حالة من التناقض والتشرزم سادت الشارع المصرى مؤخراً تعكس عادات وقيم وطبائع المصريين فمنهم من يضحك وفى قلبه الف جرح ومنهم من يتألم على أوجاعه وأوجاع غيره والغير ينزف دماً على همومه وهموم المصريين ، زادت المتاعب وتألم الشعب وسط ترقب وبصيص من الأمل بعد تولى الرئيس محمد مرسى ، ولكن زاد الأمر تعقيداً فى الأونة الأخيرة .

جولة بذهن كل منا لو جالها لوجد …..

مصريون …. يحملون هوافتهم الجوالة محملة عليها رنات جميعا عبارة عن آيات من القرآن ، فلا يمكن ان تسمع رنين الهاتف العادى أو ما يسمى بجرس التليفون ، وانما تستمع الى آيات قرانية وأدعية دينية تنبهك إلى أن هناك متصل والعكس إذا قمت بالإتصال على شخص ما تجد ما يسمى بالكول تون وتستمع أيضاً إلى الأناشيد والأيات القرانية .

فى أوقات الصلوت تجد المساجد عامرة بالمصليين فى نهار رمضان وفى صلاة العشاء بالتحديد وعلى العكس تجد من الصائمين من لا يرتاد المساجد أصلا وإذا دعوته إلى الصلاة قال لك انا بصلى بقلبى.

وفى أول يوم من أيام رمضان تجد بعض الشباب يطلقون اللحى وإذا سئلت فيجيبون عليك نحن نتركها من أجل رمضان ، والظريف أنك تجد المدخنين وخاصة أصحاب الشيشة وما يصطحبها من تحويجة يتركونها فى ليالى رمضان وإذا إقترب رمضان على الإنتهاء تجدهم يتسابقون على شراء أنواع المكيفات حتى أنك تلاحظ الأخوة الرأسماليين يتهادون بزجاجات الويسكى قبل قدوم عيد رمضان .

البائعون يرفعون الاسعار دون اى رقابة من اى نوع ، فهى مرتفعة لدرجة ان الطبقات الميسورة بدأت تئن وتشكو ، بل ان بعض الاسر بدأت تتفكك بسببها فما بالك بالاسر المتوسطة والفقيرة التى لا تجد حتى قوت يومها والطريف أنك تشاهد وتسمع فى أوائل أيام رمضان جميع وسائل الإعلام تتحدث عن أن الأسعار ستكون بنصف الثمن والعكس صحيح !!

الغذاء الرئيسى للمصريين الان هو العيش والذى ارتفعت اسعاره بنسبة 200 بالمائة ، أى أن سعر الجوال الخمسين كيلو بلغ مائة وخمس وعشرون جنيها ، مما يعنى ان سعر الرغيف بلغ 25 قرشا فى مقابل الجودة العالية والمطابقة للمواصفات الصحية والتموينية والعكس صحيح ،

الادوية تباع بأسعار تكاد تصل إلى سعر الذهب ومنافسة مع أكبر السلع الترويجية والمفترض أن تكون على نفقة الدولة لأن أفراد الدولة هم أبناءها وهى كفيلة بعلاجهم والطريف أنك أذا ذهب مضطراً إلى مستشفى قروى او مركزى لاخذ حقنة لأى مرض تجد ملائكة الرحمة تبتسم اليك بكل بشاشة قائلاً ( معلش معندناش سرنجات فيه سرنجات فى السوبر ماركت اللى قصاد المستشفى ) والمفترض أن هناك حصة توزع على المستشفيات من هذه الأدوية ولكن إلى أين تذهب .

الأطباء المحترمون يبذلون قصارى جهدهم فى التفانى فى العمل فى المستشفيات العامة حتى أنهم يذهبون على العمل من الساعة العاشرة وحتى الثانية عشر وتقفل ساعتها جميع أبواب المستشفيات بحجة أن هناك مرور وكأن المريض لا ينتابه المرض إلا فى ساعة المرور والمتابعة والعكس صحيح .

