دعوني أبدأ مقالتي بهذه الأسئلة الثلاث: هل من الممكن أن ينال غير المصريين حق التصويت في الإنتخابات الرئاسية؟ الإجابة بالطبع هي لا, فالتصويت مقتصر فقط على المصريين لأنها انتخابات هدفها تعيين رئيس لجمهورية مصر العربية وليس لها أهداف أخرى على حد علمي.

ولكن هل يوجد بديل للإنتخابات الرئاسية الحالية؟ أو بصيغة أخرى: هل لو امتنعنا عن التصويت ستلغى الانتخابات الرئاسية؟ أعتقد أن هذا يستحيل حدوثه وهذا ببساطة, وبدون إبداء أي أسباب فلسفية أخرى, لأن التصويت بدأ بالفعل للمصريين المقيمين خارج البلاد.

سؤال آخر: هل نستحق الديموقراطية؟ أو هل الشعب المصري مغلوب على أمره ومازال غير قادر على اتخاذ القرار بل ولا  يستطيع أن يخطط لنفسه ولمجتمعه؟ إذا كانت الإجابة بنعم, فإلى متى سنظل هكذا.

إنه من السهل جدا الهروب من الواقع المرير الذي نحن بصدده وهو قلة أو عدم كفاءة معظم المرشحين لانتخابات الرئاسة, هذا من وجهة نظري, ومن ثم الهروب والامتناع عن التصويت, ففي ذلك إحساس عميق بالراحة لعدم تحمل المسئولية, نعم فهذا لسان حال البعض منا. أو بالنسبة للبعض الآخر هو تجاهل تام لكل ما يحدث في البلد من تخبط وعدم استقرار, فلم أتعب نفسي بالتفكير والتحقيق, فحال البلد بأي حال من الأحوال لا يسر عدو ولا حبيب.  نعم أصنفه هروب أو تجاهل, هروب لأنني ضعيف ولا أقدر على اتخاذ القرار وتجاهل لأني لست مصريا, فلم أبالي بما يحدث من حولي.

سيقوم الرئيس القادم بتولي منصبه لمدة أربع أعوام على الأقل, فلو اعتبرنا أن مصر قد ولدت من جديد فإن من أهم المراحل العمرية للاهتمام بحديثي الولادة هي السنوات الأربع الأولى ثم التي تليها ثم التي تليها. أليس من حق هذا الطفل الرضيع أن يحظى بالاهتمام والرعاية من يوم ولادته, وماذا إن كانت حياة هذا الطفل سيتوقف عليها حياة الكثير من الأفراد. لقد منحنا هذا البلد الحبيب الكثير ويستحق منا الكثير أيضا.

راودني حلم الهجرة إلى بلاد الفرنجة, وخصوصا كندا العظيمة, فهناك سأنال الرعاية الصحية المتكاملة من أول يوم أكون فيه مواطنا كنديا. سأنال هناك إعانة البطالة إن لم تتوافر لي فرصة عمل, ستتوفر لي فرص التعليم في أفضل الجامعات وسأحظى بأكبرقدر من حرية الرأي والتعبير دون تمييز أو تفرقة. وسأفتقد هناك إلى رائحة الطعمية اللذيذة في الصباح الباكر, و سأحن إلى لعب الطاولة في المساء مع الأصحاب والأقارب, وسأتذكر في صمت صوت النقشبندي وهو يؤذن لإفطار رمضان وأنا أتناوله مع ستيف وكاثرين.
ثم راودتني فكرة أن أقوم بنقل وترحيل كل ما في بلدي مصر إلى كندا فوجدت هذا الأمر مستحيلا ووجدت أنه من الأسهل بكثير أن أنقل ما عرفته هناك إلى مصر بل وأن لا أدخر جهدا في ذلك.

أخي الكريم, إن التصويت في الانتخابات الرئاسية للمصريين فقط. فمن حق كل مواطن مصري أن يختار مرشحه المفضل ممن تم طرحهم على الساحة بحرية تامة. له الحق في اختيار الإسلامي أو الليبرالي أو اليساري أو الشاب أو المسن أو الإخوان أو الفلول أو ممن يجمع ما بين كل هؤلاء في آن واحد. له الحق في اختيار الأنسب من وجهة نظره ليتحمل معه مسؤلية اختياره. وله الحق أيضا أن يتنازل عن وطنيته وعن جنسيته ولا يلام على ذلك ولكن في هذه الحالة عليه بسرعة الهجرة إلى كندا فليس له مكان بيننا.

والله الموفق والمستعان…