لا أتصور أن هناك ضرراً إقتصادياً أفدح من بيوت توظيف الأموال المعروفه بإسم شركات توظيف اموال كناتج من نواتج قرارات تشجيع الاستثمار 1974 و ما تلاها من ظواهر سلبيه لم ترتبط بالضروره بالرأسماليه بقدر ما إرتبطت بسوء الاداره و الفساد،و قد يحتج قارئ على الربط بين الانفتاح الاقتصادى و تلك الشركات فأجيب أن الربط منطقى فالمناخ المتسيب إقتصادياً و الذى تسبب فى ضربات طالت كل بيت مصرى لم يكن ليحدث لولا التسيب الواضح فى إدارة الدوله للرقابه على إقتصاد خاص ناشئ صنع شركات لا مرخصه تجمع الأموال و تقتات على الفساد المنشأ عن التسيب الاقتصادى ، إن بيوت توظيف الأموال ظاهره نشأت فى مناخ إقتصادى طفيلى ردئ و لم تنتهى الى اليوم.. 


ما قبل البدايه:
——————–
كانت البدايه مع المصريين بالخليج..و هنا نلاحظ أن أغلب أباطرة تلك البيوت كانوا مواطنين عاديين متوسطى الحال إن لم يكن كلهم..و كانوا عاملين كأى مصريين بالخليج العربى بعد العام 1973..هناك بدأت شركات خليجيه لتوظيف الأموال تنتهج نهجاً مشابهاً لما حدث لاحقاً بمصر..نجد من المصريين هناك الاخوه الريان و السعد مثلاً..كانت ملاحظتهم أن أصحاب تلك الشركات بالخليج يربحون الأموال الطائله و تقتصر إستثماراتهم على لا شئ تقريباً إذ ينقلون أغلب الأموال لبنوك أوروبا و بالارباح الناتجه بالعملات الاوروبيه يدفعون فوائد شهريه تحت مسميات اسلاميه للمودعين لديهم و الباقى يضاربون به و يتاجرون به فى أسواق العملات.. 

لماذا السبعينات:
——————-
بخلاف ما يتصوره الكثيرون فتلك البيوت الشهيره بالشركات لم تبدأ نشاطها فى الثمانينات بل بدأتها فى السبعينات..إذ أنه من خلال تحقيقات النيابه و أقوال الضحايا و أصحاب الشركات أنفسهم نجد أن نشاط تجميع الأموال بدأ منذ 1977 و لكنه لم يُجهر به إلا بالعام بشركة بدر فى 1980 ثم تتأسس شركة الريان فى 1982..هنا نلاحظ أن النشاط الإقتصادى لهم نشط بدأ بالسبعينات و نشظ بالثمانينات متأثراً بالآتى:
-1-الأوضاع الإقتصاديه السيئه حيث كان متوسط التضخم 30% بينما أقصى الفوائد كان 12% بينما هم يمنحون فوائد تصل الى 36% أحياناً.
-2-نشاط التيار الاسلامى السياسى أعطى لهم شرعيه كبيره حيث كفل لهم نفوذاً مجانياً تحت مسمى الاقتصاد الاسلامى.
-3-الفوضى الاقتصاديه و الرقابيه التى سمحت لشركات غير مرخص لها بجمع الأموال .
-4-الفساد الذى إنتشر منذ قرارات تشجيع الاستثمار فى الجهاز الإدارى مما جعل مهمة تلك الشركات فى الرشوه و الفساد أسهل بكثير. 

ما هى أدواتهم؟
——————-
-1-الشيوخ المستفيدين و المغرر بهم حيث تكفلوا بفتاوى و دعاوى حرمة البنوك و حلة اموال التوظيف.
-2-الرشوه و الفساد للكثير من المسئولين السابقين و الحاليين وقتها ووصل الامر لبعض الوزراء و المحافظين.
-3-شراء ذمم الكثير من الصحفيين لتأييدهم فى الجرائد و لهجوم على معارضى تلك الشركات.
-4-الاحتكار القاسى لسلع غذائيه محدده لتكون قوه فى أيديهم ضد الحكومه.
-5-سلاح التكفير بلسان مشايخ عده كفروا من يعارض تلك البيوت بحجة أنهم يعارضون الاقتصاد الاسلامى.
-6-التعاون مع رجال أعمال عده للمزيد من الربح على رأسهم عثمان أحمد عثمان.
-7-تجارة العمله الممنوعه قانوناً لجنى المزيد من الأرباح و هى أصلاً تجارتهم الاولى قبل تلك البيوت.
-8-من خلال تجارة العمله سيطروا على إحتياجات محدده للدوله و السوق و البنوك نفسها لتكون ورقة إرهاب. 

أخطاء الدوله:
————–
-1-الفشل فى إدارة الأوضاع الإقتصاديه منذ قرارات تشجيع الإستثمار فى 1974 مما ساعد على ظهور تلك البيوت.
-2-الفساد المستشرى فى أركان الجهاز الإدارى و التنفيذى كان عماد عمل تلك الشركات.
-3-ضعف الفوائد البنكيه فى ظل إرتفاع التضخم و إرتفاع أرباح بيوت توظيف الأموال.
-4-التغاضى عن نشاطات تلك البيوت حيث تم أول تحرك فى العام 1985 ثم 1986 ثم 1988؟؟؟
-5-الصحف القوميه التابعه للدوله تتحمل الجزء الأكبر حيث أنها و كذلك الصحف الخاصه حتى الليبراليه جملتها و هاجمت من ينتقدوها بل و زيفت أرقام و حقائق فى سبيل الاعلانات الكثيفه من تلك البيوت على صفحاتها. 

