من أهم عوامل نجاح الإعلامى صدقه وواقعيته وعملية كلامه وقابليته للتطبيق وألا يكون كلامه مجرد كلام على ورق غير قابل للتطبيق حتى يكسب ثقة الناس .

أكن كل تقدير واحترام وعرفان بالجميل للخبير الاقتصادى د. سعيد توفيق فقد استفدت أنا والكثيرون من برنامجه ” فكرة ” الذى كان يذاع العام الماضى على قناة الرحمة لكنه بصراحة تحدث عن أشياء كثيرة غير واقعية أو نادراً جداً ما تحقق نجاحاً ؛ لذا فهى مرفوضة عملاً بالقاعدتين الفقهيتين ” العبرة بالغالب الشائع لا النادر ” و” النادر ملحق بالعدم ” فمثلاً أوضح فى إحدى حلقاته من ضمن الأفكار الاقتصادية أنه بإمكان الشخص شراء إردب من الأرز ووزن كل كيلو على حدة وتغليفه ثم بيعه لمحلات البقالة وهذا غير واقعى ونسبة نجاحه ضئيلة جداً إن لم تكن منعدمة لأن الناس اعتادوا شراء الأرز المعبأ بواسطة الشركات لا الأفراد حتى ولو كان الأخير أرخص وإلا لكانوا اشتروا الأرز ( السايب ) من البقال أيضاً .

وذكر أيضاً من المشاريع الاستثمارية أن يؤلف شخص كتاباً ويعرضه على دور النشر وهذا أيضاً غير واقعى فى زماننا فوجود دور النشر التى تنشر على نفقتها وتعطى للمؤلف نسبة من الربح أو تشترى منه حق النشر نادر جداً إن لم يك منعدماً فى عصر انتشار الكتاب الإلكترونى وتحميله من الإنترنت مجاناً الأمر الذى جعل دور النشر تعلن صراحة عدم المخاطرة بأموالها وخسرانها وأن من أراد نشر كتاب فلينشره على نفقته الخاصة ، وحتى لو كان كلام د. سعيد عن هذا الأمر صحيحاً وغير نادر النجاح فإن المال الذى يجنيه المؤلف من كتاب يكتبه ضئيل جداً لا يعتمد عليه كمصدر رزق .

سيتهمنى البعض بالتشاؤم لكنى أرد عليهم بأنى قد جربت ما أتحدث عنه فعلياً وقد علمتنى الحياة أن من يده بالماء ولم يجرب فليس له الحق أن يتحدث لأن كلامه سيكون أبعد ما يكون عن الصواب فإنه لا قيمة لأية معلومة نظرية بلا تطبيق وتجربة ؛ فقد أقنعتنى تجاربى بأنه لا يحق لى أن أتحدث عن شىء بثقة إلا بعد ما أجربه وأنه من يتحدث عن شىء لم يجربه فصعب جداً أن يكون كلامه صحيحاً لأن التجربة فوق كل علم نظرى وفوق كل ما رأيته أمام عينك لأن هناك أشياء لا تظهر ولا يمكن إدراكها ولا الإحساس بها إلا بالتجربة ويقول أفلاطون: “شاور فى أمرك من جمع بين العلم والعمل ولا تشاور من انفرد بالعلم فقط فيدلك منه على ما يتصوره الفهم ولا يخرج إلى الفعل”.

العالمة الفاضلة د. شريفة أبو الفتوح أفادتنا كثيراً عبر برنامجها ” غير حياتك ” الذى كان يذاع العام الماضى على قناة دريم لكنها فى إحدى الحلقات حين شكت مشاهدة لها ضعف راتب زوجها وزيادة نفقات الأبناء فنصحتها د. شريفة بمنع الدروس الخصوصية عن الأولاد وأن تشرح لهم بنفسها الدروس وهذا أشبه بالمزاح السخيف ؛ فكيف تستطيع الأم شرح مواد دراسية غير متخصصة فيها ؟! .

كوك تعترف بأنك لا تملك حلاً لمشكلة تعرض عليك أو تطلب مهلة للتفكير خير ألف مرة من أن تتسرع وتجيب إجابة خاطئة .

المشكلة الحقيقية هى أن كثيراً من الناس قابلون للاستهواء ( سرعة التصديق ) ، وقد رأيت من الناس من فرح كل الفرح بمجرد قراءته عنوان أحد الموضوعات بمجلة ما ” الربح من الإنترنت ” ولم يقرا باقى الموضوع ليعرف أن الربح من الإنترنت يكون عن طريق الإعلانات.

فى البرامج التلفازية الحوارية Talk Show تظهر مهارة المذيع فهناك مذيع موهوب ( كمحمود سعد وتامر أمين ومعتز الدمرداش وريهام السهلى وآخرين ) لا يسأل المحاور الأسئلة المكتوبة من قبل المعد فقط بل يسأل أسئلة فرعية عقب كل رد ليستوضح الحقيقة والمعلومة التى تفيد الناس بعكس مذيعين يسألون أسئلة جيدة معدة إعداداًَ جيداً من قبل فريق الإعداد لكن المحاوَر قد يجيب إجابة مختصرة أو يتهرب فيها من إبراز المعلومة أو الحقيقة ولا يناقشه المذيع وإنما ينتقل للسؤال الذى يعقبه مباشرة فمثلاً عندما يسأل المحاور عن كيفية تلقى الشكاوى عن أمر ما فيجيب بالاتصال على هاتف الوزارة فينتقل المذيع مباشرة للسؤال التالى دون أن يطلب منه ذكر رقم هاتف الوزارة .

وكثيرا حينما يستضيف برنامج طبيبا ليعطى معلومة طبية مثلا فقبل أن يسأله المذيع عن المعلومات المطلوبة تجده يعرض للمشاهد تقريرا من الشارع يسأل فيه المذيع عددا من المارة سؤالا طبيا وتتوالى إجاباتهم الخاطئة ،وأرى أن استطلاع معلومات المارة فى الشارع قبل بيان المعلومة لبيان جهلهم لا فائدة منه مطلقا.

مرة قرأت خبراً بإحدى الصحف عنوانه ” إطلاق أول محرك بحث عربى للجوال ” وحين قرأت الخبر نفسه بعدة صحف لم أجد به عنوان محرك البحث المذكور وعندما تسأل الصحفيين لمَ لم يكتبوه يجيبونك بمنع الدعاية للشركة المالكة لمحرك البحث وإجابتهم مرفوضة لأنه لو كانت هناك دعاية مقصودة فقد أديت فعلاً بذكر اسم الشركة واسم محرك البحث فى الخبر !
محمود عبد القادر
www.mahmkd.net.ms