لا اشعر برغبة في ان اكتب ولد مانديلا في, لان ذلك يضعه موضع الناس الاخرين ممن مروا بنا سابقا واخرين سيمرون دون ان يتركوا بصمتهم الانسانيه على الحياة الحاضره والمستقبلة. ولكن ربما هناك من يحتاج الى بعض التفاصيل الروتينيه ليكون فكره عن هذا العملاق الانساني, الذي فهم بعمق ان الانسان ليس بلون بشرته. هذا العملاق الانساني الذي امتلك ثقافه عالميه بجذر انساني عميق من غاندي ونهرو الى الاسلام الى عالمية واقعنا الحالي, فهم ان التسامح هو المستقبل.

ولد مانديلا في 1918 في قرية صغيره في جنوب افريقيا من ابن متزوج لاربعة نساء وكان والده رئيس لقبيلة مشهورة وذات مكانة عالية هناك . بدا مانديلا عمله السياسي المعارض انظام الحكم في جنوب افريقيا الذي كان بيد الاقلية البيضاء. نظام الاقلية البيضاء هذا كان يرتكز على نكران الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للاغلبية السوداء في جنوب افريقيا وكان النظام يعتمد على الفصل بين السود والبيض في جميع الاماكن, من مسكن وعمل وتنقل….الخ.

في عام 1964 اعتقل مانديلا وسجن مدى الحياة على نشاطة السياسي, وقضى في السجن ثمان وعشرون سنةً في سجن انفرادي في جزيره غير مسكونه. وفي عام 1985 عرض عليه اطلاق سراحه بشرط رفضه الكفاح المسلح الا انه رفض.

وخلال تلك الفتره, فترة سجنه الانفرادي, انطلقت حملة عالمية واسعة جدا من تظاهرات وجمع تواقيع واعتصامات تطالب باطلاق سراحه. واتذكر هنا كيف كنا ننطلق من مناطق بعيده عن لندن في تظاهرات الى لندن الى الهايد بارك والى سفارة جنوب افريقيا والى مقر رئاسة الوزراء البريطاني نطالب بالعمل لاطلاق سرحه. كنا من طلبه وعمال ومثقفين واساتذة جامعات كنا ننطلق كتفا مع كتف وتنطلق حناجرنا ” الحريه لنلسن مانديلا” وربما لا اكون مبالغا ان قلت ان تلك المظاهرات كانت تجمع كل اجناس البشر. وفي عام 1993 نال مانديلا جائزة نوبل للسلام.

وقد يطول الحديث عن نيلسن مانديلا , ولا ينتهي, الا انني اشعر باهمية ان استعرض بتركيز رسالته الموجهة الى الثوار التونسيين والمصريين لما تحمله من دلالات عميقه, فدعونا نبدأ:

” اعتذر اولا عن الخوض في شؤونكم الخاصة, وسامجوني ان دسست انفي فيما لا ينبغي الاقحام فيه……

ثم يطرح نيلسن تساؤله المهم:

“كيف ستتعاملون مع ارث الظلم لتقيم مكانه عدلا ؟. سؤال قد تحدد الاجابة عليه طبيعة الاتجاه الذي ستنتهي اليه ثورتكم…..

“إن اقامة العدل اصعب بكثير من هدم الظلم……فالهد فعل سلبي والبناء فعل ايجابي.

وتستمر الرسالة , فيقول:

“تفاصيل الجدل السياسي اليومي في مصر وتونس تشيئ بان معظم الوقت هناك مهدور في سب وشتم كل من كانت له صلة تعاون مع النظامين البائدين, وكان الثورة لا تكتمل الا بالتشفي والاقصاء.

ثم ينتقل لاعطاء تصوره للمستقبل:

“ان النظر الى المستقبل والتعامل معه بواقعيه اهم بكثير من الوقوف عند تفاصيل الماضي المريرة.

ويختتم رسالته باستنتاج مقارن مع جنوب افريقيا:

“تخيلوا اننا في جنوب افريقيا ركزنا –كما تمنى الكثيرون- على السخرية من البيض وتبكيتهم واستثنائهم وتقليم اضافرهم ؟ لو حصل ذلك لما كانت قصة جنوب افريقيا واحدة من اروع قصص النجاح الانساني اليوم.

“اتمنى ان تستحضروا قول نبيكم { اذهبوا فانتم الطلقاء}”

.زنزانة مانديلا الانفراديه لمده28عام