زمان كنت أعرف أن الوطني هو من خرج في مظاهرات ووزع منشورات وأدخلوه السجن… زنزانه رقم واحد ….وكنت أسمع الكبار يحكون أنهم كانوا مع صدام حسين في زنزانه رقم واحد …ويبدوا انهم جميعا كانو ا في فترات متفاوته فيها (لا أعرف هل كان السجن كله زنزانه واحده ؟) …بل ان البعض يحلف ان الرجل لم يزرها ولكنه موضوع نتركه للمختصين ..الملخص ان الوطنية وقتها مظاهرات ضد الملكيه ونوري سعيد

ثم تطورت القصص وكان هناك فترات كان فيها من يدعم الحكم الجمهوري القاسمي مابعد تصفيه الملكية وطني ومن عارضها وطني أيضا حسب كون القاص يساري أو يميني ….وتطورت الوطنية لتكون قصص للبهدلة (الأهانه والتنكيل ) والسحل( أن يسحب الشخص في الشوارع ) والمعتقلات ….

بعدها تطور الموضوع أن من يحارب في الجبهه ضد الرياح الصفراء هو وطني …ولم أفهم يوميا مافائد ه وطنية من خرجوا في العصور السابقه للتظاهر وخصوصا ان في عصر الوطنية صاحبة البزة العسكرية كانت حياة وطنيي العصور الماضية من قوميين ويساريين ودينين ولادينين بائسه ….وظائف ميته ..معزولين …مغضوب عليهم لسبب مايقولون عليهم ثوابت ومباديء ….وأسمائهم لعنه عندما يقدم أبنائهم على أي عمل يحتاج تدقيق أمني .

ولأنني لم أفهم الوطني في الأرض وخصوصا بعد أن تحولت الوطنية الى حكايات بطولات عسكرية أو حزبية وصارت صفة تنال عليها امتيازات لو كنت في المكان الصحيح وتعرف الناس الصحيحه …ٌقررت أن اتعلم الوطنية من كتاب التاريخ ….حكى الكتاب ان من حارب ضد الأستعمار واليهود هو الوطني …وصارت الوطنية كوفيه وحجارة ودبابه أسرائلية وأمريكيه حسب الظروف السياسية في الشرق الأوسط …المهم ملخص الوطنية رفض الأحتلال ….وطالما كنت ضد الاحتلال فأنت وطني

وفي التلفاز تعلمنا الوطنية أن تكون جاسوس مزدوج بعد طرح مسلسل رأفت الهجان ومسلسل المخابرات العراقية رجال الظل ….أو أن تكون شاب ثوري قومي متحمس …لان لسبب ما كان الشيوعي في المسلسلات والأعمال الدرامية ينتهي مجنونا أو يبيع مبادئه أو يصبح عم احمد العايش فوق السطوح ولايحب الأستحمام …لم يكن هناك شيوعين في الدراما العراقية الكل كان قوميين أو بعثيين .

بعد أحداث سبتمبر 2001 في امريكا ..صارت الوطنية أن تكون ضد أمريكا والغرب وكل أعداء الأسلام …والوطني المؤمن الحق هو من فجر نفسه في حفنه يهود يرقصون في بار …وفي حرب لبنان كان الوطني المقاوم ضد الصهيوني ..وصار حلم الوصول لقرب البطل القائد ونصرته في جيش الله هو رمز الوطنية الحقة.

ثم جاء بوش ليفعل فعلته في العراق …وصارت الوطنية أن تكون ضد الأمريكان ..لاتراهم ,لاتسمعهم ,لاتتكلم الأنكليزية …وتفرح كلما تم تفجيرهم …وأن تكون من مناصري المقاومة الحقة …ثم دخلنا في عمليات التصفية والقاعده وقصة الزرقاوي وصارت الوطنية أن تنتخب أو لا تنتخب ..وقصص حتى الكتابة فيها تدومي القلب

وصار هناك مصطلحات بعثي شريف ..مقاوم شريف …معارض شريف …وحده وطنية ..أقليميه …لاتنتخب …أنتخب …وكل مره يخرج على التلفاز ناس لطيفه تحكي لي أنها وطنية مني أن أفعل واصنف

حتى أن فكره أسرائيل ثارت محتمل التعامل معها لو كانت المصلحه معهم والأمثله العربية كثيره ..بل أن المقاوميين والمجاهدين صاروا أرهابية وحشاشين …ولكل جهه دفاع ورد وخطب ومقالات وكلهم وطنين ..صار ناس تلبس عمامة واخرى سدارة وعقال وكوفيه وبرنيطه وقبعه بيسبول وحتى تصبغ شعرها وردي وسبايكي …ملتحين ومحفوفين وملونين…كلهم لهم نظره والكل لهم وجهه وطنية

