المتأمل لتاريخ العسكر الذىن حكموا مصر على مدى ست عقود يرى أن أفضل هؤلاء العسكر هو جمال عبد الناصر لما قام به عدة مشاريع تنموية ساهمت فى إقتصاد مصر ولما كانت له من كاريزما تمثلت فى عباراته الحماسية التى كانت تستلهب المشاعر وشد الأنظار نحوه ولكنه فى الواقع يهمل الجانب الرئيسى من حياة عبد الناصر الذى بنى حكمه على سحق كل من يعارضه حتى أقرب الناس إليه وعمل علي بناء هذه الكاريزما بعبارات حماسية هوجاء لم تفضى إلى شئ، حيث أسس عبدالناصر القاعدة الرئيسية لدكتاتورية الأنظمة السياسية العربية عبر الخطاب السياسى الناصرى الذى يستند أساسا فى مجمله على مبادىء الدعاية السياسية والشعارات التى تبرر القمع والإستبداد المطلق وعلى رأسها شعارات القومية العربية الزائفة التى ألغت الأحزاب فى العالم العربى وعملت على التخريب الشامل للحياة السياسية حيث تركزت كافة السلطات فى يد الحاكم المطلق وحده هذه الشعارات الناصرية الهوجاء التى هلل لها الكثير من القوميين العرب كانت هى السبب الأول فى كافة الإنتكاسات ومنها 1956 و1967 كما أورث عبد الناصر الدكتاتورية فى الأنظمة العربية بعده والتى تمثلت فى نظام الرئيس الراحل صدام حسين ومفهوم البعث والتحرر.. وتلك الشعارات التى أسقط بسببها صدام عام 2003 وأيضا النظام السورى الظالم الجاثم على صدور السوريين منذ ست عقود والذى تقوم ضده ثورة الأن، كان هذا ماخلفته سياسة عبد الناصر المتمثلة فى حكم الفرد الواحد مطلق الصلاحيات كما تمثل تاريخ عبد الناصر الأسود فى إعدامه وتعذيبه لكل من يعارضه وعلى سبيل المثال سيد قطب المفكر الحقيقى لثورة 1952 والذى قال عنه أستاذه الدكتور مهدى علام، فى تقديمه لرسالة (مهمة الشاعر فى الحياة) التى ألقاها سيد قطب كمحاضرة فى دار العلوم، فقال عنه: (لو لم يكن لى تلميذ سواه لكفانى ذلك سرورًا وقناعة، ويعجبنى فيه جرأته الحازمة التى لم تَسْفَهْ فتصبح تهورًا، ولم تَذِلّ فتغدو جبنًا، وتعجبنى فيه عصبيته البصيرة، وإننى أُعِدُّ سيد قطب مفخرةً من مفاخر دار العلوم”.

عندما قال البعض من دراويشي ومستفيدي عهد عبدالناصر، ومن على شاكلتهم، يجب علينا أن نعمل لعبدالناصر تمثال، رد عليهم أبناء الشعب المصري الأوفياء بقولهم: “هذا صحيح ولكن في (تل أبيب) فلقد حقق عبدالناصر لإسرائيل ما لم تكن تحلم به وحطم مصر ونشر الفساد والظلم والعدوان في كل البلاد، ونظامه ظهرت منه السلطات الظالمة التي تسمي نفسها اليوم بالتقدمية والثورية.. أمثال سلطة فأر الجولان وليس أسد سوريا ولا تسأل على المهيب قاتل شعبه بالكيماوي”.
عبدالناصر هو الذي حرّم وجرّم الأحزاب وكانت في عهد الملك فاروق تتمتع بكل الحرية وتخرج في مظاهرات، وهو الذي نكّل بالمثقفين والمتعلمين، وخرّب المدارس حتى وصل التعليم إلى الدروس الخصوصية.

- عبدالناصر طرد القضاة وأهانهم حتى تحول القضاء المصري في عهد حسني طوارئ إلى (نادي القضاة).. مثل أي نادي للكرة والسباحة!

- عبدالناصر نكّل بعمال مصر وشنق خميس والبقري من هؤلاء العمال عقب نجاح الإنقلاب مباشرة.

