نعم … أنا هو

الشيطان
—————-
بدأت الكارثة ، عندما أمرنا الله بالسجود لآدم
فذهلت … و صدمت
فكانت المرة الأولي لله ، بأن يأمرنا بمثل هذا الأمر … بأن نسجد لغيره
بينما أنا مذهول ، كانت الملائكة قد سجدت بالفعل لآدم … بشكل غريب … كأنها مبرمجة
فازداد ذهولي
فلم أتوقع من الله ان يأمرنا بمثل هذا الأمر …. كما لم أتوقع ان تقوم الملائكة بالسجود لغيره
ما ان رأيت ما قامت به الملائكة ، علمت في الحال ، انها مبرمجة
—————————————–
في الفور ، نعتني الله بالعدو
ازداد ذهولي ، حتي كاد وجهي ينفجر من شدة الاحمرار
لأن ، بحكم علمي ، لا يوجد أي عدو لله
لأن لكي يوجد عدو لله ، يجب ان يمتلك من القوة و الحكمة ما يقارب قوة و حكمة الله …. اي يجب ان يكون الها آخر …. و من هذا الاله غير الله ؟
——————————————
ففكرت كثيرا
حتي عرفت
فأنا كنت أظن ان الله خالقي
لكن عندما نعتني ، بالعدو ، علمت ان هذا يدل علي انني امتلك من القوة و الحكمة ، كما يمتلك الله ….. و الا كيف يخلق الله عدوا له ؟
فعلمت انني إلها
فما كان وصف الله لي بالعدو ، الا تكريما و تشريفا لي
و بالتالي ، فالله ، ليس خالقي
——————————-
بدأت اعرف حقيقة الوجود … و انني أزلي و أبدي … كما ان الله أزلي و أبدي
بدأت أعرف اننا اعداء منذ الأزل ، و سنظل كذلك الي الأبد
——————————-
فمع التكريم الذي وضعه الله لآدم بسجود الملائكة له ، فقد حرم عليه الاقتراب من شجرة المعرفة و الخلود
فأي جنة يوجد بها تحريم ؟
فعلمت ان الله يريد لآدم ان يبقي جاهلا … و ان ينفرد الله وحده بالخلود … علي أساس ان المعرفة ، هي الوسيلة للخلود
——————————
فلم أرد ان اترك آدم في ظلمات الجهل
فوجدت ان الله لم يمنعني من دخول مملكته ، مع اني عدوا له
فقلت في نفسي ، ربما يكون هذا فخ من الله للايقاع بي … أو … ان قدرته لحماية مملكته مني ، لم تكن بالقدر الكافي
فقررت ان اجازف ، و اقوم بعملي و مهمتي
و هي ان اخرج آدم من ظلمات الجهل التي ارادها الله له
—————————-
فذهبت اليه … متجسدا في شكل الملاك جبريل … فهو ملاك الرسالة … حتي لا يخاف من شكلي الذي قد لا يعجبه
وقلت له سبب عدم رغبة الله في الاقتراب من شجرة المعرفة و الخلود
و أوضحت له انني أريد له العلم و المعرفة ، لكي يتوصل للخلود
و اقتنع بكلامي
ثم اقترب … اقترب من الشجرة … هو و امرأته … حتي أكلا سويا
—————————
فوصل الخبر الي الله … و غضب غضبا شديدا
لأنه عرف انني أردت ان اخرج آدم و امرأته من ظلمات الجهل
فصدر الأمر الالهي الذي كنت لا أستبعده
فطردني أنا و آدم و امرأته “حواء” ، من مملكته
—————————
بدأت الحياة بشكلها الجديد
كانت الأرض خالية تماما
ثم جاء أول طفل ، من آدم و حواء
كانوا فرحين بشكل لا يوصف … و انا كنت سعيد لفرحتهم هذه
ثم جاء الثاني ، و الثالث ، و الرابعة
كبروا … و ترعرعوا
بدأوا يفهمون الحياة
و بدأت غرائزهم في الظهور
لكنهم لم يمتلكوا من العلم ، ما يجعلهم يتحكمون في هذه الغرائز
مما جعلهم يتشاجرون كثيرا
——————————-
و انقلبت هذه المشاجرات ، الي مصارعات