الوطنية يومها صار لديها شقلبه 360 درجه لدي شخصيا ولاتزال تجري كعقرب متنافر …من هو الوطني ؟ من هم المحقيين ؟

ولكي لاأستفزكم كثيرا ..أنا لا أحكم على أحد ..أنا أحاول ان أفهم …أنا دارس لعلم الصحة ..وفي علوم الطب ..لابد أن تكون عقلاني …التفاعل يكون كيماوي..لايوجد شيء أسمه مناطق رمادية …يوجد مرض ..تحاليل ..تشخيص ..دواء …لكي أكون وطني لابد أن تكون الوطنية واضحه بالنسبه لي .

ماهي الوطنية ؟؟ في احدى زياراتي لهولندا قابلت رجل من أحفاد عمدة مدينة صغيره …جده كان متعاون مع الألمان النازيين…بعد الحرب العالمية …تم محاكمة الجميع …جد صديقي الهولندي تم تبرئته لآنه متعاون من أجل البقاء وحماية المجتمع في المدينه … القصه نفسها تكررت في دول كالنرويج مع ممرضات خدمن في مستشفى الجيش وقت الأحتلال …في فرنسا كان رد الفعل أعنف كان هناك أحزاب يمينيه متطرفة وتعاونت مع الألمان …أعدامات ولم تنجى الأ رؤس من ثبت علاقتهم المزدوجه مع الطرفين .

في العراق كان هناك تعاون مع الأمريكان …هناك من عمل لديهم ..ولكن هل نقيس الزبال في قاعدة امريكية بالمترجم العسكري ؟ …هناك من عمل معهم لأنه كان ضد نظام صدام وتعاون معهم في عملية أسقاطه …هناك من تعاون معهم لآنه يريد أن يتطور العراق …هناك من تحمل وجودهم …لآن فقدان السلطة فرض أن يكونوا هم البديل …ودائرة المجاري والكهرباء والمستشفى وغيرها كان تحت سلطتهم ولابد أن يتحاور معهم ليعيد الخدمه …هناك من احتاج منهم ختم لوثيقه سفر ..أو وثيقه دراسة (شهاده خرجي وقتها مختومه من مستشار وزارة التربيه بختم قوات التحالف للمصادقه عليها ) …هناك من أضطر ان يماشيهم في عملية تفتيش وأن يترجم لأهله وجيرانه حتى لايمضي الجميع لأبو غريب …هناك من عمل معهم لأعادة تأهيل مؤسسات ومحاولة منع أستئثار مكونات معينه على السلطة …تعاون ليحمي حقوق طائفته ….هناك من أسس منظمة خيرية أو حزب ومضى ليختار هل يحصل على دعم الجيش الأمريكي أم دعم منظمات مستقله غربية أو أمريكية …من دعمهم فتح مشروع لتصفية مياه وتوزيع حصص طعام على مخيمات لاجئين …ستقولون لي فساد وتحكون قصص ملايين سرقوها أهل المنظمات والأحزاب …سأقول لكم ولكن ملايين أعتمدوا على مساعادت الصليب والهلال الاحمر والامم المتحده وان العراقيين كانوا جسر الصلة بين مكاتب عمان والواقع على الأرض شئنا ام أبينا .

هناك من لم يتحمل حتى النظر للأمريكان ..وهناك من حمل البندقية وقاتل حتى خروج أخر جندي امريكي …وهناك من قاوم لفتره وحول أوراقه …هناك من قاتل ولكن لم يقاتل أمريكان …هناك ماحدث وماحدث ولانريد أن نحكي

الكلام معناه أن هناك أمور وقعت في مجال رمادي ….هناك من يعتبر ان المشاركة في الأنتخابات عمل وطني …وهناك من قاطعها ولايؤمن بها …كلاهما نظيف السمعه واليد ولايحب الأمريكان ولايتعامل معهم ولامع دول أخرى …ولكن الأول يقول أن العملية الديمقراطية بسيئاتها قد تقود لنوع من الخدمات والأستقرار …والأخر يقول لابد من مقاطعه ورفض وأعاده تأسيس بأساس صحيح …هناك كثيرين يرون تدخل امريكا كان ايجابي ولكن العراقيين ضيعوا الفرصه ؟؟ .من منهم المحق ؟

هناك من يؤيد التظاهر وهناك من يقف ضده ..أليوم على حساب الفيس بوك مفكرين ومتنورين ومثقفين وناس محترمه ضد الربيع العربي وأخرى معه ..ناس تكره ثوار مصر وتونس وسوريا والبحرين وناس تحبهم …ناس تقول شعوب خرجت عن صمتها وناس تقول مؤامرة برنارد لتقسيم العالم العربي

