الاسبوع الماضي من 13 يونيو الى 20 يونيو يوم كتابة هذا المقال مرت مصر بواحدة من عجائب السياسة التي لا تنتهي فالبرلمان منحل بقرار مشكوك فيه من الدستورية التي لا رد لكلمتها بينما الرئاسة انتهت بفوز المتنافسين كل منهما يحتفل -و اطراف حمساوية تحتفل بالمشاركة- بينما الدولة في حالة سبات كامل كأنها انتخابات محليات تمبكتو !

الاسبوع الماضي شهد تعيين لجنة عسكرية إدارية برئاسة الجمهورية الافتراضية لإدارة شئون الرئاسة كأن الرئيس معاق ذهنياً أيضاً الاسبوع الماضي شهد تشكيل مجلس الدفاع القومي من رئيس الجمهورية – رئيسا وعضوية رئيس مجلس الشعب, رئيس مجلس الوزراء, القائد العام للقوات المسلحة  ووزير الدفاع والإنتاج الحربى, وزير الخارجية والداخلية والمالية, ورئيس أركان حرب القوات المسلحة, ورئيس المخابرات العامة, وقائد القوات البحرية, وقائد القوات الجوية, وقوات الدفاع الجوى, ومساعد وزير الدفاع المختص,  ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة, ورئيس هيئة القضاء العسكرى, ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع,  وأمين عام وزارة الدفاع ويتولى أمانة سر المجلس كما تضمن القرار أنه يحق للمجلس أن يدعو لحضور جلساته من يرى الاستعانة بمعلوماته أو خبرته من نواب رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء أو غيرهم دون أن يكون له صوت معدود !

بإختصار هو إنقلاب عسكري أبيض هادئ مبتسم وسط ضجيج الاخوان بالتحرير و صيحات العلمانيين بالفيس بوك وجدت نفسي أكتب هذا المقال.

 

في 12 سبتمبر 1980 و كنتيجة للحرب الاهلية التي اشتعلت في البلاد بين فصائل اليمين و اليسار و كنتيجة لإعلان جزء من تركيا الانفصال كإقليم شيوعي و كنتيجة لمد الاسلامي المعادي لعلمانية الدولة قام الجنرال كنعان ايفرين بإنقلاب عسكري أدى لوقف الصراع و استعادة الامن و انشاء حكومة صنعت تحسن اقتصادي لم يتكرر في تركيا الى اليوم ، كان الثمن بالمقابل عسكرة الدولة و انتهاكات شديدة لحقوق الانسان و دستور يعسكر السياسة و يحول البلاد لمحمية تابعة للجيش و يصنع رقابة عسكرية على مدنية البلاد ، هذا النموذج تذكرته فور سماعي نبأ لجنة الافراد بالرئاسة و مجلس الدفاع القومي فنتائج إنقلاب إيفرين تحققت في مصر بدون إنقلاب و بإجراءات قانونية وسط إنتخابات -الى الان- نزيهة.

هل من حقي كعلماني أتبع تيار الوسط في اليسار أن أؤيد إنقلاب عسكري أبيض في سبيل تلافي خطر يميني ديني قادم ، إنني هنا أجد فريقاً كبيراً من الاصدقاء يؤيدون عسكرة البلاد و انا أتفهم دوافعهم و إن كنت أبدي دهشتي ، لعلنا نذكر حلف الاخوان و العسكر بعد إحتجاجات 25 يناير و كيف تحالف الاخوان لضرب اليسار و الليبراليين لاخلاء الساحة لهم و تحالف الجيش للخلاص من صداع المدنيين الذين يريدون شروط تزيل سيطرة الجيش على البلاد و اعتبرنا هذا خيانة ل 25 يناير ، هل الان مطلوب مني التحالف مع الجيش للقضاء على تحالف يمين الاسلاميين و الاصوليين الاخرين في حلف يريد منه الجيش الخلاص من صداع الاسلاميين الذين خالفوا اتفاقهم التالي لإحتجاجات 25 يناير  بينما أندد بالتحالف الاخواني السابق؟؟!

إن عسكرة الرئاسة بلجنتين لا يضرب محمد مرسي -لو نجح- فقط بل يضرب كل مرشح ناجح قادم فالاجراءات ليست بإسم مرسي بل بإسم الرئاسة و الدولة فمن سيشغل المنصب سيواجه نفس اللجنتين سواء صباحي أو البرادعي أو أي إنسان اخر فهو سيواجه نفس الاشكالية الكبرى مع الجيش ، لذا تأييدي للإجراء = موقف الاخوان عينه ، إن اليوم لو أيدت فغدا مع مجئ مرشحي سأعارض تماما كما فعل الاخوان طوال العام و النصف الماضيين و لا يوجد في عقلي و لا ضميري ما يسمح بأن أهاجم الاخوان على فعل ثم أكرره و الاهم أنني ضد عسكرة البلاد فجملة يسقط حكم العسكر لن أنهيها فقط لأن العسكر ضد اليمين الديني اليوم و إلا بت أكثر حقارة من الاخوان.

فما الحل؟ .. الحل أنني سأعتزل كل هذا الصراع مع تسجيل موقفي ، يسقط حكم الاخوان و لن أؤيد إجراءات العسكر التي تدمر مدنية البلاد و تحيلها لنموذج ملطف من ميانمار ، يسقط حكم العسكر لكني لن أنزل التحرير احتفالا أو مطالبة بسلطة لمرسي الذي لا أثق في نواياه و لا نوايا جماعته ، إني معتزل مكتفِ بالمتابعة و أمنيتي ألا ينتصر أحدهما بل يزداد إنهاك أحدهما للاخر حتى يأتي وقت نمتلك فيه القدرة على إزالة المنتصر أياً كان فلو فاز احدهما الان فسيستدير لي ليطيح بي ، العقل أن تبدي موقف صريح و لا تحاز لأحد و تعتزل المشاركة حتى تأتاي لحظة قوتك فتقضي على المنتصر منهم لتحيي مبادئك ، إني معتزل هذا الصراع على السلطة فيسقط حكم العسكر و سيقط حكم المرشد.