شُيعت الخطابات العاطفية الورقية منذ بداية القرن الحالي إلى منطقةِ رمادية بين البطالة والعطالة، في أفضل الحالات؛ الحفظ في المتحف كوسيلة اتصال وتواصل عاطفي وحسى بين الأفراد تتنمى للماضي. ودائماً سنقرأ عن هذا الحنين إلى زمن الورق والأحبار. فبطبعها تمثل الخطابات الورقية مادة خصبة لإعادة التدوير.
الخطابات المتبادلة بين عاشقين أو فردين منذ خمسة عقود بصفتها شأن خاص بين المرسل والمرسل إليه، تصبح بعد فترة وثيقة تاريخية ومن حق الأجيال الجديدة الإطلاع عليها.
على أرفف المكتبات، هناك كتب تحتوى على خطابات الكتاب، خطابات السياسيين، أفضل الخطابات العاطفية.
تخيل مثلا أن كافكا بدلاً من تبادل كل هذا الكم من الخطابات المكتوبة والمقطرة بعصارة الحزن والألم والاشتياق مع حبيباته. كان بامكانه التواصل معهن عبر “الاسكايب” أو “الفيسبوك” أو أى من وسائل وطرق التواصل الحديثة.
هذا الفأر المنزوى على نفسه المتوحد مع شهواته المكبوتة.
ربما كانت ستختفي الحذلقة، ولن يكون هناك مجال لممارسة الابتزاز العاطفي مع “فيليز” أو سكب الدموع على الورق لملينا.
أحاديث الشات المكتوبة، ومحادثات الاسكايب المرئية، الشات سكس. لحظات الفرح المختلس. كلها ليست خالدة مثل الخطابات الورقية.
الحديث بالصوت والصورة عبر الاسكايب يطور العلاقات، أحياناً يفتح أبواب لإيهامات واستيهامات جديدة. أنه الخيال منظوراً. في عملية ممارسة ما يعرف “بالسيبر سكس شات” اتساءل من أين تأتى الإستثارة؟
من رؤية جسد الآخر عارياً؟ أم من تخيله واستحضاره في الذهن؟
فرق كبير بين الأمرين.
أنه التغيير طبع الإنسان كما خبرنا نيتشة.

من فيديو عماد الكبير
1
تشكل الانتهاكات ذات الطابع الجنسي العمود الفقري لإستراتجية التعذيب داخل أجهزة الأمن المصرية.
قبل نشأة دولة المؤسسات المصرية في عهد محمد على استخدم التعذيب في مصر مثل بقية دول العالم في ذلك الزمن كوسيلة للعقاب على ارتكاب الآثام والتنكيل بالخصوم. لكن مع نشأة دولة المؤسسات في عهد محمد على أصبح التعذيب آلية يجب آخذ إذن الوالي عند تطبيقها كما لم يعد العقاب هدف التعذيب بقدر ما أصبح انتزاع المعلومات والاعترافات هدف ثانوى، وعملية كسر الإرادة وتشكيل الأفراد ليصبحوا مواطنين صالحين يعملون على صيانة النظام هدف أولى.
كما استخدم التعذيب في بعض الحالات كنوع من التسلية لممثلي السلطة يمارسونه على الأفراد للتنفيس عن ضغوط الحياة اليومية ليتمكنوا من الاستمرار في أداء دورهم.
لكن كل هذا لا يفسر التحول.
تدلنا السجلات الجنائية والشهادات التاريخية لضحايا التعذيب حتى السبعينات أن أساليب التعذيب التى تشمل الانتهاكات الجنسية لم تكن مع ذلك مطروقة بكثافة داخل أروقة أجهزة الأمن المصرية.
كيف إذن حدث هذا التحول في عقيدة وإستراتيجية التعذيب داخل أجهزة الأمن المصرية. كيف جري التحول من الجلد على الظهر في الستينات إلى اغتصاب الذكور في التسعينات؟
ثم تطور إلى ما عرفناه منذ بضعة سنوات بحالة عماد الكبير حيث وضع عصا خشبية داخل مؤخرة الضحية مع تصويره في هذا الوضع واستمرار التنكيل بتوزيع الفيديو ونشره بين دائرة معارف الضحية.
أن المشاعر الناتجة عن استعراض القوة في الأغلب تسبب استثارة لمناطق الذكورة.

