بقليل من التأمل، لن نجد فرقًا كبيرًا بين مُنتجي ومُسوّقي ومُصنعي أفلام البورنو، وبين طبقة إكليروس الكهنة والمشايخ علماء الدين ومن يألههُم في مجتمعنا الشرقي الذكوري. نعم، فكلا الطرفين ينظران إلى المرأة بإعتبارها جسدًا بلا عقل، شيء سهل حمله وبيعه وعرضه بلا حرج. ربما يكمن فرق بسيط في أن هناك طرف يريد كشف الجسد وإظهار جماله وعرض مفاتنه وتسويقها وبيعه، بعلمها وإرداتها (رجل البورنو) والطرف الآخر يريد تغطيتها وتحقيرها وتقليل شأنها وكرامتها رغمًا عنها (رجل الدين).ـ

إن كان هناك أي سوء فهم بينك وبين زوجتك، بخصوص مشكلة إجتماعية أو سياسية أو جنسية، لا داعي لأن تجلس معها وتعطيها الحق في الكلام معك كإنسان في حوار نديّ، بل أقصر الطرق أن تستخدم أحد آيات الكتاب المقدس بمباركة الكاهن والذي يكون بمثابة مرشد روحي ومراقب نفسي لتصرفاتك وتصرفات زوجتك فهو يعلم كل أسراركما. أو إستخدام حديث شريف أو آية لا تقبل الشك أو فتوى من الفضائيات، فتُخرس زوجتك في الحال، لأنك كذكر أنت الأعلى والأكبر والأعلم والأقدس. بل يمكنك ضربها وإيذائها بدنيًا وهجرها أيضًا دون أن تشعر أنت بأي ذنب في ذلك، هناك دائمًا الردود الجاهزة لذلك وهناك رجل الدين القواد الذي يأمر المرأة أن تفعل كل ما تطلبه منها، حتى لو طلبت أقذر الأمنيات الجنسية، سيصيغها لك رجل الدين في كلمات معسولة ويزيّنها للمرأة بحيث يعطي لهذا لفعل ثواب وأجر، بل أثر غيبي مقبول نفسيًا.ـ

مع ذلك، تتفوّق وتتميّز مؤسسة البورنو على منظومة المشايخ والكهنة بأن ما تقوم به لا يحظى بتغطية غيبية مدعومة بسند مقدس من النصوص والآيات والأحاديث، التي تسلب المرأة إمكانيّة التفكير في أي شيء؛ بل يتم في “البورنو” التعاقد بعرض وطلب متفق عليه بتراضي الطرفين، مقابل أجر معلوم وضرائب محددة للدولة، وأعمار خاصة للمشاهدة والتسويق، وكشف صحي دوري على الفتاة “البورنو ستار”، لمعرفة حالتها الجسدية والنفسية بعد كل علاقة تقوم بها.ـ

في المنظومة الدينية ذات الإستلاب الما ورائي الغيبي لعقل الأنثى المؤمنة المتدينة الذي يمارسه عليها الشيوخ والكُهان يتم به قطع الطريق على المرأة حتى لا تراجع صحة ما يُقال لها وما تقوم به، بل في حالة تضررها فلا طلاق في المسيحية، وفي الإسلام بكلمة يتم رميّها وإستبدالها أو الزواج عليها، في الدين كل فعل مدعوم بعدد لا منتهي من المقدسات نصًا ونقلاً وفعلاً وتأويلا، ومهما بدا هذا الكلام المقدس غريبًا أو سخيفًا أو بعيدًا عن طبيعة الواقع المُعاش، تضطر المرأة لقبوله لقلة خبرتها الموجودة عندها، أو المتاحة لها في أحسن الظن.ـ