الاعراف العشائرية تعيق مستقبل الايتام في بابل

وزارة العمل والشوؤن الاجتماعية لا تمتلك احصائات لاعدادهم، والسلطة المحلية تفتقد التخصيص المالي لاعادة تاهيلهم

رابط الحملة على الفيسبوك: أضغط هنا

فقد احمد باقر 10 سنوات، والده العام الماضي بانفجار سيارة مفخخة، وبعدها باشهر ترك مقعده في الصف الثالث الابتدائي ليبيع قناني الماء في تقاطع يتوسط مدينة الحلة.

نرجس عبد علي مديرة دور الدولة للايتام في بابل تقول ان “الدار تمتلك فريقا للبحث الاجتماعي مهمته مقابلة ذوي الايتام لاقناعهم بادخال اطفال اقاربهم المتوفين للدار .. وان اصطدمت دائما بجدار التعنت العشائري بعدم الموافقة رغم ان الظروف الصحية والدراسية التي يوفرها الدار افضل بكثير من الخارج”.

وتضيف ان “الدار تقدم ثلاث وجبات جيدة من الطعام اضافة الى ايصال الطلبة الى مدارسهم بسيارات خاصة بالدار وتوفير القرطاسية للطلبة ومساعدتهم في اداء واجباتهم من خلال المشرفين الموجودين في الدار ومعظمهم من خريجي كليات التربية ورغم كل ذلك الا ان  فريق البحث الاجتماعي الخاص بالدار واجه طلبات غريبة من هؤلاء يطلبون فيها ان يتبنى الدار كافة مصاريف الايتام على ان يبقى اليتيم في كنف اعمامه او اخواله”.

وتأوي دور الايتام في بابل للذكور والاناث ستين حدثا مقسمين بواقع 32 ذكور و28 اناث في حين طاقة الدارين الاستيعابية تصل الى 160 بواقع ثمانين لكل من الجنسين، بحسب عبد علي

خريبط تؤكد ان فريقها للبحث الاجتماعي يحاول الوصول الى كل الايتام المشمولين بخدمات الدار في المحافظة رغم صعوبة المهمة فلا توجد لدى دائرة العمل والشؤون الاجتماعية في بابل بل في العراق بشكل عام أي قاعدة بيانات  يمكن الاعتماد عليها او احصاءات دقيقة بعدد الايتام منذ 2003 والى الان رغم منطقية زيادة اعداد الايتام في البلد مع كل حوادث التفجير والاغتيال والخطف التي حدثت وتحدث في البلد .

وتشهد محافظة بابل ومنذ عام 2005 نشاطا للجماعات المسلحة، اسفر عن استهداف العديد من المؤسسات الحكومية فضلا عن الاسواق وتجمعات السكان، ادى الى مقتل واصابة المئات.

امل عبد علي مديرة منظمة امل بابل المختصة بشؤون المراة والطفل تشير الى ان منظمات المجتمع المدني عملها بشان قضية الايتام يقتصر على ورش عمل تحاول تأهيل نفسية الايتام دون النظر الى ظروفهم الاخرى الاقتصادية او التعليمية.

الحكومة المحلية في بابل تقول انها لا تمتلك التخصيصات الكافية لدعم شريحة الايتام واعادة تاهيلهم.

سهيلة عبد الرضا رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس محافظة بابل تشير الى ان المجلس يمتلك صلاحيات مالية محدودة  في منح دوائر الدولة هدايا بسيطة وخاصة تلك المرتبطة بوزارة كدور الايتام حيث لا يتمكن المجلس من صرف هدايا لهذه الدوائر تتجاوز قيمتها المليونين دينار عراقي بسبب ابواب الصرف المحددة في الموازنة السنوية التي تصادق عليها وزارتي التخطيط والمالية ويبقى صندوق تنمية بابل والذي يعتمد على الضرائب المحلية كواردات محطات البنزين ورسوم نصب المولدات وغيرها لا يوفر اموالا كافية.

ويرى الدكتور كريم فخر الاستاذ في قسم العلوم النفسية والتربوية بجامعة بابل انه من الضروري تاهيل اليتيم ومجتمعه لكي يندمجوا مع بعض.

ويضيف “العادات المتجذرة داخل المجتمع العراقي باعتبار اليتيم شخص ضعيف .. لا يملك سندا وهي النفس النظرة التي من الممكن ان يراها اليتيم نفسه حين يحس بانه لن يستطيع الحصول على حقوقه فيلجأ الى الانطواء عن المجتمع ومحاولة الاختباء من الاخر”

ويضيف اختصاصي علم النفس “عادة ما يسمى اليتيم باسم والدته “ابن فلانة “  تحقيرا له، وهذا ما يضيف عبئا نفسيا اخر لليتيم”.

حيدر البدري

معهد صحافة الحرب والسلام

حيدر حمزوز: مسؤول التدريب والحملات الإلكتروني في المعهد