- عبدالناصر هو الذي حرّم وجرّم الصحافة الحرة لتصبح صحافة حكومية تابعة له وشريكه هيكل النكسة، تسبح بحمده ولا تكشف مايرتكب في حق الشعب المصري، حيث أستولى صديقه هيكل على مؤسسة الأهرام من أصاحبها وملاكها (مصطفى وعلى أمين).. وزج بمطفى أمين في السجن بإعتباره عميل للأمريكان! ليصبح هيكل المراسل الحربي سابقا هو المالك الحقيقي للصحيفة! والإنقلابيون لا يستحون في سرقة الممتلكات الخاصة للمواطنين.

- من تسبب في هزيمة الجيش المصري في سيناء..؟! أليس عبدالناصر الطبل الأجوف بشعاراته الكاذبة وتسلطه على الشعب المصري ومصادرة حق الناس في النقد والكشف عن الفساد؟! حتى إذا حلت الهزيمة خرج على الناس يبكي ويعرض أستعداده للتخلى عن السلطة، وهل أمثال هذه (الحثالة) يتخلون عن السلطة ؟! وهل تخلى حاكم عربي عن السلطة؟!

- أليس مفكر الجزيرة حسنين هيكل الذي يفلسف ويقول كلام فارغ في الجزيرة هو ذراع عبدالناصر وكاتب خطبه الجوفاء وصاحب المقال الشهير بصراحة وبالأحرى بوقاحة، الذي قال فيه بإستحالة إقتحام قناة السويس بحكم المانع المائي.. الذي على حد قوله عدد من الأنابيب تغطى سطح قناة السويس ويمكنها عند محاولة إجتياز القناة أن تحول سطح القناة إلى جحيم من النيران، ولو بقى الناس على تفكيره الجبان ما تحررت قناة السويس ولا سيناء، ولبقيت مثل حال الجولان اليوم.

- عبدالناصر هو الذي سرق ممتلكات الشعب المصري وشركات المواطنين، تحت ذريعة:من أين لك هذا؟! بدون محاكمة ولا دليل على أن المواطن قد سرق المال من بيت أم الرئيس الخامل وكلهم لصوص ياعزيزي بإسم الثورية والتقدمية والثورة العربية، وجبناء أمام العدو في ميادين الحرب، بل أن بعضهم يدفع الرشاوى حتى لا تقبض عليه أمريكا تحت بند عصيان الأوامر.

- لقد حول عبدالناصر شركة النقل العام بالحافلات إلى مجرد قفص للدجاج، كما حول المتاجر الكبرى مثل (شملا) إلى مجرد خرابات عندما أستولى عليها وأعطاها لضباطه اللصوص الجهلة، وما علاقة ضابط الجيش بالتجارة والسياسة..؟! وهل علمه الشعب ليحرس الحدود أم ليسرق السلطة؟!

- عبدالناصر هو الذي جعل سلطة الدولة والإعلام وكل ما له تأثير في حياة المواطنين في يد مخابراته لتعبث بشرف ومال وعرض الناس، وليقيم ضباطه العلاقات مع الأميرات والراقصات وحتى مع وردة الجزائرية! ويقال أن عبدالحكيم عامر عندما مات وضعوا على قبره وردة!

- نتيجة لتحكم ضباط عبد الناصر وورثة التركة الدموية لإنقلاب يوليو 1952 المشبوه والمشين، الذي عاد بمصر إلى العصور الوسطى، وحول شعب بأكمله إلى مهاجرين وطلاب عمل في الخليج ورهائن في يد أمريكا وإسرائيل ومعهم شعوب المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل.

- من ميراث عبدالناصر وحسني مبارك أو حسني طوارئ واللواء عمر سليمان.. الذي يفاوض إسرائيل في كل ما يحقق مصالحها ذهاب وعودة، حتى تقطعت أحذيته!