من أرشيف سجلات التعذيب المصري
فهل شعر إسلام ضابط الشرطة في فيديو عماد بالاستثارة. هل في الأمر ميول سادية وإيهامات واستيهامات آخري مخفية في مسألة رجل الأمن المصري.
داخل المؤسسة الأمنية المصرية بشقيها (جهاز الشرطة- والمؤسسة العسكرية) تنحو تربية الكلاب الصغيرة القادمة منحنى يعتمد بشكل أساسي على بناء “الرجل“. وفي الوقت ذاته عزله عن بقية المجتمع.
كافكا مرة آخري. هل تشعرون بظله معنا الآن في القاعة أيها السادة؟
2
أن الأمل يحذوني عبر هذا النص إلى خلق مُعَادل بصري بالكلمات يمكنه أن يوسع ويكشف تفاصيل، أحداث، قرون استشعار، فجوات، مغامرات مفتوحة على انتصابات، مناطق رطبة، جنيات مسحورة، دماء ولحم آخر غير ما نراه في الصور المتعاقبة ذات الأعمار المتقلصة.

ظل كافكا 2
3
في معظم أعمال كافكا رغم حالة الاستسلام للسلطة والأبوية التى يشعرنا بها. لكن لا يمكننا وصف أشخاص كافكا ولا كافكا نفسه بأنهم أشخاص انهزاميون أو مندمجون بشكل كلى مع السلطة.
على العكس.. صراع كافكا الأساسي وصراع شخصياته هو الحفاظ على انسانيته. الحفاظ على جذوة الشهوات المكبوتة تحت وهن وضعف الجسد.
لنفكر في الأمر بطريقة كافكا.

صناعة الرجل
الجرو الصغير الآن في سن السادسة عشر. اشتعال المراهقة واندفاع الهرمونات. وفي بلد مثل مصر من الصعب الحصول في مثل هذا السن على تجربة جنسية كاملة ومستقرة دون ضغط مجتمعى.
لم يمارس الجرو الصغير الجنس بعد. هو مشغول أكثر ببناء جسده. جسد الكلب الحارس.
يُمارس الرياضة بانتظام. ويذهب إلى المراكز الرياضية ليتعلم قفزة الثقة. يحصل على مجموع ضعيف في الثانوية العامة. فيذهب إلى كلية الشرطة أو الكلية الحربية. حيث يخضع لسلسلة من الكشوف الطبية والاجتماعية والأمنية.
خلال هذه الكشوف يتعرض الجرو في هذا السن المرَاهق لتجربة التعري في مُحيط عَام ربما للمرة الأولى.
فرويد يخبرنا كيف أن أكثر كوابيس المراهقة تكراراً هى تلك المرتبطة بالخجل من التعري في الأماكن العامة. كم هو مسكين الجرو وهو يخوض في لحم الكوابيس المراهقة.
يخوض الجرو هذه التجربة بشجاعة لا تشبه شجاعة المراهق ابن السادسة عشر. يسلم نفسه للمؤسسة الأمنية العريقة. الجرو في طريقه ليصبح كلباً وحشاً… ببساطة رجلاً.
العسكرية بكل تأكيد هى مصنع الرجال.
4

ليس لتغيرها طرق التواصل الإنسانى فقط، بل أيضاً لتأثيره على أدواتنا الإدراكية للآشياء
في مقال مبكر في نهاية التسعينات ينبهنا الكاتب الإيطالى فرانكو بيراردى إلى أن التأثير المتسارع لشبكات الإتصال سوف يؤثر بكل تأكيد على استقبالنا للاستثارات المختلفة خصوصاً تلك ذات المدلول الإيروتيكى.
ليس لتغيرها طرق التواصل الإنسانى فقط، بل أيضاً لتأثيره على أدواتنا الإدراكية للآشياء.
المرض النفسي، الوحدة، فقدان الثقة، الاحباط الثقافي، والبطالة الواسعة. مجموعة الأعطاب الأوقع تأثيراً على وعينا في العقد الأخير.
شهدنا في العقد الأخير أيضاً نمو متسارع ومتزايد للتصنيفات المختلفة لأنواع “الفيتش و الفانتازيات الجنسية”. حتى في البلدان ذات الغطاء المتحفظ اجتماعيا تحت دعوى الهوية الإسلامية وغيرها من الهويات والأفكار النمطية المسبقة شاهدنا كيف تمتلئ الشبكات الاجتماعية بمجموعات تحمل اسماء مثل “عبيد الست نسرين“. أو “سوق الكلاب“. إلى جانب النمو المتزايد للشبكات الاجتماعية ذات الطابع الايروتيكى السادى أو المازوخى.
أصبحت مصطلحات مثل “الجولدن شاور” أو “البراون شاور” جزء من عالم المصطلحات الجنسية الجديدة، وتشكل الأبجدية الأولى الجديدة التى تتعلمها أجيال أصغر حول الممارسة الجنسية وآداب الاستثارة والايروتيكيا.

