تناولت قرصي دواء لمحاربة الحساسية الغريبة التي ظهرت على جلدي ، لا تستغرب في غيابك إستجدت الكثير من الأمور

أفكر بالنوم .. أغرق في إحدى كتب غادة .. أقرأ فصلا عن الغربة والأوطان .. أختنق، و أفكر لو كان هذا الكتاب في يدي عندما كنت في القاهرة لشجعني بجنون على العودة ..

أحاول كتابة فصل منه في اي مكان لكي أتخلص من بقايا حزنها على مدينتها

أحس بنعاس ثقيل .. أنام ، أحلم

حلمت بأني ابحث في محل الأحذية الذي أشتري منه عادة .. البائع رجل قصير جدا ” هو قزم في الحقيقة، يتابعني دوما عندما اذهب لشراء الاحذية منه..” دخلت إلى المحل .. سألته عن الحذاء الأبيض ذو الكعب العالي … نعم نعم ذلك الحذاء الذي يحوي الورود الصغيرة

أجل..أجل.. هو ذات الحذاء الذي لبسته أكثر من مرة وترددت في شرائه

يا عمي .. نعم هو ايضا نفس الحذاء الذي قلت اني احببته كثيرا .. ولا بد ان اكون هنا يوم السبت لشرائه

افففففففففففف .. هو نفس الحذاء الذي كان يقبع في الزاوية بإنتظار قدم صغيرة تشتريه

نذهب أنا و هو لنفس الزاوية لنجد أحذية جميلة ملونة جدا .. بكعوب عالية و وقصيرة

نبحث عنه .. كأنني اراه .. لكن هذا الرجل يواصل وضع علب الأحذية فوقه

اسمعك تقول ها هنا .. ها هو .. أرى نسخة سوداء منه

أصيح بك في داخلي بصوت عالي كلا كلا إتفقنا على النسخة البيضاء منه

تهمهم ” واصلي البحث” .. اركض على ساحة المحل الرخامية الملونة
أرى في إحدى الزوايا حقائب بيضاء

تقفز انت وتقول ” خذي البيضاء تماما او التي تبدو كقطعة الشطرنج على كورنيش بحر بيروت ”

أقوم بتهدئتك ” ما فائدة الحقيبة وانا لم أجد الحذاء بعد ؟؟؟ ”

أرى أن الرجل إستعان بسلم حديدي أبيض لكي يكمل صف علب الأحذية .. وصلت العلب إلى السقف !

يرمي لي بعلبة حذاء .. بصوت ناعم جدا ” هل هذا ما تبحثين عنه؟؟؟ ”

افتح العلبة لارى مسخ حذاء، أصرخ به ..

كلا!

أستطيع أن أبحث عنه في الأسفل ، لكنك جعلت الأمر أكثر صعوبة !

الأحظ أن الحقائب البيضاء بدأت تتناقص

يصرخ بي كل منكما انت في داخلي والرجل على السلم الحديدي

” عودي في وقت أخر”

أنفجر باكية على ارض المحل ..

و أصحو باكيه على فراشي

أرى اني قد نمت بين صفحات غادة

الهواء المترب فتح شباك غرفتي و إستباحها ..

أسمع صرير هواء قوي كأنه يريد أن يقتلع البيت بأكمله

ثم ضوء شمس خفيف وفي نفس الثانية غيم كثيف

مزاج السماء اليوم كمزاجي

اليوم قررت أني لا أريد سماع كلمة حبيبي من أحد ..
من أي احد غير معني بالكلمة

نزلت إلى الأسفل .. جسدي يؤلمني عند الحركة

أحس بأن كل جزء مني يصدر صوت انين مغري !

أجلس أمام التلفاز بمجموعة أطباق طعام

القناة المعتادة هذه الأيام اسمها
“فتافيت”
قناة طبخ!!!

يرن الهاتف

أسمع منك
الو

انا بخير

انا بإنتظار ” خس هعبقكشسبا شكهبطك مشةوسشخهءغش اريؤ ءى ئالِ/يألأِ”

نضحك كثير حول تاريخ نضالك الجميل

أنت الأن لاجئ حبيبي

حلمي تحول إلى حقيقة

أشكرك لتحقيق حلمي

اتحول إلى كائن مبتسم

اركض إلى المطبخ اقول لهم

أصبح لاجئ سياسي

ماما تصدر همهمات !
” وشنو المفرح بالموضوع … بطرانة .. يله على الاقل هو طلع المسكين !!!!”

تعرف انها متناقضة صح ؟؟؟

أسمع الأغاني لما تبقى من اليوم

الكل يهنئني بغيابك المريح

كلهم كانوا قلقون عليك ..

حبيبي نظيف يستحق حياة نظيفة
ببيت يطل على البحر
طابقين
و مصعد كهربائي بينهما