المجتمعات العربية من المجتمعات المعقدة في تكويناتها وفئاتها ومن ضمنها المجتمع العراقي، فالمجتمع العراقي مجتمع معقد لوجود العديد من الفئات التي تكونه وتجعل منه “المجتمع العراقي”.

هذا التنوع في الفئات قد يكون دينيا من ناحية وفكريا من ناحية أخرى في حين تكون العادات والتقاليد هي الرابط بين هذين العنصرين فالجانب الفكري واتجاه المواطن العراقي هي التي تحدد شخصية المجتمع العراقي ومن أهم الجوانب الفكرية التي تحدد أين موقع المواطن العراقي في هذا المجتمع (أية فئة) هي الجانب “الفكري الديني” بالتالي الجانب الديني هو جزء من الجانب الفكري والحدود التي تسيطر على الجانب الفكري هي العادات والتقاليد سواء كانت دينية أو غير دينية وهي التي ترسم صورة المجتمع العراقي.

إن سبب طرحي لهذا الموضوع هو خلال مناقشاتي المستمرة مع أصدقائي و تصفحي للانترنت أو مشاهدة التلفاز رأيت أن طريقة الطرح لأي فكرة تكون نوعا ما متطرفة ,حيث أن المجتمع العراقي يمكن تقسيمه إلى ثلاث فئات من ناحية التفكير؛ فالفئة الأولى هي التي تنتمي إلى فكرة معينة ومتمسكة بها والفئة الثانية هي التي تعمل ضد الفئة الأولى ومتمسكة بفكرتها أيضا، وتوجد فئة ثالثة لا تنتمي إلى الفئة الأولى ولا إلى الثانية وتتعرض للمضايقات من قبل الفئة الأولى والثانية.

لنأخذ مثالا بسيطا يوضح ما تكلمت عنه، فقبل فترة وجيزة وفي نقاشي مع أصدقائي حول موضوع نشر الصور عبر المواقع الاجتماعية تعجبت من ردود أفعال أصدقائي !!

أساس الموضوع كان هو لو أن احدهم قام بقرصنة حسابك على أي موقع اجتماعي أو قام بسرقة صورك وادعى انه أنت وقام بأمور غير لائقة باسمك فماذا سوف تكون ردود أفعال المجتمع وما هي مدى استجابتك لهذه الردود ؟

تقسمت طاولة النقاش إلى عدة فئات :

بعض أصدقائي قال انه يجب أن لا اهتم لأي كلام يخرج من قبله لان على اعتبار انه أنا واثق من نفسي وأهلي وأصدقائي فلا يهمني ماذا سوف يقال من كلام.

والفئة الأخرى قالت انه يجب أن لا ننشر الصور لتجنب أي كلام وكان الكلام بالأخص من ناحية (الإناث)، حيث أن الفئة الأولى لا تتفق إطلاقا مع الفئة الثانية والعكس صحيح !

في أخر النقاش وكالعادة لم نصل إلى اتفاق فالكل لديه فكرة متمسك بها ولا يسمح للجانب الأخر بان يوضح فكرته أو حتى يتقبل فكرته , وهذه هي المشكلة فنحن متطرفين في طريقة طرحنا لأفكارنا نتمسك بما لدينا ونرى أن المقابل هو الخاطئ ونحن فقط نحن الأصح , فنحن لا نطرح الفكرة ونناقشها بل نفرض الفكرة ونتناقش كيف يمكن أن نغير ما يفكر به المقابل!

ردود فعل المجتمع غير متوقعة فقد يجعلون من اصغر مشكله مشكله كبيرة فلو أن إحدى الفتيات تم سرقة صورها وتم نشر أشياء غير لائقة باسمها حتى لو كانت هي واثقة من نفسها ومن أهلها ومن أصدقائها فقد يوجد شخص قريب منها متطرف في أفكاره لا يتفهم إطلاقا وقد يسبب لها مشاكل هي في غنى عنها وهذا هو حال المجتمع العراقي فالكثير من الفتيات حرمن من التعليم أو حتى قتلن باسم الشرف بسب هكذا أشياء تافهة حيث إن لم يكن الأب فالأخ وإن لم يكن الأخ فالعم فابن العم(بالعراقي العشيرة كلهة تبيع شرف براس الابنية ) ,

إذا هوة ليس انه أنا اهتم لما سوف يقوله المجتمع بل هوة خوفي من ردة فعل المجتمع ,سوف يأتي من يقول يجب أن تتغير هذه الأفكار فهذه حرية شخصية إلى أخره… صحيح ولكن لا يمكن تغيير أفكار وتقاليد عمرها مئات لربما ألاف السنين في لحضه, حيث لا يجب أن نفرض هذه الأفكار الحديثة في مجتمع لازال متمسك بتقاليده القديمة لان فرض الفكرة على هكذا مجتمع قد يسبب ردود أفعال كارثية.

لكي اطرح أي تغيير يجب علي أن اندمج داخل المجتمع واطرح فكرتي بصورة تدريجية وارى ما هي السبل لكي اجعل هذا المجتمع يستمع إلي, فالمجتمع كجسم الإنسان عند فرض فكرة غريبة عليه سوف يحاول إخراجها من جسمه بشتى الطرق وكلما زدت إصرارا على موقفي ضد المجتمع كله سوف يقوم بطردي خارج جسمه.

إذا لكي تكون غير متطرف بأفكارك يجب عليك أن تتقبل أفكار المقابل أو تفهمها حتى لو كانت تتضارب مع أفكارك فربما أنت لا تخاف من ردة فعل المجتمع ألحولك لأنهم متفهمين لكن المقابل قد يخاف من ردة فعل المجمع ألحوله إذا لست أنت ولا هوة على خطاء بل الخطاء عندما لا تتقبل خوفه, الخوف من فئة المجتمع الغير متفهمة والتي تكون النسبة الكبيرة من المجتمع العراقي أو حتى بشكل عام المجتمع العربي ككل
وإلى كل من يدعي بالتغيير ولا يتقبل أفكار الآخرين ويظهر لهم انه هو الجهة الصحيحة فقط فلا يوجد فرق بينه وبين أي متطرف ديني حين يرى أن الكل كفار وهو فقط الذي سوف يدخل الجنة.