إن الرومانسيه والغزل والأنفجار بالمشاعر العاطفيه صفات تعودنا أن نقرائها ونحن نتعرف على ملامح تاريخنا الوجودي كعرب , العربي الجالس في قلب صحراء تقلبه الأهواء والرمال وهو يختط على صفحاتها أبيات من الغزل في معشوقه لم يرى منها سوى طارف أو لمحه

العربي المعروف عنه أنه كتله من المشاعر تحركها الأنفعالات قبل العقل , وهي ما كانت تجعل العشق للخيالات التي تتراقص خلف الستائر في عصور زمان تؤرق العشاق وهم يتخيلون صور لمحبوبه تختبيء في منازل عالية الأسوار

اليوم صار الأنطباع  عن الجو العربي ملبد , أخبارنا كلها موت , ولا تكتفي أخبارنا ومصادر بناء الرأي فينا فقط بنقل حي ومباشر لموجه العنف والدمار التي أعتنقت عالمنا العربي لتتراقص بخفه مابين مأسي حرب لبنان والقضيه الفلسطينيه ومأسي حروب العراق والربيع وخريفه وشتائه العربي

اليوم صارت وسائل نقل الخبر وبناء الرأي من أعلام واقلام ومحللين ومدونين ومغردين وحسابات فيس بوك أئمه الفديو وأهل الرأي ببث كم من الكره والحقد ضد كل شيء …من المؤامرة الأمبرياليه العالميه لتقسيم العالم العربي والأسلامي بشكل سري رغم أنه أكثر الأسرار شيوعا حتى أنه صار من المعيب تسميتها بالمؤامرة السريه ….ننتقل من كره لكل ماهو غربي الى كره لكل نظام أستمراء ركوب اكتافنا الى رجالاته …حتى أوصافهم مليئه العنف والأسقاط فلول ,شبيحه ,مجتثين ,,,الخ ..

.حقد وكره نبثه ضد الأخر من المختلف دينيا وفكريا وعقائديا واجتماعيا عنا …حتى التطرف الديني للنصوص فيه مجال للعفو والصفح والديه, ولكن مجال طروحاتنا كلها تكفير وتهميش وأقتلاع ..أصبحت مشاعر التنفير والرفض قويه …حتى أننا عندما نريد أن نعبر عن حبنا لقضايانا وشخوصنا صرنا نعبر بلعن وتسفيه وألغاء الأخر …حتى عندما لاتكون هناك حجه أو سبب …ترى النص الفكري والسياسي لدينا مكتوب بلغه الهجوم

هل نحن عاجزون عن ممارسه الشعور العاطفي ؟؟ لو كنت تصغي لأم كلثوم واغانيها ترى أن النسبه الرومانسيه في الحب والعشق ترتسم برقه عاليه للنص والنغمه …أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب خرجوا في فترات أنقلاب ديني وفكري من دول الطرابيش واليشامك الى عالم الانفتاح الفكري والثوري …كانت هناك دول وأنظمه تختفي وحروب عالميه …كان في أوربا وأسيا حروب بشعه وملايين تموت وتمت تطبيق أول تجارب نوويه ..ولأن الفنان والمفكر هو انطباع الرؤيا عن مجتمعاتهم ..نرى انتاج فني راقي ومتلقي قادر على أستيعابه

فما أطل النوم عمرا ولا قصر في الأعمال طول السهر … قالتها أم كلثوم عام 1968 ,,كلمات للعمر الخيام أحياها رياض السنباطي في عصر كان العرب يعيشون أزمات حروب وانقلابات والعالم يخوض حرب بارده وصراع أيدولوجي فكري يغرس بعمق في عالمنا

نظره فلسفيه للحياه أستوعبها المتلقي العربي وسهر ليلة الخميس يسكب ولعات قلبه لها..هل من الممكن أن يكون هناك أبداع مماثل وتلقي مماثل اليوم ؟؟

