرية السوق. إنسي الثوار و إنسي الفلول و إنسي الكنبة و إنسي أي حد مسمي نفسه أي حاجة. إنسي أي خلاف ظاهري علي مدنية أو أسلمة الدولة. مصر بلد الكفار و أنا أولهم. أنا يا مصر كفرت بيك, و بيكي كفرت بالحرية و كفرت باليبرالية و كفرت بالإنسانية كلها. أنا كفرت بأهلك و بناسك و كفرت بنفسي كمان و كل ما يؤسفني أن أقوله أنه كنت محقا من البداية, مبارك جاء من فين غير منك إنت؟ و اللي هييجي مكانه هيكون إيه غير ما هو أوسخ و أضل منه؟ ده حتي ده لما أفكر فيه مش مؤسف أوي. لعبة العصايا دي لعبتكم أنتم, إستمتعوا بها. فليموت منكم من يموت و ليبكي من يبكي و ليتعذب من يتعذب فكلكم واحد. لا حرية لأعداء الحرية, لا حرية للمصريين.