الغريب والجميل أنك تجد الأخ الطبيب فور خروجه من المستشفى العام ناهيك طبعاً عن راتبه الذى يصل إلى وإلى يقوم بإستقلال أفخم السيارات المكيفة ذاهباً إلى عيادتة الخاصة أو مجمعه الخاص ومكتبه المكيف أيضاً لتوقيع الكشف الطبى بما يعادل مائة وخمسون جنيها للمريض وقم بالضرب فى المئات يومياً والطريف فعلاً أنك أن لم تقم بالحجز عند هذا الطبيب لن يقوم برعايتك فى المستشفى العام وإذا رآك ملقى فى الطرقات يدوسك بقدمه والمشاهدة بالعين لا تغيب عن الجميع .

العملية التعليمة قمة التحضر والرقى وبلغت قمة التطور والتكنولوجيا والطلاب لا يعرفون حتى كتابة أسمائهم حتى نسوا هويتهم المصرية والطريف أنك تجد المعلمين فى التربية والتعليم يقومون فى فى هذا الوقت بالتحديد بالحجز لأولدهم عند معلمين أخرين فى تخصصات مختلفة للدروس الخصوصية منذ الأن وإذا تأخر الطالب عن الحجز فلا يستطيع الإلتحاق بركب الدرس الخصوصى نظرا لتكدس الأعداد ، وما يدريك من ضياع للوقت فى المواصلات والتجهيز للدرس تلو الأخر والمبالغ المالية الباهظة فى شراء المذكرات وكأن وزارة التربية والتعليم ترتدى طربوش عم شكوكو وما تقوم به مما يسمى بالعملية التعليمة مجرد تسليه وتعارف للفتيات والصبية وصرف للمرتبات والأنشطة و……

دائماً يقال أن مصر من الدول النايمة او النامية ولا تجد مسئول إلا ويتحدث عن الفقر والعجز والديون والموزنة والسنة المالية وإذا كنت من سعداء الحظ فى الدنيا وتجولت بسيارتك داخل الجمهورية النامية تجد عشوائيات وفقر وطفح ومرض و…. وتقترب من منازل البشوات تكاد لا تصدق عينيك من شدة الذهول على ما تراه من فخامة وبراعة الفن المعمارى والسراء الفاحش الذى وصلنا به أسطح القمر فى ليالى ضوء القمر الماجنة فى شواطىئ وفنادق ومدن المحروسة .

ويا سعادة من كتب له القدر زيارة لأكبر مدن الصعيد فقرا وجوعا والتى أطلقوا عليها أنها تحت خط الفقر وفى الوقت نفسه عروس الصعيد أسيوط ، فترى بعينيك التناقض الرهيب فى السكنى والمأوى فتجد شباب لا يملك حتى مرقد للقبر يحتجزة بعد مماته وأخرين يبيعون شقق وصلت إلى المليون والإثنين وكأن المتر فيها بمتر مكعب من الدولارات .

حتى الفول والطعمية لم يعد فى مقدور موظف بدرجة وكيل وزارة تناولها وأسرته يوميا ، لأنها بحسبة بسيطة تكلف خمسين جنيه يوميا لو ان اسرته مكونة من خمسة افراد وتتناول ثلاث وجبات !!

الفساد والرشوة ..أصبحت السمة الرئيسية بطول البلاد وعرضها ، فمن يريد الحصول على اى شىء قانونى خصوصا الوظائف فلابد له من واسطة ورشوة حتى يحصل على ما يريد ، واصبح كل شىء له تسعيرة واضحة جدا .. فسعر الوظيفة المهمة يختلف عن المتوسطة عن الادنى ، والطريف بعد تولى الرئيس المنتخب من قبل الشعب لو أسعدك الحظ وقمت بزيارة لأماكن التنسيق بالكليات العسكرية تجد ما يضحكك ويجعلك تنظر إلى أم الدنيا بقمة الإحتقار ، فتجد بعض الشباب وفى أيديهم زجاجات المياه المعدنية والكابات بداخل سيارتهم الفاخرة منتظرين سيادة النقيب فلان من إجل أستلام مظروف التنسيق منهم ، والمحزن أنك تجد أخرين مصطفين فى حرارة الشمس ولهيبها بعد أن تجمعوا أمام حلاق الكتيبة وقاموا بحلق رؤسهم بالطريقة العسكرية ، محتقرين من الأفراد ، متحملين أجمل الشتائم صابرين على بلواهم أملين الإلتحاق ببعض كليات العسكر .. وللأسف خراب الذمم اصبح هو القاعدة !!