الجولدن شاور العسكري
أتذكر الآن لسبب غامض حينما وقف أحد الجنود أثناء مظاهرات مجلس الوزراء فوق أحد المبانى الحكومية وأخرج عضوه الجنسي ثم بدأ في التبول على المتظاهرين. ما هى نوع الاستثارة التى شعر بها هذا الجندى ودفعته لمثل هذا الفعل؟
في الجولدن شاور أو الحمام الذهبي، عملية التبول على الطرف الأخير تنتج استثارة ناتجة من لعبة السلطة بين طرف يمارس السيادة وأخري يستمتع بالخضوع. الإهانة جزء من قواعد اللعبة. لكن بينما يكون التراضي والخضوع جزء من قواعد اللعبة في العملية الجنسية بين طرفين وأكثر. وفي معظم تلك الألعاب يكون هناك إشارة عندها تتوقف اللعبة. ويعود الطرفين لنقطة الصفر بغطاء شفيف وأرجوانى من الحب أو التقارب الإنسانى صعب التصنيف.
لكن ما قام به الجندى فوق مجلس الوزراء وما قام به الضابط إسلام في حالة عماد الكبير. يشمل متعة غير محدودة. أو مؤطرة. أنها الفحولة منطلقة دون أى قيود منطقية. انفجار في منابع الشهوة. دفقات السوائل الدافئة.
5
الفضاءات العامة التى يمكن أن يلتقي فيها الجنسيين في هذا البلد، مرتبطة بشكل وثيق بالتراتبية الطبقية داخل المجتمع.

فضاء عام
6
التراتبية الطبقية التى تحكم المجتمع المصري تنهار داخل حيز الإنترنت. يسمح الإنترنت بتكوين شبكات اجتماعية لا تعتمد على القدرة المالية للأفراد للجلوس في أماكن يتوافر فيها منيم تشارج.
دائما الأحلام المصرية بسيطة على حد محزن. الطموح هنا سقفه منخفض. بدلاً من البحث عن وسائل وأفكار لجعل حياة الفرد أكثر سعادة، وتنبيه حواسها وفتحها لتصبح أكثر إدراكاً للأشياء ولرسائل الله عز وجل وهبات الطبيعة. فالطموح فقط هو البحث عن فضاء أو شكل اجتماعى يمكن من خلاله تأمين مكان لممارسة جنسية سريعة وتصادمية.
كتب أحدهم على الحائط: “الحرية ممارسة يومية“.
لكن في الوقت ذاته حينما ينسحب أبناء الطبقة الوسطى بأخلاقهم المتحفظة من ميدان التحرير. يأتى سكان الشوارع. ممارسو الحرية بشكل يومى.
طيف واسع من أبناء الشوارع محبوا الأرصفة، الهاربين من جدران المنزل لأسباب اجتماعية أو نفسية متباينة.
تتألم الطبقة الوسطى من المنظر الذي يشوه أيقوناتها.
يكتب كاتب في جريدة الأهرام: “يجب إصدار قانون يحمى ميدان التحرير بصفته رمز وطنى وتشكيل قوات حرس للميدان للحفاظ على طهارته“.
الطهارة التى يقصدها الكاتب، مثلما يقصدها داعية أصلع. مثلما تدعمها حركة سياسية شابة تعنى منع الفتيات من تدخين السجائر في الميدان أو في أى فضاء عام يشهد نشاط سياسي. من تواجد الجنسيين داخل خيمة واحدة. منع الممارسة الجنسية أو العاطفية داخل الخيم. منع تدخين الخمور مع السماح بتناول الترامادول.
أشعر بشفقة حقيقية اتجاه هذا المجتمع وطبقته الوسطى التى اهتزت منذ بضعة شهور بسبب فتاة نشرت صورتها عارية.

