أسدلت الجولة الأولى من الإنتخابات الرئاسية المصرية ستائرها على إجبار عموم الشعب المصري على التصويت فى جولة الإعادة بين مرشح جماعة الأخوان المسلمين د.محمد مرسى ،ومرشح الدولة القديمة د.أحمد شفيق ،وما بين هذا وذاك يكون المر والحسره الوجع والإنكسار.
قبل إعلان النتائج النهائية من خلال اللجنة العليا للإنتخابات وكان شبح دخول حمدين صباحي لجولة الإعادة هو الحلم الذى تمناه البعض وتمسك به المحطمون والمتغيبون أملا فى النجاه من سلب الحريات وما يقابلها من ملاحقة وقمع وخيانة الثورة عند البعض، وهنا أقف عاجزا عن حسم تلك المهزلة الإنتخابية التي تجبرنا جميعا اليوم على الوقوف أمام أخر ورقة توت قد تسقط عن الوطن أجمع وليس تيار أو فصيل سياسى وحسب.
وأن كان يذهب البعض إلى المقاطعة وتعبئة الميادين من جديد للشد على الثورة فى إكتمال مسارها وقبل الحديث عن المقاطعة أود أن أستعرض قوة المرشحين النهائيين فى جولة الإعادة.

أولا أتوقف أمام قوى الإسلام السياسي والإسلام المذهبي وكافه الفصائل الدينية من وسطيتها إلى اقصاها يمنيه وتطرفا التي تقف معظمها خلف مرشح الأخوان المسلمين وأعينهم ثبات على إعلان نواه دولة الخلافة وإطلاق العنان للقوى الدينيه فى منطقة الشرق الأوسط للسيطرة على مجريات الأمور والسعي إلى سنده الحكم بالبلدان العربية حتى يكتمل الحلم ، ويتبع ذلك فيض من نصوص قوانين توافق عليها المجالس النيابية التي جلبت أكثرية يمينه تدفع إلى أقصاء المرأة والنيل من كرامتها ومكتسباتها وسلب قيم المساواة ،وفرض قيود على الإعلام وإحتكار حق المعرفة والتعدي على كافة الحريات العامة والخاصة والتضييق على حرية الإبداع والتفكير بحجة الحفاظ على القيم العامة والدفع فى تطبيق الهوية الدينية بديلا عن وسطية المصريين وثقافة الشعب المجتمعية المتوارثة عبر الأجيال.
ولو وضعنا تخوفاتنا من الدولة الدينية أمام أعيننا فالأمثلة المرئية لنماذج الدويلات الدينية بالمنطقة لا تنبىء بالخير ولا الإستقرار بل كافة النماذج فى أغلبها تأتى بإقتصاد هزيل وهش يقوم على المضاربة والتجارة الدولية المشبوهة والتي تنتج حالة إقتصادية تعمل على إفقار الشعوب وتقسم البلدان إلى دويلات صغرة بأسباب تتعلق بالتحالف مع دول إستطينانيه أو بسبب إضطهاد الأقليات سواء الدينية أو العرقية على حد سواء ، ولنا فى السودان وإيران عبر دروس كثر.

ثانيا مرشح الدولة القديمة الذى لم يدع مجالا للشك أو التأويل أنه يفتخر بكونه أحد رجالات نظام الطاغية مبارك ، وأنه حين تولى منصب رئيس وزراء مصر أثناء الثورة أسهم وأسهل فى تنفيذ مخطط إجهاد الثورة فيما يعرف إعلاميا ب(موقعة الجمل) فأصبح بلا تأويل أو مزايدة أحد العناصر الواجب منها القصاص وليس من يترشح لرئاسة مصر عقب ثورة.
وفى الوقت ذاته يجلب هذا المرشح كتله توصيتيه لا يستهان بها أذ أنه فى الجولة الأولى أستطاع أن يحصد المرتبة الثانية وتكمن هذه الكلته التصويته فى أصحاب المهن الحرة ورجال الأعمال والعاملين بمجالات الطيران والسياحة والبترول وطبقة العائلات القديمة وشبكة مصالح متشعبة فى كافة مؤسسات الدولة التي مازالت قائمة من بقايا نظام أل مبارك ، بالإضافة إلى شريحة كبيرة من المبدعين والفنانين الذين يخشون المساس بحريتهم وأفكارهم بالإضافة إلى أغلب مسيحيو مصر الذين ساندوا شفيق فى جولتة الأولى وأن كان بعضهم ذهب إلى مرشحين أخرين فى الجولة الأولى ولكن ذلك يندرج تحت رفاهية الإختيار وليس مرارته التي نمر بها الأن.
ولكن تذهب المؤشرات جميعا فى جولة الإعادة أن الكتلة التصويتيه لمسيحي مصر سوف تذهب لمرشح الدولة القديمة لانه يعد الضمانة الوحيدة حال نجاحة لمدنية الدولة وليس أسلمتها، وهذا ما يعتبره البعض إنتهازيه الأقلية فى حال شعورها بتهديد حقيقي يؤثر على سلمها وحقوقها بالمجتمع الذى غالبيته من المسلمين بالإضافة إلى تنامى تيارات الإسلام السياسي على كافه الاصعدة.

وأخيرا أتوقف عند المقاطعون وفى الأسباب حدث ولا حرج فالإثنين ليسوا ممثلين للثورة بشكل حقيقي او عموم المصريين بشكل أعم، والأمر الذى يدلل على موقف المقاطعون هذا أن المرشح الإسلامي هو وجماعته من اسهموا فى سقوط شهداء ليسوا فى أيام الثورة الأولى بل فى مخاض الفترة الإنتقالية وخاصة فى أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء حين سكتوا ووصفوا الثوار بأنهم بلطجية وخارجون عن القانون، الأمر الذى يساوى بين المرشحين فى تلوث أياديهم بدماء المصريين، ويتساوى المرشحين لدى المقاطعون فى كون الإثنين ليسوا معبرين عن الإرادة الوطنية أو تحقيق مطالب الثورة بشكل حقيقي فالمرشح الإسلامي يحمل مشروع مشوه يزيد من سطوه الإسلام السياسي وتزعم الجماعة بأن إنجاح هذا المشروع مرتبط فى إستمرارهم فى الحكم مده لا تقل عن 16 عام ، فضلا عن عدم إستقلال قرارات رئيس الجمهورية لتبعيته الأدبية والتنظيمية لقائدة المرشد العام للجماعة ، وهو الأمر الذى يراه الكثيرون كارثه تعطل من التطور الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة.

وأنا استعرض على حضراتكم قرأة المشهد الملتبس هذا بين البحث عن مخرج أمن ليس للعسكر ولا لأل مبارك بل للشعب المصري الذى يعانى من ضبابيه المشهد وإرتباك فى كافة المؤسسات الأمر الذى يدفعه بقوة إلى لفظ الثورة والقضاء عليها بحثا عن متطلبات المعيشة والسلام الإجتماعي الذى نجحت الثورة المضادة فى القضاء عليه.
وبين شقى الرحا يظل الوطن يئن والكل يحتار فى أسوء الإختيارات المعيبة التي لا يجلب للبلاد الإ مزيد من الرجعية والرده الفكرية والحضارية أو أقصاء الثورة والتنكيل بالثوار وملاحقة الجميع وإعادة إنتاج نظام يهوى القمع وإهانة المواطن والحط من كرامته.
لم يعد لدينا سوى التمسك بأهداف الثورة والعمل على إكتمالها .. أثبت مكانك كمل ثورتك