الحب ليس عاطفه أنهزاميه ..ألحب هو الحالة الأرتقائيه ..فلن تجد مشاعر حب في الخلايا البدائيه أو الحشرات ..ولكن نرى أن الحيوانات الثديه لديها ميل لمشاعر الحب ..فحيوانات المنزل كلكلاب والقطط والطيور تحتاج أن تكون على ترابط عاطفي مستمر مع صاحبها …وهناك حالات شراكه عاطفيه بين المخلوقات ..حتى ان بعض المخلوقات تموت بموت شريكها أو صاحبها …ونحن كبشر نملك تميز عن الحيوان هو أننا نملك القدره على النفاق ..فالحيوان لاينافق ..هو معك أو ضدك …يهاجم عند الحاجه ويتودد لو أحس عطفا …لكن الانسان لديه قدره أبداء مشاعر غير مايضمر ..فقد نحب ونكابر ..أو نكره ونظهر الحب

هل اصبحنا في عصرنا شعوب منافقه لدرجه أننا لم نعد قادرين على أظهار مشاعرنا الحقيقه ؟أم أن الحب والأحساس أمور مرتبطه بالحس الثقافي فكان الناس زمان على قدره للأحساس والتعبير ونحن صرنا ناس ملبدي المشاعر ورغم ثورتنا التقنيه ونجاحنا في خلق عالم من التواصل فقدنا الحميميه البشريه ؟

لم كان الرجل الواقف في البوادي قادر على أن يعبر برقه وهو المحروم من أي شكل من اشكال الحياه النعيمه ؟؟

يهواك ما عشت القلب فإن أمت ……….. يتبع صداي صداك في الأقبر

حتى في الموت هناك بحث عن صورة للتعبير الأنساني …متى أصبحنا جلدين وكارهين لكل شيء حتى فقدنا القدره على النظر حولنا ؟

هل الحقيقه أن حياتنا بائسه ؟ وهل كانت حياة من قبلنا وادعه وجميله …هل لم تكن لديهم نفس أزماتنا الطائفيه والتطرف ولم يكن لديهم احتلال ؟؟ هل لم يكن لديهم فقر وجهل وتخلف ومرض ؟؟

اليوم وأنا أرى ناس تخيل لنا الدين والعلاقه مع الله مليئه بالخوف والأكراه والرعب والشده أرى مناجاه رابعه العدويه وهي تعيش في مكان بسيط الأمن ضروريات الحياه بعد حياه حافله ..تشدو

تصاعد أنفاسـي إليـك جـواب * وكـل إشاراتـى إلـيك خطـاب

فليـتك تحلو والحيـاة مـريرة * وليـتك ترضـى والأنـام غضـاب

وليـت الذي بيـني وبينـك عامر * وبـيني وبيـن العــالمين خـراب

إذا صـح منك الود فالكل هيـن * وكـل الذي فوق الـتراب تـراب

فياليـت شـربي من ورادك صافيا * وشـربي من مـاء الفرات سـراب

متـى لم يكن بيني وبينـك ريبـة * فكـل نعيـم صـد عنك عـذاب

فكيف توانى الخـلق عنك وقد بـدا * جـمال به قـد هـامت الألبـاب

أقـول لعـذالى مدى الدهر اقصروا * فكـل الذي يهوى سـواه يعـاب

وعندما أرى ناس تخلق أزمه طائفيه بعباراتها وأفعالها ..او من يغرد في شتم رموز أو يصمم فوتوشوب للعن أخرين أرى كلام الشافعي؛

“يا آل بيت رسـول الله حبكـم فرض من الله في القرآن أنزله

“يكفيكم من عظيم الفخر أنكـم من لم يصل عليكم لا صلاة له”

أو قول البحتري:

“هـذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم      هذا ابن خيـر عباد الله كلـهم هذا التقي النقي الطاهر العلم”

او قول حسان بن ثابت في الصحابه:

أعِفّة ٌ ذُكِرَتْ في الوَحيِ عِفّتُهُمْ،

لا يَطْمَعونَ، ولا يُرْديهمُ الطّمَعُ

كم من صديقٍ لهمْ نالوا كرامتهُ،

ومِنْ عَدُوٍّ عَليهمُ جاهدٍ جدعوا

أعطوا نبيَّ الهدى والبرّ طاعتهمْ،

فمَا وَنَى نَصْرُهُمْ عنْهُ وَما نَزَعُوا

كيف تحول التعبير عن الحب والأحترام بغض النظر للتوجه الى عمليه لعن وتهيج وكره ؟؟ كيف لم يعد هناك مشاعر مراعاه لأي شيء ؟ حتى لأقل أشكال الحياديه في النقد التاريخي ..صار التشاتم والكره مجرد مسابقه نتغالب بها …لم يعد لدينا قدره على أن نحب أحد ..نقتل ونحرق بيوت الناس ونرميهم صواريخ في اصغر مشاده ونخون شعوب في معركه سياسيه