أضرار تلك الشركات:
———————-
-1-الإساءه للإسلام حيث ربطوا أنفسهم بالدين تحت مسمى وهمى هلامى هو الإقتصاد الإسلامى.
-2-ضخ المليارات اى بنوك الخارج حيث تبين أنهم كانوا قد حولوا 85%من الايداعات للخارج فى بنوك تجاريه أوروبيه ليستفيدوا من الفوائد بالعمله الصعيه و تركوا 15%فقط داخل مصر ليشتغل شباب أوروبا بأموالنا و نجلس نحن على المقاهى.
-3-ساهمت تلك الشركات بتجارة العمله و المضاربه على الجنيه المصرى و الإحتكار ، ساهموا فى رفع الأسعار بشكل جنونى.
-4-نشروا السلوك الإستهلاكى للمودعين مدمرين قيمة العمل أمام لارباح التى تصل الى 36% فى بعض الأحيان.
-5-عن طريق المضاربات رفعاو أسعار الاراضى و العقارات بشكل جنونى..حيث كانوا السبب الأول وسط حمى الشراء التى إنتابتهم منذ العام 1986 للأراضى و العقارات رافعين أسعار السكن الى أرقام فلكيه.
-6-عن طريق الفوائد الفلكيه تسببوا فى رفع معدلات التضخم الى حد كبير لدرجة أنهم و حسب البنك المركزى فى يونيو 1988 قد تسببوا فى رفع الاسعار 30%الى 40%من العام 1986 الى 1988 فقط؟؟؟
-7-نشر الفساد و الرشوه بين أعضاء الجهات الاداريه و التنفيذيه و الإعلاميه علناً حتى وص الامر لعرض قرض حسن للصحفيين؟؟؟
-8-دعم التيار الاسلامى مالياً مقابل منافع عده مما أدى لنشاط سلفى شديد الخطور إبان الثمانينات. 

هل تآمر ضدهم الغرب؟
————————–
هناك إسطوره مضحكه مفادها أن أمريكا وراء سقوطهم..و الحقيقه أن الغرب سواء امريكا أو أوروبا امستفيدين رقم واحد..فبخلاف الأسلمه لعمليات النصب التى أضاعت المليارات فى مضاربات فاشه باوروبا و عمليت استهلاكيه لا انتاجيه كانت تلك البيوت مصدر ممتاز للتدفق المالى…بحيث انها شكلت بوضوح مصدر للمال لبنوك الغرب فلماذا يناهضوها؟؟
إن السقوط بدأ بخسائر بمئات اللايين وصلت الى 200 مليون مارك بألمانيا لشركات الريان مما دفعهم وسط خسائر اخرى للسعد أن يتحدوا بين السعد و الريان…بعدها بإسبوعين تشاجروا و فضوا الإتحاد و تبادلا الهجوم و الوثائق التى تفيد بضآلة وضعهما لمالى…هنا قلق المودعون و تدفقوا لنيل اموالهم ليكتشوا أن المال غير موجود و لا توجد ضمانات حقيقيه كمشاريع أو خلافه…حدثت إشتباكات مما دفع الدوله لإصدار قانون 1988 الذى أعاد تنظيم أوضاع الشركات الماليه ليكتشف الكل الإفلاس…إنهم خسروا مئات الملايين فى مضاربات و مئت أخرى فى الاسراف السفيه الذى وصل الى أن يمتلك آل الريان 40 سياره مرسيدس وحدهم…بوضوح خلافاتهم فضحتهم بأن أقلقوا الناس فتجمهروا فتدخلت الدوله فإنفضحوا.. 

أسئله حائره:
————–
-1-لماذا أيدت التيارات الاسلاميه تلك البيوت مع إطلاعها الكامل على سير العمل الكارثى بها؟
-2-لماذا قاموا بتكفير من تجرأ و عارض مثل فرج فوده عن طريق صلاح ابو اسماعيل؟
-3-لو كان هناك أصلاً ما يعرف بالاقتصاد الاسلامى فلم أيدوا تلك الشركات ووصفوها بذلك..فإما أنه هذا النصب هو نفسه الاقتصاد الاسلامى أو أن أى شئ بلحيه يسموه اسلامى و هنا تكون المصيبه حيث تبين لنا الى أى درجه هانت عليهم سمعة الاسلام حتى ينجرفوا و يصفقوا لأى شئ دون دراسه..الأخطر أن يكون هذا فقط تبعاً للمصالح أى تجاره قذره باسم الدين لا اكثر.
-4-لماذا لم يحاسب أعضاء التيارات الاسلاميه و الصحفيين و غيرهم ممن ثبت تربحهم من تلك البيوت؟؟ 

خاتمه:
——–
اليوم تستمر خدعة توظيف الاموال بشكل مدنى بعد استهلاك الشكل الدينى مما يؤكدأن النصب هو النصب….فقط فى كل مرحله يأخذ شكل وقتها ففى إبان ما يعرف بالصحوه الاسلاميه كان النصب متأسلم و اليوم فى عهد رجال الاعمال مدنى و هلم جرا..
تحياتى..