من المعروف والسائد فى بلدنا الحبيبة مصر أنه حين قدوم ضيف عزيز علينا نقدم له كل ما الدينا لإظهار كل صفات الكرم والجود فينا . فها هو ضيفنا العزيز الذى قدم الينا محملاً بالكثير من الخيرات والهدايا والكرامات و…. ولكن جائنا شهر رمضان وهو شهر التوبة والمغفرة ، وتكفير الذنوب والسيئات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر )، وهو شهر العتق من النار، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : قال صلى الله عليه وسلم : ( وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة )، وفيه تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران ، وتصفد الشياطين، ففي الحديث المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ).

وهو شهر الصبر ، فإن الصبر لا يتجلى في شيء من العبادات كما يتجلى في الصوم ، ففيه يحبس المسلم نفسه عن شهواتها ومحبوباتها ، ولهذا كان الصوم نصف الصبر ، وجزاء الصبر الجنة، قال تعالى : { إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }.

وهو شهر الدعاء ، قال تعالى عقيب آيات الصيام: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم ).

وهو شهر الجود والإحسان ولذا كان صلى الله عليه وسلم – كما ثبت في الصحيح – أجود ما يكون في شهر رمضان وهو شهر فيه ليلة القدر ، التي جعل الله العمل فيها خيراً من العمل ألف شهر ، والمحروم من حرم خيرها، قال تعالى: ( ليلة القدر خير من ألف شهر ).

فانظر يا من رعاك الله إلى هذه الفضائل الجمّة، والمزايا العظيمة في هذا الشهر المبارك ، فحري بك – أخي المسلم – أن تعرف له حقه , وأن تقدره حق قدره ، وأن تغتنم أيامه ولياليه ، عسى أن تفوز برضوان الله، فيغفر الله لك ذنبك وييسر لك أمرك، ولكن !!!!!!!

عُذرا .. رمضان فلم نستجيب لك ولم نعطيك حقك ولم نوفيك قدرك فها نحن يقتل بعضنا بعضاً نهاراً جهاراً ونفترى عليك بأننا صأمون ، ها نحن قد رجعنا إلى الجاهلية الأولى حيث يشتم بعضنا بعضاً ويتناحر بعضاً بعضاً والنتيجة قتل وإصابات وحرق للمنازل ودمار وكأننا لم نعرف من هو رمضان ولا من هو رب رمضان جل فى علاه ، يتشاجر البعض ولا يكظم أحدنا غيظه ونرجع إلى الجاهلية التى أصبحت من أهم صفاتنا

جاء في صحيح البخاري أن رجلان من المهاجرين والأنصار تشاجرا فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ مَابَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ .فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ فذكر النسب أو الوطن على سبيل الإفتخار والتكبر على الآخر من دعاوى الجاهلية التي أبطلها الإسلام، وها نحن فى أيام الرحمة والمغفرة والعتق من النيران ، فى أيام تعاظمت فيها حرمة القتل والظلم والتنابذ باللألفاظ ، نسينا الأسوة القدوة الحسنة فى رسول الله وتناحرنا فى الأشهر العظيمة ،

ها نحن في هذه الأيام المعظمة نقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق, ونظلم أنفسنا بأكبر الذنوب وأعظمها حرمة, و يا ليت لو يقف الأمر عند ارتكابنا هذه الكبائر المعظمة وكفى, فالأمر الأخطر والأكبر أن جزء من الفريق المتصارع ينفذ جرائم القتل التي يرتكبها باسم الدين والإسلام, وبادعاء الحفاظ على الكرامة والقصاص ونسينا أن هناك محكمة درستورية ربانبية هى التى تحكم وتنفذ . فأي ظلم أكبر وأخطر وأشد من هذا الادعاء الباطل البطال. واى ظلم أكبر من أن يقتل المسلم أخيه المسلم دون سبب له قيمة وحتى لو كانت له قيمة فهناك حلول كان من الممكن أن تنقذنا من هلاك القتل والدمار .

وهنا ولأننا في الشهر الكريم وفي أكثر أيامها تقديسا وتعظيما وفي ظل ممارسة القتل بشهوانية لدى القتلة, فان السؤال الأكبر والاهم الذي يفرض نفسه علينا, أي إسلام هذا الذي يتبعه هؤلاء ؟, أهو دين الله الذي نزل على سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم؟, أم أن لهم دينهم الخاص وإسلامهم الخاص الذي لا يحترم ولا يقدر تعاليم الله وشرائعه ، دين ارتضوه لأنفسهم واتخذوه منهاجا لكي يبرروا ما يريدون فعله وتحقيقه من مآرب خاصة, غير ملتفتين ولا مهتمين لحقوق الله وتعاليمه وفرائضه.

إن ما يحدث بقرية بنى محمديات بصفة خاصة وفى أسيوط عامة وفى مصر بصفة أشمل ليس من الدين فى شئ حيث قتل المسلمين الآمنين وعلى مسمع ومرئى من الأمن الذى سيحاسب على كل كبيرة وصغيرة تحدث فى هذا البلد الأمين ، تخاذل الأمن وتنحى جانباً وترك المسلمين بجهلهم يقتلون بعضاً ، لم تشهد القرية أياماً أمر ولا أتعس من تلك الأيام حيث طلقات نارية هنا وهناك وفزع ورعب وموتى ومصابين والأمن فى فرجة من الأمر .

قتل بعضنا بعضا فى نهارك يا رمضان وماتت فينا الرحمة وماتت فينا الشهامة والرجولة ، إنتزع منا الدين نحن نقولها لك بكل صراحة يا رمضان…

عُذرا … رمضان!