تعصف بي الافكار تلو الافكار ممتحنتا قناعاتي واعود الى خبراتي الحياتيه حاملا اسلحتي الفكريه المعبة بالتسائل ثم التسائل, برغبة وارادة لا تتلبسها المسلمات المسبقة. الا انني مسكون بالحريه التي هي عربة الحداثه. بمعنى ان الحديث عن الحداثويه لا معنى لها اطلاقا ولا يخرج عن كونه اداة تجميل سياسيه ما لم يستند بقوه على الحريه المطلقه التي لا يحكمها سوى العقل. ولا اسعى هنا الى تناول فلسفي لذلك الموضوع بل الى محاكمة التاريخ تشريحيّا. فكل تجارب التاريخ تشير الى ان كل الجرائم التي اقـترفت جاءت من الحكم الاستبدادي الثيوقرطي في الاركان الاربعة من الكرة الارضيه. وكانت الشعوب في حالة من الخشوع والخنوع لان تقبل ان تقاد الى المصالخ البشريه تلك, من محاكم التفتيش الى التحريم الى التكفير الى التخوين بالظن اي اننا امام حاله يسميها طرابيشي ” انها بطريريكيه مسيجه الهيّا بشريعة بشرية”.وقبل الانسان ان يحكم بمن يسمون انفسهم ” جند الله” ولم يسال الانسان عقلة : هل ان الله بحاجه الى جند ليحمّوا مملكته ؟

اننا هنا امام حالة تلبس بالجريمه التي تقـترفها” الابويه او البطريريكيه”.وتشتد تلك الحاله سطوعا مع التخلف بحيث تصبح صنوا له تتوالد منه وتلده.ان ما يخلق ذلك هو الحاله او الخصائص النفسيه والعقليه والانفعاليه لمجتمعات التخلف التي هي من نتاج البنى البطريريكيه _المحصنة_ دينيا بما يشبه التأليهه او المنزل من السماء, ويصبح البحث عن ما يدعم الابويه في الدين نفسه مهمة يقول بها رجال الدين والسلطان, لا بل قد يتعدى الدين نفسه ولا يتوقف عند تحريفه, ويحتضن التاريخ مستلا اياه من سياقه الزمني فارضا اياه على الحاضر. فتظهر صورةٌ مشوهةُ متناقضهٌ في نفس الوقت كمن يلبسُ سرج فرس على حمار اعرج ويضع على جنبه ترسا ورمحا وسيف ويحمل بين يديه قاطعة الرؤوس لكل مخالف له, مخالفا للنظام الابوي.

الكل مطحون في النظام الابوي, ولكن وللانصاف بدرجات مختلفه. فالرجل مسلوب الاراده. فهو, اي الرجل, وكرمز لنظام التسلط فانه في الحقيقة يشكو من ثمار ما صنعت يداه اجتماعيا, فانه يعيش القلق الشديد لوعي متخلف في كونه حارس,او حامي حما, النظام الابوي وفي نفس الوقت هو مطحون داخله فيقنع نفسه بـ ” التفائل القانع”. الا ان الرجل لا يمثل الانسان “المقهور المثالي” لان ذلك هو وضع المراة في مجتمعات التخلف.

المراة عندنا , واقصد هنا وضعها, يمكن تلخيصه بانها وضع كل ازمات المجتمع وتشوهاته. فالمجتمع يفرض عليها ان تكون حاضنه, مفرخه للجنس البشري, وحاضنه لرغبات الذكوريه في الوقت والزمان الذي يشاء هو. وهنا يظهر جليا دورها في كونها “المقهور المثالي” الصامت والمقهور, الحاملة لرغبة لا يسمح لها ان تشبعها, المطالبة بدور ابقاء النسب في الانجاب من دون الاشارة الى دورها, فابنائها لا يحملون اسمها ولم يؤخذ رايها في ايداع حمل الجنين وتربيته والسهر عليه والقلق عليه.

الانسان عندنا, في المجتمعات الابويه, يولد نتيجة لرغبة اهله لتلبية لتلبيه مكانه اجتماعيه معينه مفروضه قسرا على الكل, ويفضل الوليد الذكر لانه سيحمل اسم ابيه ويرثه, ومن العار ان تولد امراه. وهذا ما قصدته من تحريف الدين لغرض الابويه, فحسب الدين تحديد الجنس من الله.

ان مجتمعات التخلف, مجتمعات الابويه, لا تخلق سوى الانسان المقهور المسلوب الاراده والراي, الذي تسهل قيادته الذي لا يسال الزعيم او الكازيما بل ينقاد له, وفيه ينصهر الافراد في المجموع, في الجماهير, ليتحولوا الى قطيع. وهنا تفشل الجماهير في خلق بطولات اجتماعيه فتخلق الرمز, الذي يمثل فشل الجماهير في وعيها “فتخول” بطلا ليقودها الى انتصارات وهميه.

وقبل الانتهاء من مقالتي هذه, وقبل ان اعطي خلاصة بجمله واحده اقتطف مقوله لـ جونه ” ان في الانسان طاقات اقـتدار/ اه لو يعرف كيف تُدار” اذن المشكله ليس في وجود الطاقات بل في ادرتها.
اما خلاصتي لهذه المقالة ” لا تحدثوني عن الحريه ولا عن الديموقراطية …فكليهما ابواب موصده مالم نعيد انسانية المراة “.