لطالما كنت ُ مؤمنا بالمساوه المطلقه بين الرجل و المرأه و لا اعتقد أن الدين يناقض هذه المساواه أو يدعو الي خلافها ، فقد كرم الله الانسان بالعقلّ وفضله عن سائر المخلوقات سواء كان ذكرا أو انثي و عندما وضع الله معيارا لتفضيل البشر عن بعضهم البعض ذكورا كانو أو إناثا كان معياره التقوي ّ ولم يكن معياره الجنس مطلقا فقد قال “ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ “

وعندما صرح ّ الرسول الكريم بنفيّ الفلاح عن من يوليّ أمره إمرأه ! فقد فسر هذا الامر علي أن المرأه “ لا تجوز ولاياتها؛ لأنها تضعف خاصة في أمر الخصوم، والمرأة لا يمكن في الغالب أن تفصل بين الخصوم؛ لضعفها وانخداعها في كثير من الأمور، ثم خاصة القضاء والحكم مع ما فيه من الخطورة أمره شديد، فكيف إذا تولته امرأة، ومع ما فيها من الضعف من جهة نسيانها ” و الكلام هنا للشيخ ّ عبد المحسن بن عبد الله الزامل . و إن كلامه صائب لو كان نظام الحكم جاهليا ! الا أنا إذا ما قارنا نظام الحكم في عهد الرسول الكريم مع نظام الحكم الحالي ( سواء كان جمهوريا أو ملكيّا او برلمانيا ) فسنجد ان نظام الحكم في عهد الرسول الكريم و ما قبله و ما بعده الي حين نشئة الجمهوريه الحديثه كان يتصف ب ” السلطه التقديريه ” المطلقه للحاكم ، فاللحاكم أو الملك أو زعيم القبيله أن يحكم بما يشاء ، ومصدره في حكمه إما كان سلطه الممنوحه من الله كالملوك مثلا أو الخبره و المكانه الاجتماعيه في حالة زعماء القبائل ، وكانت هذه المصادر تخول ّ الحاكم أن يحكم بما شاء ، و بالتالي لو تخيلنا أن الحاكم في هذه الحاله هو إمرأه ذات مكانه إجتماعيه في مجتمع قبلي لا بد أن تكون أسيره مشاعرها !! وهذا ما يفسر حديث الرسول الكريم عليه السلام ، بجانب خضوع المرأه في المجتمع القبلي لسلطة الرجل سواء كان أب أو أخ أو زوج و بتالي وقوعها تحت تأثيره .الا أنه ورغم ذالك ، فنظام الحكم في الجمهوريه الحديثه الذي قننّ صلاحيات الحاكم في الدستور الذي يرتضيه الشعب ّ لنفسه ، و قيدّ حكمه بمشوره ملزمه للمجالس النيابيه ّ و قسم الصلاحيات لتصبح هناك أداة تنفيذيه جديده هي الوزاره بهياكلها الإداريه وبتالي لا يمكننا القول أن الحاكم كان رجلا أو إمرأه سيحكم بمشاعره و أحاسيسه ! حتي لو كان هذا الحاكم ” قاضيا ” في محكمه .. فلو فرضنا أن المرأه قاضيه حكمت بمشاعرها و أحاسيسها فحكمها سيكون معرضَا للطعن في محاكم ذات درجة أعلي ، عدا أن القاضي يحكم طبقا للتشريعات القانونيه التي يقرها البرلمان ّ ذو الطابع الذكوري في الغالبّ عدا أن قواعد تشديد العقاب و تخفيفه باتت مقننه في قواعد قانونيه و أصبح دور القاضي سلبيا أكثر منه إيجابيا .. بتالي لا اعتقد أن حديث الرسول الكريم قد يطبق في الواقع الذي نعيشه ! فصحيح أن الدين لن يتغير .. لن علينا أن نراعي أن نظام الحكم نفسه قد تغير !