قالها أحد العباقرة من ذي قبل: (يعيبون فينا والعيب فيهم.. فأحذر من تجالس قبل أن تظن فينا).. فبداية وقبل النظر في حيثيات الأمور ببعض الإستنتاجات التي خرجت بها من قبل الشارع الثوري.. أحب أن أتحدث بشكل قاطع عن رمانة الميزان للحدث الشائك والأهم.. وهو دور نواب البرلمان (النيابية) وبما يتمثل في الأغلبية الأزلية تحت قبة البرلمان وسطوة الميدان! فدائما مانلاحظ النوايا الحسنة التي تخرج من هؤلاء النواب بفرضية التغيير الملزم لما يخدم متطلبات الواقع الثوري وينشد له أفضلها أهازيج وطنية في حب مصر، لكن وجدنا النقيض لذلك من خلال تعنت سافر داعر من حكومة الإغراق الوطني تحت وطأة كمال الجنزوري وعدم إستجابة محققة لكافة الإطاحات والمسائلات المقدمة من معالي رئيسي مجلسي الشعب والشوري.. والأول تحديدا! لما لها من حيثيات تجعل من الحكومة متهمة إتهاما لما آلت له الأحداث. 


وإن أيقنا واقع الحال أكثر من ذلك.. لوجدنا بأن العسكري سببا مفزعا ومسببا رادعا لما نحن عليه الآن! فليس مايحدث لنا الآن.. تراخيا مقصودا من نواب البرلمان الفضلاء، فيوما بعد يوم تخرج التصريحات من أجل التغيير! وليس مايحدث لنا الآن.. عمدا من حكومة تسييس الأعمال، فقد خرجوا علينا بإستقالاتهم جمعاء من عدة أيام.. وقُبلت بالرفض! إنما نحن نحصد متاعب العسكرية وسلطاتها الزائفة التي تخدم أجندات لانعلم مصادرها تحديدا سوي تخبط الثورة برجالاتها.. ومنها ماآلت لها الأحداث للكشف علي نوايا العسكري في الوصاية علي تأسيسية الدستور، بما يضمن لها كافة الحقوق الدستورية في رضوخ العقل السياسي بين ثنايا القرار العسكري البائد.. وبشهادة الرئيس السابق لجمهورية مصر العربية (اللواء/ محمد نجيب).. والذي سنذكرها فيما بعد عن بهتان وعود المنظومة العسكرية من أجل لعب دور السمسرة السياسية.. ليس إلا! لنأتي أخيرا نعلنها صراحة بعدة تأويلات يقابلها ردود أفعال الشارع المصري.. وهي كالتالي:
نقطة حوار: هل تتمكن مصر من صياغة دستور جديد قبل موعد تسليم السلطة؟!
الشارع: بالكاد طبعا أن يحدث ذلك من تشكيل اللجنة التأسيسية وإعداد الدستور في ظرف شهر..! ففي ظل تعسفات العسكري ومهاترات النخبة من القوي اليسارية تحديدا.. نجد أن اللجنة مازالت تعاني من البدء في أحقيتها لممارسة واجبها التشريعي!


نقطة حوار: هل تؤيد فكرة تأجيل الإنتخابات لحين الإنتهاء من صياغة الدستور..؟ ولماذا؟!
الشارع: لا.. فلا أتمني أن أقتنع مضمونا بكلمة محمد نجيب (أول رئيسا للجمهورية المصرية العربية).. حينما قال في كتابه (كنت رئيسا لمصر): “إن الإخوان لم يدركوا حقيقة أولية هي إذا ما خرج الجيش من ثكناته فإنه حتما سيطيح بكل القوى السياسية والمدنية، ليصبح هو القوة الوحيدة في البلد، وأنه لا يفرق في هذه الحالة بين وفدي و سعدي ولا بين إخواني وشيوعي، وأن كل قوة سياسية عليها أن تلعب دورها مع القيادة العسكرية ثم يقضى عليها، لكن.. لا الإخوان عرفوا هذا الدرس ولا غيرهم استوعبه.. ودفع الجميع الثمن.. ودفعته مصر أيضا.. دفعته من حريتها وكرامتها ودماء أبنائها، فالسلطة العسكرية أو الديكتاتورية العسكرية لا تطيق تنظيما آخرا، ولا كلمة واحدة، ولا نفسا ولا حركة، ولا تتسع الأرض إلا لها ولا أحد غيرها”. وهذا مانريد أن نتلاشاه عاجلا بإقامة الإنتخابات الرئاسية في موعدها المحدد، حتي لانقع في المحظور العسكري! أثناء ذلك وبالتوازي حتي ذات اليوم تنتهي اللجنة من تشكيلة أعضائها.. وتبدأ في عملها المرجو!


نقطة حوار: ما رأيك في مبدأ صياغة الدستور في ظل حكم عسكري؟
الشارع: هذا ماأرفضه أيضا.. كوننا لانريد وصاية من العسكر على لجنة الدستور (سواء في تشكيلها أو في أعمالها). فهذا منافي لواقعية العدالة الإجتماعية التي ترسمت بها خطي ثورتنا المجيدة! يكفي لنا ما قدمه المجلس العسكري من الإعلان الدستوري والذي فتح البيروقراطية العسكرية علي مصراعيها تجاه مرشحي الرئاسة والذي تم إستدعائهم بشكل يدعو من السخرية والسخط السياسي الذي تبنته اللجنة العليا لإنتخابات الرئاسة مضمونا بمهازل معلنة.


فالعسكري مازال يحمل العقيدة العسكرية، ومن لايعلم ماذا أعني بالعقيدة العسكرية..! فهي مباديء وأحكام قاطعة الدلالة والثبوت غير قابلة للتغيير اليوم وإلي السنة المقبلة سوي بأمر عسكري آخر.. أعتبره أمرا رئاسيا نافذا، ومنها أرسمها بتلك المعادلة الإفتراضية: (إفتراش العمل الإنتخابي + قوانين تنظيمية دستورية = إسترجاع مكتسبات الثورة).. فلابديل من الإعزاز بقدر من الإنجاز للسباق الإنتخابي الرئاسي. دمتم في رعايته.