مركبة عسكرية محترقة يوم صباح يوم 29 يناير
الطوفان القادم وحركة التغيير الاجتماعى القادمة في كل الأحوال سوف تدهس هذا المجتمع وقيمه المنحطة مثلما دهست وأحرقت مدرعات الجيش التى نزلت يوم 28 يناير لدعم قوات الشرطة بالذخيرة.
ما كان يجب أن تطفئ النور يا لى لى.
7
طوال أربع سنوات وربما أكثر يتم حشر الجرو الصغير وتربيته في مزارع خاصة، تفصلها أسوار ضخمة وطويلة تعلوها أسلاك شائكة عن المجتمع.
تتم عملية الاختيار وفق مجموعة من الأنساق والقيم الاجتماعية والجسدية المتعلقة بجسد الجرو. منها الوزن وطول القامة والبنية العضلية. على أساسها يتم تحديد قبول أو رفض الجرو أولاً، ثم تحديد مستقبله ورتبته.
بعد سنوات التخرج تأتى سنوات التدريب على إيقاع اللاشيء. يتم صقل الجسد تحت الشمس ولهيب الرمال والعرق من كل ثقب في الجسد. مصنع الرجال يا ولد. ثم تعلو الكتف الرتب تأتى الراحة في المكاتب المكيفة والفنادق الفاخرة والتذاكر المخفضة.
يبدأ الجسد في التهدل. الكرش ينمو في هدوء تحت ظل الشنب. العيون تختبئ تحت النظارات الشمسية. كيف يمتلكون جميعاً نفس الهيئة، نفس الظل، نفس التردد الطيفي.
ثم يبدأ انهيار الجسد، تصلب الظهر، آلام الركبة. نصل إلى مرحلة يستلقي فيها القائد الأعلى للقوات المسلحة على السرير داخل قفص الاتهام ويقول: “كل هذه الاتهامات أنكرها كاملة“.
8
انخدعت الإنسانية لعقود طويلة بهذا الربط غير المبرر أو المفهوم بين بين الجسد والحواس والانفتاح على الطبيعة.
في الوقت ذاته كان ولا يزال ملايين البشر يغمضون أعينهم عند ممارسة الجنس. هل ما تشاهده من الطبيعة رومانسي حقاً. لنأخذ منظر طبيعى لبحيرة وغابة صغيرة تنمو على حافتها. ما البديع في هذا المنظر؟
الواقع أنك أن وصلت لهناك، ربما ستجد حشرات صغيرة تحاول الالتصاق بجلدك. رائحة روث الحيوانات المتروك في العراء ليست أيضاً طيبة كما يريدون إيهامك.
رومانسية الطبيعة ليست الحقيقة بأى شكل. بل هى ما يتم استحضاره من صور في الذهن عن الطبيعة. لهذا فهذا الملل الكونى من الجسد وقضية الجسد ليس له أى علاقة بمستوى فعالية الحواس، بقدر ارتباطه بقدرتنا على خلق تصورات آخري للجسد أبعد من كونه أداة للمتعة أو الألم.
حتى لو كانت تصوراتنا خيالية.
تمشى على الهواء والماء.. لا الأرض.
9
تبدو حياة سٌكان القاهرة من السطح وكأنهم مجموعة من البؤساء يعبرون الطرق في فوضى النساء متشحات بالكثير من الملابس والأقمشة والرجال منكسو الرأس هياجهم الجنسي دائم لكنه غير متحقق.