هناك دروز و كرد وتركمان وطوارق …الخ من الأخرين من غير العرب ..يشتركون معنا في ألأرض والحياة …وكل منهم يريد حقوق قوميته …وهنا هل هم وطنين ؟؟ أم نحن وطنين ؟؟ هل الوطنية والعدالة أن يشاركونا الحياة بمساوة كامله بغض النظر عن الدين والهوية ؟ هل لو قرروا انهم يريدون دولة وكيان خاص بهم يكونون خونه ؟؟

في بلدي اليوم صارت الناس تعيش حالة من الأزدواجيه …فهم يضخون ساعات من المعلومات على الفيس بوك والأنترنيت يرصدون فيها فساد وتأمر السياسين ..يرصدون الماضي والحاضر …يتهمون الحكومة بالعمالة ومنهم من يتهم معارضيها بالأرهاب …منهم من يتكلم عن قصص مرعبة وأخرين يريدون عالم عدالة مثالية …لكن كيف نشكل لهم عالم يرضيهم ؟؟

فألامان والعدل يحتاج مواقف واضحه …هل الوطنية أن نطالب بها على النت ؟؟هل الوطنية أن نحلم بوطن مثالي في عصر الأسود والأبيض ؟ لو كان العهد الملكي والجمهوري والشيوعي والصدامي مثاليا فهل كل من كانوا وطنين من متظاهرين ومعتقلين ومعدومين ومسحولين في تلك العصور غير وطنين ؟ وهل الناس التي عرفناها واحببناها ودرسوا لنا وعالجونا وحاربوا لأمننا وقتها خونه ؟؟؟

هل ماتعلمناه في التلفاز خطاء ؟؟ هل الضابط في المخابرات بشاربه الغليظ وعيونه المرعبه ومسدسه تحت القميص وسيجارة منحنيه هو الوطن الامن لي ؟ أم الضابط السمين صاحب موبايلات الصينيه برنات دينيه ويجلس في غرفه تغطيها الشعارات الحزبية وحياته دوامة من مسدسات الصمت والمفخخات هو الوطني ؟

من هو الوطني ؟؟ هل عمل ورش ودورات وصرف أموال لتدريب ناس على حقوق الأنسان والمدافعه والحريات والأعلام والتدوين والدستور والتظاهر والتحريك عمل وطني ؟ أم أن نقوم بتوزيع البطانيات والادويه في بلدان الفقر والجوع ؟
هل أن اجلس كل يوم لأعمل شير لصور ومقالات واكتب لعنات على الجماعة الحزبية الدكتاتوريه وطنية ؟؟ أم ان أفعل شيء أخر أكثر عملية ؟ وهل أنا في مجال حتى أن اقول لأحدهم أعمل شيء؟؟ماهو الشيء ومع من وماهو أساسه ومبدائه ؟ هل أشخصن كل مشاكلي في شخص أم احتاج علاج شعب ؟؟ هل برنامج اكو فدو واحد على السومرية ترفيه عادي أم كارثه أخلاقيه ؟؟ هل سماع مطرب ميوميو اهانه للتاريخ العراقي ؟؟هل اكون أكثر وطنية لو كنت أسمع كاظم الساهر ؟؟هل لو ساهم لاديني في تغير الوضع وقامت دولة دينيه بخيار شعبي يكون قد تعرض لااكبر خيانه في حياته ؟؟ هل خيار الجميع مانريده أم مانريده نحن هو أفضل للجميع ؟؟