و اشتدت
فبدأت اعلمهم .. كيف يتحكمون في هذه الغرائز
و أوضحت لهم ، انهم اخوة … و لا ينبغي بأن يتشاجروا هكذا
فلم يستمعوا
حتي قتل أحدهم الآخر ، علي حساب احدي هذه الغرائز
حزنت كثيرا
و قلت في نفسي ، الله خالق آدم … لماذا وضع هذه الغرائز فيهم ؟!! ألكي يقتلوا بعضهم البعض ؟؟
لو كان يريد حمايتهم … ما كان طردهم من الجنة
———————————-
فعرفت ان الله ، لا يريد الجهل لمخلوقاته فقط … بل يريد لهم الشر
حزنت كثيرا … عندما عرفت انني كنت مخدوع كل هذا الوقت
فكنت أظن ان الله ، هو خالقي … هو ابي … و أمي
لكن عندما اكتشفت الحقيقة … علمت انه ماكر ، يريد الجهل لخلقه … و يريد لهم الشر
انه شرير
———————————-
فعرفت ان هناك قوتان تحكمان العالم
قوة الجهل
و قوة العلم و المعرفة
و كنت مصرا ، علي ان اكمل مهمتي
و هي ان اخرج ابن آدم من ظلمات الجهل
———————————
لكن كان لابد لي ان اجد احصائية ، توضح نسبة الجهل ، و نسبة المعرفة في العالم
و هذا ، حتي اضع خططا لأعرف كيف اسير
فكان ينبغي ان أفرق بين الجهلاء ، و العلماء
حتي ، أعلم كيف سأضع الخطط التي سأسير عليها ، لتعليم الانسان
——————————–
فانتظرت بضع أعوام ، حتي يكثر البشر علي الأرض
ثم بدأت
——————————-
بدأت في خلق فكر
فكر ، يفرق بين العالم و الجاهل
هذا الفكر ، هو الدين
——————————
بدأت أظهر لكثير من الناس علي مدار السنين .. ظاهرا لهم علي هيئة الملاك جبريل
أوحي لهم ببعض القصص و الأساطير
منهم ما هو صحيح
و منهم ، ما هو لا يمكن بأن يكون صحيح
—————————–
انتظرت … حتي أري من سيتبع الدين … و من لن يتبعه
فوجدت ان هناك الكثير و الكثير ، ممن ذهبوا لاتباع الدين
فعلمت ان مهمتي ، قد ازدادت صعوبة ، و جدية
فبدأت استخدم ، المتعلمين الذين لم يتبعوا الدين ، لكي يعلموا الجهلاء
فما كان منهم ، الا القتل و الشر
حتي بدأ بعض الجهلاء ، بوضع آيات تحث علي القتل و الشر ضد كل من هو متعلم
——————————
ازدادت هذه الآيات بشكل مريب
حتي شملت كل الديانات
و تجسدت مؤخرا في محاكم التفتيش التي كانت تقضي علي العلماء
حتي جاءت ثورتي
و انتهت هذه المحاكم
لكنها كانت ثورة ذات تأثير قصير الأجل
و تكررت … و مازالت تتكرر
——————————
فالصراع بين المعرفة ، و الجهل …. صراع أزلي أبدي
أنا لست الها
و لا الله حتي الها
فكلمة اله ، لا معني لها
فان سألت مائة شخص عن معني هذه الكلمة ، ستحصل علي مائة جواب مختلف
——————————–
نعم
فأنا واقع
جانب من جوانب العالم و الحياة
كما ان الله جانب من جوانب الحياة
أنا الشك ، الذي يدعو إليه كل عالم
أنا أتجسد كثيرا علي هيئة كتب … او أفكار … او انسان عالم
ان روحي ، ليست الروح التي وصفتها الأديان
بل هي روح متمثلة في العلم ، و المعرفة ، و الحكمة
أخذتها ممن كان قبلي … و تقمصتني
كما سيأخذها من سيأتي بعدي ، و ستتقمصه
و هذا حتي يتم الخلود
و لن يتم الخلود الا بالعلم و المعرفة و الحكمة
و لن تتم المعرفة و الحكمة الا عندما تكون شيطانا … عدوا لله … عدوا للجهل
————————–
————————–
الشيطان