Change

Change

أصبحت مصر مقترنة بفترة مابعد 2011 و كأن الناس ينظرون إلى مراة صدئة لا تعكس إلا تاريخا مكررا و سوداويا لفترة تاريخية ماتزال قائمة و لم تنتهي بعد .

أصبح الشعب يحلم بمتنفس في المستقبل الذي لم يتبقى عليه سوى عام واحد يفصل بين الحكم القائم منذ 28 عاما و حكما جديدا يعيد لمصر مكانتها الداخلية المدمرة , بدءا من الفساد الواضح في المؤسسات الحكومية و إنتهاءا بنفسية المواطن المصري المدمرة , لذلك أيا كان من سيحكم مصر في الفترة القادمة بعد الرئيس مبارك سيرث تركة مثقلة من الداخل و عليه أن يعيد بنائها إبتداءا من الطفل الصغير حديث الولادة ووصولا بالكهل الذي قارب على الموت .

على الرئيس القادم أن يبدأ بالإحلال و التجديد في مؤسسات الدولة التي أنهكها القدم و تعمق فيها الفساد , و أن يبدأ بإدخال عناصر شابة و جديدة مع الإستفادة بالخبرات القديمة التي إتسمت بالنزاهة و الشرف و نسف اللوائح و القوانين الحكومية السابقة التي إتسمت بالبيروقراطية و تعطيل مصالح المواطن البسيط .

و على الرئيس القادم تغيير الدستور القديم ليلائم الواقع الذي نعيشه و صياغة القوانين التي تكفل حرية المواطن و كرامته و عدم المساس بها و التشديد على قيمة المواطن أيضا وضع عقوبات شديدة أمام من لايحترم الدستور و على من يثير الفتن بين الطوائف و يعمل على زعزعة إستقرار وحدة نسيج الدولة .

و من أصعب المهمات التي ستواجه الرئيس القادم هي مهمة التعليم .. بل أقصد مشكلة التعليم المصري المزمنة التي أنتجت ملايينا من العقول المهمشة و العقول الموجهة المنقادة , لذلك يجب عليه أن يبدأ بتقديم جيلا جديدا من الشباب الواعي المثقف الفعال و القادر على مواجهة التحديات المحلية و العالمية.

و على الرئيس الجديد أن يقوم بالإطلاق الكامل لحريات الإعلام و المتمثلة في التلفزيون و الصحافة و الإذاعة و أن يجعلها مؤسسات مستقلة عن الدولة لتعبر عن رأيها بصراحة و دون التحيز لأراء الحكومة أو اراء المعارضة و إنما لتكون أداة فعالة في نقل اراء المواطنين و كشف الفساد بحيادية تامة .

و على الرئيس الجديد أن يقوم بتغيير شامل للسياسة الإقتصادية في الوطن التي أثبتت فشلها في بناء إقتصاد حر يعتمد على إقتصاديات السوق و تبني سياسة إقتصادية متقدمة ترفع من شأن إستقلالية الوطن من أي تبعية إقتصادية و تضمن لمصر قوة إقتصادية و التي بالتالي ستؤثر على قوة إستراتيجيتها عالميا .

وعلى الرئيس الجديد أن يقوم بمراجعة كافة الإتفاقيات الدولية التي تؤثر على مصر بالسلب بطريقة دقيقة لتصبح لصالح مصر في النهاية و إلفاء كافة الإتفاقيات التي تنتقص من قوة مصر .

و على الرئيس الجديد أن يقوم بتشكيل لجنة تنظر في الأحزاب المقامة و تراجع نشاطات هذه الأحزاب و محاسبتها على الأدوار التي لم تؤديها .. فنحن في الفترة المقبلة لانريد مؤسسات حزبية منهارة و لانريد أحزابا مجرد حبر على ورق أو أحزابا مكررة !!

و على الرئيس الجديد أن يقوم بفصل المؤسسات المدنية عن المؤسسات الدينية حتى لاتؤثر قرارات أحدهما على قرارات الاخر و حتى تصبح للمؤسسات المدنية قراراتها السيادية و التي تتخذ فقط لصالح المواطن المصري بغض النظر عن ديانته … و بالتالي تحافظ المؤسسات الدينية على هيبتها بدون أي ضغوطات أو إنتهاكات .

أخيرا و ليس اخرا هذه قائمة لبعض التحديات التي بالتأكيد ستواجه الرئيس القادم مهما كان و لكن العبأ لايقع فقط على الرئيس و لكن هذه التحديات يجب أن نواجهها كلنا متكاتفين و حتى لو إستمر الوضع كما هو عليه !