من أعمال أحمد صبري
الصورة الأعمق تكشف أن تلك المدينة المليونية تَزخر بالكثير من التجمعات المغمورة التى تَدور حيَاتهم بَعيداً عن الأضواء وفق طقُوس ولغة سرية لا يستطيع الزَائر العَابر أن يفك شفرتها، إلا إذا حَالفه الحظ وتَعثر في أحد الأشخاص الذين يحملون المفاتيح، أما تعلم كيفية فك الشفرة والحصول على مُفتَاحك الخاص فرحلة طويلة يلزمها أن تترك نفسك لقذارة المدينة حتي تصبح جزءاً منك وجزءاً منها.
أن يلتهم جسدها جسدك.
تتنوع هذه الجماعات بين مهووسين دينين يتحركون في جماعات من الأخوة والأخوات، مثليون جنسياً ينظمون حفلات الكوكتيل والتعارف في منازل في المهندسين والدقي، فنانون شباب غارقون في أنهار من البيرة تمتد من الزمالك إلى وسط البلد، جماعات تبادل الأزواج في إمبابة، أطفال الشوارع الغارقون في غازات “الكولة” في العمارات العشوائية ومقابر القطارات المهجورة، جمبري صينى مستورد يبيع تحت الكباري، تجار الحشيش في شقق الدعارة بدار السلام، كنيسة حافظت على مركزيتها وسطوتها على شعبها طوال قرون طويلة، أيادى ممدودة تبحث عن إحسان، مهووسون بكمال الأجسام، مغرمون بممارسة رياضة الملاكمة، أسماك الشبار الصغيرة، الموسيقيون العشوائيون والراقصات البائسات في الشوارع الخلفية لمنطقة الهرم وفيصل، خبراء اتصالات في محلات اكسسورات المحمول، رجال أعمال متخمون ينظمون رحلات صيد تبدأ بعد منتصف الليل، كلاب السكك، أشجار متشابهة، الأجانب الذين يركبون الدرجات النارية في المعادى، الشباب الملتزم محب العمل الخيري بالعجوزة، المغنيون الشعبيون بشبرا، محبي الممارسات المازوخية والسادية في شقق مطلة على كورنيش المعادى، عائلات تعيش على زنا المحارم في خريطة بيولوجيا تمتد من كورنيش روض الفرج حتي أحمد حلمي، نايكوا الحمير والبهائم في عزبة عنتر، رجال السواد حماة الأمن والاستقرار، تجار الكلاب في التجمعات الصحراوية الممتدة من الهرم إلى صحراء اليوم، شركات الحراسة الخاصة في التجمع الخامس، مدرعات، القتلة المحترفون المختبئون في العتبة.. تنمو الجماعات السرية في انتظام وتقارب جغرافي، يتشممون بعضهم بمقدمة الأنف، ويلعق كل واحد فيهم رقبة الآخر عند السلام، ينظر في عينى الآخر ويُحَافظ على سره.
ساعد الإنترنت وثورة الاتصالات في العقد الأخير قبل العَاصفة في ظهور هذه الجماعات وتكاثرها وأحياناً ظهور جزء من جبل الجليد لبعضها على السطح. كانت تسلية الشرطة مطاردة مثل هذا الجماعات السرية الناعمة، والتنكيل بها، ثم رمى لحم أعضائها للإعلام، وبدوره يقطع اللحم، يضيف إليه البهارات ثم يرميه إلي جمهور القاهرة المتعطش دائماً لأكل لحم شخص تدعي الشرطة أنه يتبادل زوجته مع الآخرين. أو يتعاطى الحشيش في حلقات الذكر. مجرد كشف الغطاء يترك عضو الجماعة في العراء. يتم نزعه بوحشية من الأمعاء الغليظة للمدينة، وتركه جَائعاًفي الطريق طعاماً شهياً لكلاب السكك.
10

شيخ عبومنعم الشحات نموذجاً للوسامة وقيم الجمال الجسدى الجديدة
يطرح مشروع الإسلام السياسي ضمن ما يطرح ويجمع ويقسم. تصورات جديدة عن قيم السعادة الإنسانية.
ومن ضمنها قيم الحب، الجمال، الوسامة، وحتى الكاريزما بما تضمنه بطبيعة شكل وهيئة الجسد.
تقوم تلك القيم بشكل أساسي على رفض كل قيم السوق والدعاية الحديثة، وابتكار معايير آخري للكريزما السياسية. يشكل الذقن والسمنة الدالة على النعيم والصحة والوفرة ملمحاً أساسيا فيها.
ومع الذقن والسمنة تأتى الابتسامة العريضة الثابتة دائماً على الوجه.
أفيال مرحة.
أفيال بيضاء مرحة تلهو معنا في الشارع على شاشات التلفزيون في شبكات وخطوط الاتصال ونقل الصور.
تعالى يا حبيبي..
أنت خايف ليه؟
ماذا رأيتم من الله حتى تكرهوا شريعته.
انظر إلي. أننى وديع كما الفيل الأبيض. يمكننى أن ارتدى البدلة الأفرنجية مثلما يمكننى أن أرتدى الجلباب. في الجلباب الأبيض أنا الفيل الطيب المبتسم. أفك عمامتى.
تعالى معايا.
سوف أخذك على أجنحة الفيل الأبيض معى ونرفرف إلى السماء عالياً.
نحلق عالياً.
سنهجر الأرض، فمملكة الأفيال البيضاء ليست في هذا العالم.
11
الجانب الممتلئ من الكوب. أن الصور لم تعد ثابتة. كما أن جهات تصنيعها وبثها لم تعد دائماً خاضعة للاحتكار والسيطرة.
لكن الطريقة التى ننظر بها للصور ولتمثيلات الجسد هى من يحتاج لتغيير.
نحتاج أن نرى ما يريدون أن يقنعونا أنه ليس موجوداً. ليس بالعين فقط يري الإنسان. وجسدك ليس فقط موضوعاً للرغبات أو الألم. بل سلاح للقفز فوق الواقع.
لا تقبل أبداً بالاختيارات الموضوعة على الطاولة.
—————————————- —
ألقيت هذه الورقة ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الأدبي، في المركز الثقافي الإيطالى في ندوة عن الأدب والجسد بتاريخ 19 مايو 2012

نعم أرضاه!
تعليق واحد على مقالة الشهر: لحم مكدس في كابل الانترنت
مبدعة بكل ما أوتيت من قوة وعظمة ولحمة…