سائقى المواصلات العامة يشغلون شرائط كاسيت لمشايخ سعوديين يتلون القرآن بطريقة منفرة للغاية … ولا اعرف لماذا سعوديين بالذات ؟ والطريف أن معظمهم يفطرون نهار رمضان جهاراً نهاراً .

الموظفين فى المكاتب الحكومية يؤدون صلاة الظهر يستهلكون خلالها ساعة على الاقل من وقت العمل مدفوعة الاجر فى الدنيا وبالطبع مدفوعة فى الاخرة ايضا !

التلوث السمعى ارتفع بصورة ملحوظة ، الكل يزعق على الرغم من قصر المسافات بين المتحدثين ، الكل غاضب بسبب وبلا سبب !!
الامراض الناتجة عن التلوث كالفشل الكلوى والكبدى وامراض البطن ارتفعت بصورة ملحوظة وعشرات الالاف يموتون سنويا بسببها !!
نسبة تشرد الاطفال وتسول الكبار والصغار اصبحت ظاهرة منتشرة جدا فى شوارع المدن الكبرى

ومن أغرب الطرئف الجميلة التى رأئتها بعينى رأسى فى زياة لقرية من قرى أسيوط وهى قرية المعابدة بأبنوب لتناول وجبة الإفطار مع بعض الأصدقاء ، وفى طريقى للقرية شاهد منظراً من مناظر الجمال فى الريفى الأسيوطى الصعيدى وهو أنك لا تكاد تمر بمنزل من المنازل إلا وأمامه أفراد المنزل حاملين السلاح الآلى بدون ترخيص على أكتافهم وفى اليد الأخرى المصحف يتلون القران قبل ساعات المغرب مستعدين لأخذ ثأرهم فى أى وقت ناسين حديث الرسول ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فى النار)

الظاهرة الاغرب منكل ذلك هو هو غياب الدولة تماما عن الشارع ، الامور منفلته بشكل غير طبيعى وكأن ” عيارها فلت ” ولا يمكن السيطرة عليها !!
الانجاب يتزايد … فالناس يتوالدون كالفئران ويموتون مثلها ايضا ، فلا يوجد تخطيط للانسان القادم بحجة ان ” كله برزقه ” ولن ينسى ربك احدا !!
برامج التليفزيون تافهة وخصوصا البرامج الحوارية ، فالمذيع يسأل ثم يجيب نصف الاجابة ويترك للضيف تكملتها ، وكأنهما اتفقا على السيناريو قبل التسجيل والمضحك فى الأيام الأخيرة أن بعض المذيعين الإخباريين المشهورين تم إلتقاط صورة له على الهواء مباشرة وهو يقراء الخبر من ورقة ملعقة على الكاميرا !!

القبح بلا حدود فى المبانى والاسطح والشوارع والالفاظ المستخدمة بين الناس هنا احط من قبيحة بمسافات ، فلو انك تسير مع اختك أو امك فى الشارع فلابد ان تسمع ما يخدش حياء من تسير معه من اهلك !!

حالة الهوس الدينى تسود الشارع المصرى ، فالكل يهرع الى المساجد خصوصا يوم الجمعة ، يردد خلف مشايخ جهلة ينعقون بالدعاء المعهود منذ قرون .. اللهم احرق نسلهم وزرعهم …اللهم شتت شملهم … يقصد اليهود والمسيحيين ، ويردد وراءه الناس … آمين ، امين ، امين ثم ينصرفوا الى الحياة الدنيا ليواجهوا شبح الواقع الذى لا يرحم فيلجأوا مرة اخرى الى نفس الدائرة المغلقة !!
اكثر ما يزعجك حقا هو ان الناس بدأت تعتاد وتتعايش مع هذا الواقع المرير وكأنه أصبح من المفترض عليهم والواجب التواعيه له …فالى متى ؟ سنظل فى هذا الظلام ؟ أعتقد ينطبق علينا مقولة الناس فى غفلة وإذا ماتوا إنتبهوا.

والسؤال الآن ……. إلى متى خراب الذمم وأرض الكنانة إلى أين ؟