هل أنقرض من زماننا المشاعر الأنسانيه ؟؟ لانستطيع أن نتهم الدين أو التدين بأنه السبب و أن كنت اعرف أن كثيرين يريدون أن يسارعوا لرجم الأقداس …فلن يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه مايحب لنفسه ..كلمات رسول الرحمه ..وفعل الحب والكره فعلان تتردد بها مواضع السور وهي ترسم بدقه علامات الفصائل المختلفه في تواصلها مع الخالق …كلما زدت حبا زدت أقترابا ..والحديث القدسي :

(( أنا عند ظن عبدي بي , وأنا معه حيث يذكرني , والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة .

ومن تقرب إلي شبراً , تقربت إليه ذراعاً . ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعاً . وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه هروله ))

والتهمه ترتبط أكثر بالتطرف وليس فقط تطرف المتدين  فهناك مشاعر غل يترجمها كثير من اللادينين بكلام وفعل قد لايكون بعنف الطرف الاخر  ولكن يحمل نفس ثقله مع الأسف.

فالحاله العامه هي أنغماسنا في مشاعر الجدال و الكره تحت غطاء التعبير ..رغم أن الحب هو حاله من أرقى أشكال التعبير ..فنحن لانعبر عن اعجابنا بتاريخ أو منظر أو حالة ..حتى كلامنا العاطفي صار مجرد تجسيد لجسم المرأة وتهميش لعقلها …والحاله متمثله في الأعلام الغربي …لايتناقل سوى فضائح الفنانين والمشاهر حتى أن الفضيحه الجنسيه مفتاح للشهره …والغناء حتى فقد بريق رقه الكلمات القديمه ليتحول لمجرد تجسيد للاجسام او كلمات تقلل من قيمه النساء.

ولكن الغرب لديه أنفتاح أكبر نحو التواصل البشري ليحاول أن لاينجرف نحو الكراهيه ..بينما نحن مقيدين أمام الأعلام ومراكز بناء الرأي والوسائل الأجتماعيه ..ليكون كل تعبيرنا هو مجرد كره واضح لشيء ما.

هل مات المكون العاطفي لدينا ؟؟هل نحن فقراء اقتصاديا وفكريا واخلاقيا لدرجه أننا صرنا فقراء عاطفيا ولم يعد لنا التعبير سوى بالجسد والعنف والكلام الجارح ..صار عدنا ادمان أن نعمل شيء نجبر به الأخرين فقط أن يعملوا لنا لايك أو يلفت انتباهمهم ..هل نحن جميعا نبني جيل جديد مصاب بمرض نفسي او نوع من أنواع الاضطهاد البرونيا والنرجسيه بدون أي واعز اخلاقي أو فكري أو انساني ؟؟أم أننا منفصلون في عشقنا للهروب من بلداننا أو العيش في مناطق اقوامنا داخل دولنا حتى صارت عزلتنا ماده تسبب الأنسلاخ عن موروثنا الأنساني والحضاري …نحن لانتمرد أو نعدل في وضعنا الفكري بل نحن نقطعه وندوسه في مباره من الحقد والتسفيه.

الحب يحتضر في عالم اليوم ..ورغم تقارب الناس التقني بشكل كبير فأن تباعدهم الأنساني أكبر ..ولا توجد مؤامره لسرقه مشاعر الحب لدينا ولكن يوجد نقص حاد في الأيمان ..فنحن نكره كل شيء ونسحب كل ماهو سلبي في العالم ..والعالم لن يقدم لنا سوى الكره والسلبيه .. الحب هو وصله الربط بين الأنسان والكون والأنسان والأنسان والانسان والحيوان …لو قطعها ..فلن  يكون  سوى حشره …تحركها غريزه البقاء والأفتراس والتكاثر بدون مبرر سوى المسير نحو العدم.