أنا لا أحدد هنا موقف من أحد …أنا أسئل لانني لا أفهم حقا …

مثال على الفيس بوك هناك صورة لضحايا مقبرة جماعيه أكتشفت بعد 2003 …الكاتب شيوعي …عربي ..ملحد …يسب صدام والبعث ..يبكي على الضحايا شيعة واكراد …يشتم الحكومة لانها فاسده ( حكومة شراكة كردية شيعيه سنيه ) …يلعن الأحتلال الامريكي وبديله الأيراني …(الكاتب مقيم في امريكا ) … .يأتي أخر فيشتمه ويقدم أدلة ان المقابر غير موجوده ويطعنه في أقامته في امريكا وتمسحه للكرد …المعلق عربي سني بعثي …لم يقترف جرم خلال حياته ولم يكن بعثي مجرم أو مخبر …لايحب الأمريكان ولا الأيرانين ولاالحكومة الحالية ( شارك في الانتخابات وأنتخب قائمه أياد علاوي الشيعي البعثي السابق العلماني المعروف بعلاقته مع الأمريكان ) ….يتقدم أخر علماني وعربي ويلعن الأثنين لآن هناك معدومين بعثيين وسنه وهناك ضحايا من الطوائف الاخرى …يلعن ألأكراد والأمريكان ويمدح أمريكا لتخليصها لنا ويلعن الحكومة ( الشخص مقيم في سوريا وسوريا صديقه مقربه لأيران )….مواطن يعلق ويلعن الجميع ويدعوا بالرحمه والبقاء لرجال دين ويلعن كل أعداء الطائفه (شاب جامعي يبدوا من حسابه أهتمامه بالكرة والدين )..مواطن أخر يلعن الجميع ويدعوا بالحب والفداء لصدام واللعنه على العملاء(شاب كاسب محب لسماع الأغاني الشبابية ومقيم في أقليم كردستان ) …مواطن أخر يقول كل من هو خارج العراق عميل (حسابه مجهول ) ….

من هو المحق ؟؟من هو الوطني ؟؟

الأمثله كثيره …كروبات ومجاميع …الهدف العام كله مصلحة الوطن. أو المواطن ..او الطائفه ..او الفكر …الكل يكره الامريكان . أو صار يكرههم …
..ومؤخرا أعداء امريكا القديمين صاروا يترحمون عليها مقارنه بالوضع اليوم …يعني الوطنيه صارت أن تكون عدوا لنظام جديد خارجي …قد تراه تركي ..قد تراه أيراني

هناك فئه من يعتبر كل من هو ضد الوضع اليوم هو خائن وعميل …الوطنية أن تصبر وتتحمل لعبور المرحلة …وكان موقف الناس من القمة العربية مشتتا للقيم الوطنية …فهناك كراهية لها ..وكراهية لمن يكرهها …وكل فريق يعدد الأسباب ..وأنه يحب الوطن

من هو الوطني ؟؟ هل نكون يساريين لنكون وطنين؟؟ هل كوننا قوميين فنحن خونه ؟؟ هل الوطنية أن يكون الشيوعي ضد البعثي حتى في وقت تكون فيه الحكومة ضد كليهما ؟؟ هل تأيد الأكراد اليوم غير وطني رغم ان كل التفاح صار في نفس السلة ؟؟ هل تأييد أيران أكثر عمالة من حب تركيا والسعودية ؟ هل نحن من سوريا ام البحرين ؟ الطائفه ,الحزب أم العقيده ؟
هل أسقاط نظام فاسد وديكتاتوري يقدم له بديل أخر رغم معرفتنا بتاريخ الجميع وشكوكنا في مواقفهم …حقيقة من لديه شخص سياسي واحد تاريخه لاتوجد فيه شائبه ننقده ونخونه فيها ليقدمه ؟؟

هل نحن مع الأصلاح والديمقراطية ؟ أم الأنهاء التام للعملية والتأسيس الجديد ؟ أم ألغاء كل شيء ومحاولة خلق شيء من الصفر ؟
مع تعديل الدستور ام ألغائه أم العمل به ؟؟

هل الدكتاتورية الحل ام الديمقراطية ؟الأما م العادل أم العالم المحنك والكفوء ؟ هل سأحس بالأمان لو كان هناك خبراء في الخكم مسالمين أم قاده أقوياء حتى لو كانوا يجهلون القرأئه ؟

ماهي الوطنية ؟؟ كيف أكون وطني ؟؟ القوميه أم الدين أم الوطن ؟؟ ومالوطن أرض .مصالح ..سياسة ..ام تراث ؟؟

هل تعليق صوره ملك ميت وطنية ؟؟ هل كون الشخص متدين ويرى مطالب محافظة حق مشروع هو خيانه وتخريب في وقت نرى امريكا وأوربا تعيش تيارات يمين ويسار دينيه وعلمانيه …هل نقص وعي المتدين العربي يفقده حقوقه الديمقراطيه ؟ ..في حالة مماثله أليس التخلي عن الديمقراطية حل وطني ؟؟

هل السياسه مصلحة أم مبداء ؟؟

قبل أن نقعل شيء لابد أن نجلس مع أنفسنا ونفهم مانريد نحن ….لان اليوم الجميع يقولون لي أنهم وطنين …وانا أردي أن اكون وطني …وهناك من يبعث لي ويقول أنت تكتب وتقول انك تفهم ( أشاعه مغرضة ) ..كيف نساعد بلدنا ؟؟ كيف نخدم الوطن ؟؟

أنا أسئلكم أيها المثقفين ..يا من تكتبون وتشكلون الرأي …من هو الوطني ؟؟