- عبدالناصر هو الذي ألغى دولة القانون وجاء بمصطلح إستباحة الشعب بالإسم الجديد (الشرعية الثورية) وصدره إلى كل لصوص الإنقلابات العرب، ليعيثوا فسادا في حرية وشرف ومال الشعب المسكين، فبإسم هذه الشرعية الإجرامية.. تقوم عليها قوانين الطوارئ والمجاري في عهد حسني كباري!

- لولا عبدالناصر ما خسر الشعب الفلسطيني “الضفة الغربية” و”غزة”.. التي نتمنى اليوم إستردادها وكان أبناء فلسطين يعيشون فوقها قبل فضيحة 67 نتيجة إنحطاط تفكير البكباشي الغبي، صاحب الخطب النارية واللولبية بدون إعداد ولا إستعداد للمعركة التي كان يبشر بها!

- لقد كان عبدالناصر مجرد مدائح وتواشيح، وشعوبنا تعيش دائما على أسطورة (الفارس الذي جاء به القدر!) الذي يصنع لها كل شئ، وعلى رأس هذا الشئ هزيمة وخراب مثل الذي تعيشه سوريا الجاهلية اليوم تحت السلطة البعثية الغاشمة.

- منذ عبدالناصر وهذه الأمة رهائن في يد العساكر والبوليس، مثل فئران التجارب يصنعون بها ما يريدون.. يأخذون أولادها من الكونغو لليمن!

- في عهد عبدالناصر سقطت غالبية فلسطين بدون سلاح فاسد، بل كان في يد الجيش سلاح جديد من الإتحاد السوفياتي تخلوا عنه في سيناء، فلقد كان عهد الملوك الرجعيين وسلاحهم الفاسد أفضل.. فلا عقدوا صلح ولا تخصصوا في حماية حدود إسرائيل وفي حصار الشعب الفلسطيني.

- الشعوب التي عاشت على وهم الأمة التي تارة عربية وأخري إسلامية، لم تكسب من تجاهل بناء الأمة الوطنية بدون شعارات، إلا إنتشار الأقليات المسيحية واليهودية والصائبة والخائبة! إذا قلنا أنها أمة إسلامية، وإنتشار الأقليات القبطية والبربرية والأمازيغية والفارسية! إذا قلنا أن الأمة عربية، وخير الأمور أنها أمة تقوم على حقوق المواطنة، فلن تجد فيها تشرذم.. لأن الوطن سيكون للجميع وبالجميع وفي خدمة الجميع…والولاء للمواطنين والأرض التي يعيش فوقها المواطن، وليس لأرض الله الواسعة (يا شعيب! بدون خرف!) حيث كل مواطن من حقه أن يشارك في حكم بلاده وسياستها وثروتها.

- صحيح فيما يبدو وكما قالت إمراة..أن العرب يريدون دائما (قبة وشيخ!).. يريدون بطلا في خيالهم يركعون على أقدامه ويصدقون كلامه.. يريدون جلادا أو كما قالوا في خرافاتهم الطفولية (مستبد عادل!) وهل هناك مستبد عادل؟! أنها لا تعمى الأبصار.. يريدون من يعذبهم ويتغنون بجمال عيونه وطلعته البهية أو كما تقول بعض نساؤهم (ظل راجل ولا ظل حيطه!).

- ألم يكن صدام حسين هو الوجه الآخر للعملة القومية العربية الفاسدة؟! حيث انقلب فجاة في أعقاب القبض عليه إلى ذلك المستبد العادل الذي أطلق لحيته ولم ينسى صباغتها حتى يوم شنقه! ليواجه شعبه الذي نكل به وهو يمسك بالقرآن، وكأنه كان يعرف القرآن، وهو يأخذ المقربين إليه لشنقهم وذبحهم أمام عدسات المصورين.

- يبدو وجود البعض في المعارضة ضد الأنظمة الفاشية العربية جاء مثل صلاة الإمام الذي يضع صليب في صدره بالمسلمين في يوم العيد، يثير من الإستفزاز أكثر مما يثير من حب الإستطلاع!

وهكذا كانت حياة عبد الناصر التى انتهت بوفاته مسموما ليكون عبرة لكل من يدعى الناصرية ويفتخر بها كمرجعيته اليوم. وعجبي ياعجمي! دمتم في رعايته.